
تكشف التحولات التي يعرفها المشهد الحزبي المغربي مع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026 عن استمرار حضور ظاهرة انتقال الأسماء والمرشحين بين التنظيمات السياسية، في سياق أصبح فيه استقطاب الوجوه الانتخابية المؤثرة جزءا أساسيا من رهانات الأحزاب على تعزيز مواقعها التنافسية.
حزب أخنوش نسبة مهمة من مرشحيه قدموا من أحزاب أخرى
وفي هذا الإطار، نشر الأستاذ الجامعي المتخصص في الشأن الانتخابي عبد المنعم لزعر معطيات إحصائية لافتة حول تركيبة وكلاء اللوائح الانتخابية للأحزاب، مبرزا أن نسبة مهمة من المرشحين الذين تصدروا لوائح حزب التجمع الوطني للأحرار خلال انتخابات 2021 كانوا قد قدموا من أحزاب سياسية أخرى.
وأشار لزعر، في تدوينة على حسابه بموقع “فيسبوك”، إلى أن حوالي 44 في المئة من وكلاء لوائح حزب الأحرار في انتخابات 2021 كانوا وافدين من تنظيمات سياسية مختلفة، موضحا أن حزب الأصالة والمعاصرة كان في مقدمة الأحزاب التي انتقل منها هؤلاء المرشحون بنسبة بلغت 15 في المئة.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المنافسة السياسية الحالية، حيث لم تعد المواجهة بين مكونات المشهد الحزبي تقتصر على البرامج أو تقييم الحصيلة الحكومية، بل أصبحت تشمل أيضا معركة استقطاب النخب والمرشحين القادرين على تحقيق نتائج انتخابية قوية.
أظهرت المعطيات المرتبطة بالترشيحات الأخيرة للبام أن ظاهرة الانتقال الحزبي لا تسير في اتجاه واحد
وفي الاتجاه نفسه، أظهرت المعطيات المرتبطة بالترشيحات الأخيرة لحزب الأصالة والمعاصرة أن ظاهرة الانتقال الحزبي لا تسير في اتجاه واحد، إذ تحدث لزعر أن نحو 28 في المئة من وكلاء لوائح الحزب المعلنة أخيرا سبق لهم الانتماء إلى أحزاب سياسية أخرى، مع تسجيل حضور بارز لوافدين من حزب التجمع الوطني للأحرار بنسبة بلغت 15 في المئة، وفق ما أدلى به من تصريحات ومنها تدوينته على الفايسبوك.
وتعكس هذه الأرقام تشابها لافتا في مسارات الاستقطاب بين الحزبين، إذ يبدو أن جزءا من المنافسة الانتخابية المقبلة سيتخذ شكل سباق حول استقطاب الشخصيات والمرشحين أكثر من كونه تنافسا بين مشاريع سياسية مختلفة، وهو ما يعيد النقاش حول طبيعة التحولات التي تعرفها الأحزاب المغربية وطريقة إنتاج النخب داخلها.
انتقال شخصيات وازنة إلى أحزاب معينة قبيل الاستحقاقات
ويعتبر متابعون للشأن السياسي أن هذه الدينامية ليست جديدة، إذ ظل المشهد الانتخابي المغربي يعرف، في محطات متعددة، انتقال شخصيات وازنة إلى أحزاب معينة قبيل الاستحقاقات، دون أن تكون بالضرورة قد مرت بمراحل طويلة من العمل التنظيمي داخل تلك الأحزاب.
وبينما يرى البعض في هذه التحركات آلية طبيعية لتجديد النخب وتعزيز القدرات الانتخابية للأحزاب، يعتبرها آخرون مؤشرا على ضعف البناء التنظيمي الداخلي، وتحول الانتخابات إلى مناسبة لإعادة ترتيب المواقع عبر استقطاب أسماء جاهزة بدل الاستثمار في المسارات الحزبية والتأطير السياسي طويل الأمد.
وفي ظل اقتراب موعد انتخابات 2026، تطرح هذه المعطيات أسئلة حول مستقبل التنافس الحزبي، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولا في موازين القوى بناء على قوة التنظيمات وبرامجها، أم ستظل رهينة بمنطق استقطاب الوجوه الانتخابية القادرة على صناعة النتائج.





