الرئسيةسياسة

العزيز: المغرب يعيش صراعا بين مشروعين

اعتبر الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، عبد السلام العزيز، أن الانتخابات التشريعية المقبلة تشكل محطة سياسية فاصلة، لأنها تضع المغاربة أمام خيارين متباينين بشأن مستقبل البلاد.

العزيز ينتقد ما وصفه بمحاولات حسم هوية رئيس الحكومة المقبلة قبل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع

وأكد العزيز أن تحالف اليسار يدخل هذا الاستحقاق الانتخابي بهدف تقديم مشروع بديل للنموذج الذي يدبر الشأن العام منذ عقود، والذي حمّله مسؤولية تكريس اختلالات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة.

وخلال لقاء نظمه تحالف اليسار نهاية الأسبوع بمدينة الدار البيضاء، انتقد العزيز ما وصفه بمحاولات حسم هوية رئيس الحكومة المقبلة قبل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، معتبرا أن مثل هذه الممارسات تعكس حالة من العبث السياسي وتفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها.

وأوضح أن الناخبين سيجدون أنفسهم أمام مشروعين مختلفين؛ الأول هو النموذج الذي ساد منذ ثمانينيات القرن الماضي، والذي يرى أن السنوات الأخيرة كشفت بشكل واضح حدوده وإخفاقاته، فيما يمثل المشروع الثاني رؤية يسارية تسعى إلى إحداث تحول في مسار التنمية والحكامة.

داخل النفوذ السياسي مع المصالح الاقتصادية

وانتقد الأمين العام لفيدرالية اليسار ما وصفه باستمرار نموذج يقوم على ديمقراطية شكلية، وتراجع الحريات والحقوق، واتساع دائرة الفساد وتضارب المصالح، إلى جانب تداخل النفوذ السياسي مع المصالح الاقتصادية، معتبرا أن هذه العوامل مجتمعة أفرزت أوضاعا اقتصادية واجتماعية صعبة يعيشها المغاربة اليوم.

وأشار إلى أن المغرب يسجل مستويات مرتفعة من الاستثمار مقارنة بدول المنطقة، غير أن ذلك، بحسب تعبيره، لم ينعكس على معدلات النمو أو على خلق فرص الشغل، مبرزا أن الاستثمار تحول من أداة للإنتاج والتنمية إلى وسيلة لتعزيز الريع والاحتكار والامتيازات.

وفي الشق الفلاحي، اعتبر العزيز أن السياسات المعتمدة منذ إطلاق مخطط “المغرب الأخضر” منحت الأفضلية للرأسمال الكبير والضيعات الكبرى، مقابل تراجع الاهتمام بالفلاحين الصغار والمتوسطين، كما شجعت الزراعات الموجهة للتصدير على حساب الموارد المائية، الأمر الذي ساهم، بحسب رأيه، في استنزاف الفرشة المائية وتفاقم الاختلالات داخل القطاع.

الأغلبية الساحقة من المواطنين تحملت كلفة هذه الاختيارات

وأكد أن هذا النموذج لم يكن نتيجة أخطاء ظرفية، بل صيغ، وفق تقديره، لخدمة فئة محدودة من المستفيدين من اقتصاد الريع والامتيازات، بينما تحملت الأغلبية الساحقة من المواطنين كلفة هذه الاختيارات من خلال تراجع القدرة الشرائية، واستمرار البطالة، وضعف إدماج النساء في سوق العمل.

وسجل أن موجة الغلاء التي يعرفها المغرب منذ سنة 2022، وما رافقها من مستويات مرتفعة للتضخم، ألقت بثقلها على الأسر المغربية، مشيرا إلى أن أسعار عدد من المواد الأساسية لم تعد إلى مستوياتها السابقة، في وقت استفاد فيه الوسطاء وكبار التجار من مختلف أشكال الدعم أكثر من المنتجين الصغار.

تحالف اليسار لا يعتزم خوض الانتخابات بخطاب يقوم على الوعود فقط

وفي المقابل، أكد العزيز أن تحالف اليسار لا يعتزم خوض الانتخابات بخطاب يقوم على الوعود فقط، بل سيعرض برنامجا مجتمعيا متكاملا مدعوما بأرقام دقيقة وآليات تمويل واضحة، يرتكز على إصلاح الخدمات العمومية، وإرساء عدالة جبائية قائمة على التصاعد الضريبي وربط المساهمة بحجم الثروة، فضلا عن ترسيخ المساواة الفعلية بين النساء والرجال.

وختم بالتأكيد على أن التغيير أصبح، في نظره، ضرورة لضمان استقرار البلاد وتحسين أوضاع المواطنين، داعيا اليسار إلى مواصلة الاضطلاع بدوره في الدفاع عن الحقوق والحريات، وحمل مطالب الفئات الهشة، وتقديم الأمل للشباب في إطار مشروع وطني يتسع لجميع المغاربة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى