اقتصادالرئسيةبيئة

الطاقة الشمسية للري..برنامج طموح بإقبال محتشم

°تحرير: جيهان مشكور

رغم الرهانات الكبرى التي تعلّقها الدولة على الانتقال الطاقي في المجال الفلاحي، ما يزال البرنامج الوطني لتشجيع ضخّ مياه الري بالطاقة الشمسية يسجّل إقبالًا محتشمًا من طرف الفلاحين المغاربة، خصوصًا أصحاب الضيعات الصغرى والمتوسطة.

وفيما وُضع البرنامج ليكون أداة لتقليص كلفة الإنتاج وتحسين مردودية القطاع، الا انه إصطدم بتردد ميداني يعكس تعقيد المعادلة الاقتصادية والاجتماعية المحيطة به.

برنامج طموح في سياق فلاحي هش

أُطلق هذا البرنامج بموجب اتفاقية شراكة موقعة سنة 2024 بين وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ووزارة الاقتصاد والمالية، ويهدف إلى تعميم استعمال الطاقة الشمسية في الري الموضعي، مع استهداف سقي حوالي 51 ألف هكتار بمصدر طاقة نظيف ومستدام، ويأتي ذلك في سياق فلاحي يتسم بتوالي سنوات الجفاف وارتفاع كلفة المدخلات، في وقت لا يزال فيه آلاف الفلاحين يعتمدون على غاز البوتان المدعّم لضخ المياه.

فحسب معطيات حكومية، يكلّف دعم غاز البوتان ميزانية الدولة ما يناهز 15 مليار درهم سنويًا، يذهب جزء غير يسير منها إلى استعمالات غير منزلية، من بينها السقي الفلاحي، وهو ما دفع السلطات العمومية إلى البحث عن بدائل طاقية أقل كلفة على المدى المتوسط والبعيد، وأكثر انسجامًا مع التزامات المغرب المناخية.

الدعم المالي… كافٍ نظريًا ومحدود عمليًا

يوفّر البرنامج دعمًا يناهز 30 في المائة من كلفة تركيب الألواح الشمسية لأول مرة، عبر منحة تقارب 3 آلاف درهم عن كل هكتار مسقي بالري الموضعي، على ألا يتجاوز مجموع الدعم 30 ألف درهم لكل فلاح، كما تُشرف لجان مختصة على تتبع تنزيل المشروع، تفاديًا لأي اختلالات أو استغلال غير مشروع للدعم العمومي.

غير أن مصادر مهنية ترى أن هذه الأرقام، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية لإقناع عدد كبير من الفلاحين، خاصة الصغار منهم، الذين يجدون صعوبة في تدبير الكلفة الأولية المرتفعة لتركيب التجهيزات الشمسية، والتي قد تتجاوز في بعض الحالات 80 إلى 100 ألف درهم، حسب عمق الآبار وقوة المضخات المطلوبة.

معادلة البوتان المدعّم وتأثيرها الخفي

يرتبط ضعف الإقبال أيضًا باستمرار دعم غاز البوتان، الذي لا يزال يُباع بأثمنة تقل بكثير عن كلفته الحقيقية، فبعد الزيادة الأولى التي أقرتها الحكومة منتصف 2024 بحوالي عشرة دراهم، لم تُسجَّل زيادات إضافية، ما عزّز لدى عدد من الفلاحين قناعة الاستمرار في خيار أقل كلفة آنية، حتى وإن كان غير مستدام..

يطرح هذا الواقع تساؤلات حول انسجام السياسات العمومية بين تشجيع الطاقات المتجددة واستمرار دعم مصادر طاقة تقليدية.

رهان بيئي وسياسي يتجاوز الحساب الفردي

يتجاوز هذا البرنامج بعده الفلاحي ليشكل جزءًا من التزامات المغرب البيئية، خصوصًا ما يتعلق برفع حصة الطاقات المتجددة وتقليص الانبعاثات، كما يندرج ضمن مسعى تخفيف العبء عن ميزانية الدولة، التي تتحمل مليارات الدراهم سنويًا لدعم البوتان، غير أن نجاحه يظل رهينًا بتكثيف المواكبة والتحفيز، وربط الانتقال الطاقي بحلول واقعية تراعي هشاشة الفلاح الصغير، حتى لا يبقى الري بالطاقة الشمسية مجرد رهان مؤجل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى