
°تحرير: جيهان مشكور
قال مصدر مأذون من مؤسسة بنك المغرب إن لا «بلوكاج» ولا «منع» يطال حسابات أصحاب عائدات برنامج غوغل أدسنس لشهر دجنبر، مؤكداً أن الحسابات البنكية لهذه الفئة «تشتغل بصفة عادية»، حيث دعا كل من يواجه مشكلًا إلى تقديم شكوى مرفقة بـ«سويفت» تحويل حسابه إلى بنك المغرب لتمكين المؤسسة من تتبّع مصدر الأموال وتحديد مكان الخلل إن وجد، هذا النفي الرسمي يربك جزءًا من التداول الرقمي الذي رجّح عودة الأموال إلى مصدرها أو فرض قيود من طرف البنوك، لكنه في الوقت نفسه لا يزيل كل الغموض—خاصة وأن عدداً ملحوظاً من صانعي المحتوى ظلّ ينتظر مستحقاته بعد الموعد المعتاد.
مشهد المستخدمين: تأخير غير مألوف ومخاوف متزايدة
في المقابل، تعرّض صناع المحتوى الرقمي في المغرب لتأخر غير مسبوق في استلام عائدات أدسنس لشهر دجنبر؛ فالمعتاد أن تتم عمليات السحب بين 21 و24 من كل شهر، لكن هذا العام تجاوزت التحويلات هذا الإطار الزمني بلا إشعار أو تفسير واضح،
ولم يكن التأخير مجرد إزعاج مالي عابر، بل تسبب في اختلالات لسلاسل المصاريف الشهرية لبعض المؤثرين واليوتيوبرز الذين تعتمد حساباتهم على هذه المدفوعات، ومع انتشار شائعات على منصات رقمية حول إجراءات تدقيق بنكية أو إرجاع تحويلات، طبقت حالة من القلق والشك داخل المجتمع الرقمي.
سرديتان متعارضتان لسبب التأخر
تتضارب الروايات حول أسباب التأخر؛ ففئة من المتضررين تُرجِع الأمر إلى قيود أو مراجعات داخليّة من طرف البنوك المغربية، قد تكون مرتبطة بتشديد تدابير مكافحة غسل الأموال أو تحقيقات على مستوى العمليات الدولية، وفي المقابل، يرى آخرون أن المسؤولية تقع على شركة غوغل نفسها، نتيجة تحديثات تقنية في أنظمة الدفع الأمريكية، أو ضغط نهاية السنة على منظومات الدفع العالمية،
أو تشدّد خوارزميات غوغل في مراجعة جودة المشاهدات والتفاعلات قبل إصدار المستحقات النهائية.. كل سيناريو قابل للصدق جزئياً، لكن عدم وجود تواصل شفاف من الأطراف المعنية—سواء البنوك أو غوغل—يغذي التكهنات ويعرقل حلولاً سريعة.
أي مسار أمام صانعي المحتوى؟
في ظل هذا الوضع الضبابي، يبقى الإجراء العملي المتاح أمام المتضررين هو تقديم شكايات موثقة لدى بنك المغرب مرفقة بإيصالات «سويفت» لتحويلاتهم، ومطالبة البنوك بتقديم كشف بالحالة لدى كل حساب، كما يصبح توثيق المراسلات مع دعم غوغل ضرورياً لإثبات توقيتات الاستحقاق وأي رسائل آلية أو يدوية استلموها،
و على مستوى أوسع، تكشف الأزمة عن حاجة ملحة إلى بروتوكولات اتصال شفافة بين الشركات العالمية والبنوك المحلية والمؤسسات الرقابية، وإلى آليات طوارئ مالية تحمي العاملين في الاقتصاد الرقمي من صدمات نقدية موسمية أو تقنية.
حتى ذلك الحين، يبقى الحق في توضيح رسمي من الأطراف المعنية مطلباً ملحّاً، ووسيلة لردّ الطمأنينة عن جمهور رقمي يعتمد على استقرار سلاسل الدفع الدولية.




