
بدأت ترتيبات ما بعد الحرب في غزة تأخذ طابعا عمليا، بعدما أصدر “مجلس السلام” أول عقد إنشاء داخل القطاع، يتعلق بإقامة قاعدة عسكرية صغيرة مخصصة لاستقبال 150 جنديا مغربيا، في خطوة تعكس بدء تنفيذ الخطة الأمنية التي تقودها الولايات المتحدة لإدارة المرحلة المقبلة.
تُسقام القاعدة داخل منطقة تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي
وكشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن العقد، الذي لم يوقَّع بشكل نهائي بعد، أُسند إلى شركة “أركيل إنترناشيونال” الأمريكية، وهي شركة سبق لها تنفيذ مشاريع لصالح الحكومة الأمريكية في العراق.
ويأتي ذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق لنزع سلاح حركة حماس ضمن مبادرة السلام الأمريكية.
ومن المنتظر أن تُقام القاعدة داخل منطقة تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، على بعد نحو 1.6 كيلومتر من الحدود مع إسرائيل.
وستمتد على مساحة تقدر بـ100 متر في 120 مترا، وستضم في مرحلتها الأولى تجهيزات ميدانية أساسية تشمل خياما، وأماكن لإيواء الجنود، ومرافق صحية.
هذه المنشأة ليست سوى بداية لمشروع أكبر
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه المنشأة ليست سوى بداية لمشروع أكبر، إذ كانت الخطة الأصلية تنص على إنشاء قاعدة تستوعب نحو خمسة آلاف جندي من القوة الدولية، غير أن الاعتبارات المالية واللوجستية دفعت إلى تقليص المشروع في مرحلته الأولى.
ويأتي تنفيذ هذا المشروع بعد توقيع المغرب، في يوليوز 2026، اتفاقية للانضمام إلى “قوة الاستقرار الدولية” في غزة، حيث التزمت الرباط بإرسال ضباط من القوات المسلحة الملكية، وعناصر من الدرك الملكي والمديرية العامة للأمن الوطني، إضافة إلى إنشاء مستشفى ميداني عسكري.
وكان وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة قد أعلن في وقت سابق استعداد المملكة للمشاركة في هذه المهمة.
ورغم انطلاق أول مشروع ميداني، لا تزال الخطة تواجه تحديات كبيرة.
اقتصرت المساهمة المغربية على ثلاثة ملايين دولار
فبحسب تقارير دولية، لم يتم توفير سوى جزء محدود من التمويلات الموعودة، رغم أن قيمة التعهدات الدولية تبلغ نحو 17 مليار دولار، بينما اقتصرت المساهمة المغربية على ثلاثة ملايين دولار.
كما لم يُحسم بعد الجدول الزمني لنشر القوة الدولية، إذ تأجل وصول أول وحدة مغربية، التي كان يفترض انتشارها خلال شهر يونيو، إلى موعد لاحق. وفي المقابل، تواصل إسرائيل إعلان رفضها لبعض مكونات الخطة، مؤكدة أنها لم توافق على مشروع الترتيبات الأمريكية الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة، ما يضع مستقبل تنفيذها أمام تحديات سياسية وأمنية مستمرة.





