
تحرير: جيهان مشكور
أعلنت وزارة الاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية في خطوة تعكس تحوّلاً متدرجاً في مقاربة الدولة لملف مغاربة العالم، عن إطلاق صفقة عمومية لإنجاز منصة رقمية جديدة موجهة خصيصاً للجالية المغربية المقيمة بالخارج، تحت تسميتي “MDM Invest” و”JALIA Invest” ، بغلاف مالي تقديري يصل إلى 3.264.000 درهم..
و يندرج هذا الإعلان لا في إطار تحديث الأدوات الإدارية، بل و يحمل في طياته دلالات سياسية واقتصادية مرتبطة بإعادة تموقع الجالية كفاعل استثماري منظم، بعد سنوات من اختزال دورها في التحويلات المالية والاستهلاك الموسمي.
من إزالة العراقيل إلى بناء الثقة
يأتي المشروع في سياق اعتراف رسمي بتراكم اختلالات وعقبات واجهت مستثمري الجالية، سواء على مستوى تعقيد المساطر الإدارية، أو غياب المعلومة الموثوقة، أو تشتت المتدخلين..
لذلك تراهن الحكومة على المنصة الرقمية كآلية عملية لتقليص فجوة الثقة بين المستثمر المقيم بالخارج والإدارة الوطنية، عبر توفير واجهة موحدة تجمع المعطيات الأساسية وتبسّط المسارات، بما يحوّل تجربة الاستثمار من مسار محفوف بالارتباك إلى عملية مؤطرة وواضحة المعالم.
منصة لا تكتفي بالإرشاد بل تصنع القرار
وفق المعطيات المعلنة، ستتجاوز المنصة دورها كفضاء إخباري تقليدي، لتتحول إلى دليل رقمي ديناميكي يقدّم خريطة دقيقة للفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف جهات المملكة، مع التركيز على القطاعات الحيوية ذات القيمة المضافة، كما ستتيح شروحات مبسطة ومحيّنة حول الحوافز المالية والضريبية، والإطار القانوني المنظم للاستثمار، والمساطر الإدارية الواجب اتباعها، وهو ما يمنح المستثمر إمكانية بناء قراره على أساس معطيات دقيقة بدل الاجتهادات الفردية أو الوسطاء غير الرسميين.
تحويل المبادرات الفردية إلى مشاريع مستدامة
و يتمثل أحد الرهانات غير المعلنة لهذا المشروع في الانتقال من منطق المبادرات الفردية المعزولة إلى منطق المشاريع الاستثمارية المهيكلة، فالمنصة، بحسب التصور الحكومي، يُفترض أن تشكل حلقة وصل بين الأفكار الاستثمارية لمغاربة العالم وحاجيات الاقتصاد الوطني، سواء من حيث التمويل أو نقل الخبرات والكفاءات، وهو ما يعكس توجهاً يروم استثمار الرأسمال البشري للجالية، وليس فقط مواردها المالية.
رقمنة الاستثمار… هل تكفي وحدها؟
ورغم الأهمية الرمزية والعملية للمبادرة، يبقى نجاحها رهيناً بمدى قدرتها على تجاوز منطق العرض الرقمي إلى التفعيل الميداني.. فالمنصات، مهما بلغت درجة تطورها، لا تعوض وحدها إصلاحاً عميقاً لمنظومة الاستثمار، ولا يمكنها أن تحقق الأهداف المرجوة ما لم تُواكب بتبسيط حقيقي للمساطر، وتنسيق فعلي بين القطاعات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومع ذلك، فإن إطلاق “MDM Invest” و”JALIA Invest” يشكل مؤشراً على وعي متزايد بأن معركة الاستثمار تبدأ من المعلومة، وأن استرجاع ثقة مغاربة العالم يمر أولاً عبر وضوح الرؤية قبل ضخ الأموال.





