
عام 2025 كما رآه ” صوت هند ورجب”: أصوات لا تُدفن
لم تكن سينما هذا العام الذي نودعه احتفالًا بالحياة، بل وقفةً قَلِقة أمام عالمٍ يتداعى. أفلامه الأبرز لم تُغازل الطمأنينة ولا السرديات الكبرى، بل اختارت أن تظل قريبة من الجرح، تُنصت أكثر مما تُفسر، وتكتفي بطرح الأسئلة بدل ادعاء الفهم.
يوثق الفيلم الساعات الأخيرة للطفلة الفلسطينية هند رجب (6 سنوات)
في هذا السياق يأتي فيلم «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية، بوصفه شهادة سينمائية على فاجعة إنسانية عارية. يوثق الفيلم الساعات الأخيرة للطفلة الفلسطينية هند رجب (6 سنوات)، التي حوصرت داخل سيارة مع عائلتها أثناء نزوحهم، وتعرضت لإطلاق نار كثيف تجاوز 335 رصاصة. وحدها بقيت حية للحظات، تستنجد عبر الهاتف بطاقم الإسعاف، خائفة من الظلام، قبل أن تُستشهد هي ومن حاول إنقاذها.
قد يبدو السؤال مشروعا: ما جدوى فيلم والواقع أشد قسوة؟ لكن السينما هنا لا تُنافس الواقع، بل تمنحه ذاكرة. فكما يقول سعيد بنكراد: «استيهامات التخييل أقوى من الواقع». يحول الفيلم المأساة من خبر عابر إلى تجربة وجدانية، تُواجه المشاهد بسؤالٍ شخصي ومربك: ماذا لو كان هذا طفلك؟
نجح في إيصال صوت هند إلى العالم
يمزج العمل بين الوثائقي والدرامي، ونجح في إيصال صوت هند إلى العالم، دون ادعاء اختزال نكبة غزة في حكاية واحدة. وقد تُوج الفيلم بجائزة الأسد الفضي في مهرجان فينيسيا، إلى جانب جوائز أخرى، ورُشح لتمثيل تونس في سباق الأوسكار، بوصفه عملا يجعل الصوت الفلسطيني مرئيا ومسموعا في فضاءات السينما العالمية.





