اقتصادالرئسيةحول العالم

فريد زكريا: “الغرب في خطر… بدايته أمريكا”

حذر الكاتب والمذيع الأميركي فريد زكريا من أن الخطاب الذي يروجه دونالد ترامب وحركة “ماغا” حول “اندثار الغرب” يضلل الحقيقة، مؤكدا أن التآكل الحضاري الحقيقي يجري داخل الولايات المتحدة لا في أوروبا.

جوهر الحضارة الغربية لا يتمثل في الهوية أو الرموز الثقافية، بل في مؤسساتها

ويرى زكريا أن جوهر الحضارة الغربية لا يتمثل في الهوية أو الرموز الثقافية، بل في مؤسساتها: سلطة دولة مقيدة بالقانون، قضاء مستقل، حقوق مواطنين مصونة، ومجتمع مدني قادر على محاسبة الحاكم. ويعتبر أن سياسات إدارة ترامب تضرب هذه الأسس في العمق، عبر توسيع سلطة الدولة، وتطبيع ممارسات أمنية قمعية، واستهداف الإعلام والجامعات والمنظمات المدنية، في مسار يشبه تجارب أنظمة استبدادية.

أخطر ما يهدد “الغرب” هو انفلات سلطة الدولة

اقتصادياً، ينتقد زكريا تحوّل الرأسمالية الأميركية من نظام تنافسي تحكمه القواعد إلى منطق صفقات ومحسوبية تُدار من البيت الأبيض، ما يقوض مبدأ تكافؤ الفرص. ويؤكد أن أخطر ما يهدد “الغرب” هو انفلات سلطة الدولة، لأن الغرب في جوهره عقد سياسي قائم على تقييد القوة لا تمجيدها.

وفي سياق متصل، اعتبر زكريا أن عقيدة ترامب الخارجية، رغم شعار “لنجعل أميركا عظيمة مجدداً”، تقود عملياً إلى تقليص الدور الأميركي عالمياً، وتحويله من قوة كونية إلى لاعب إقليمي منغلق، وهو خيار مكلف لبلد يرتبط نفوذه ومصالحه بالعالم بأسره.

وخلاصة زكريا: الاندثار الحضاري موجود فعلاً، لكنه لا يهدد أوروبا بقدر ما يزحف بهدوء داخل الولايات المتحدة نفسها.

 

أوروبا، التي كانت تبدو منقسمة وكسولة ولا تفكر إستراتيجيا تصرفت خلال العام الماضي بحنكة

جدير بالذكر، أن الصحافي، فريد زكريا، سبق وقال،  إن أطرافا دولية فاعلة في الاقتصاد العالمي بدأت تتأقلم مع التوجهات الجديدة لواشنطن التي لم تعد طرفا موثوقا فيه، وأصبح من غير الممكن التنبؤ بتصرفاتها.

وأوضح زكريا في مقال رأي بصحيفة واشنطن بوست،  أن أوروبا، التي كانت تبدو منقسمة وكسولة ولا تفكر إستراتيجيا، تصرفت خلال العام الماضي بحنكة وهدوء في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية.

فعندما عاد الرئيس الأميركي ترامب  للسلطة العام الماضي وفرض أعلى رسوم جمركية على البلاد منذ ما يقرب من قرن، توقع كثيرون أن ترد أوروبا بالمثل، وهو ما كان من شأنه أن يشعل حربا تجارية بين الطرفين.

وبيّن الكاتب أن أوروبا لم تنسق إلى تلك المواجهة واستوعبت الضغط، وتجنبت التصعيد مع أميركا، وكسبت الوقت وهو ما حال دون انزلاق الاقتصاد العالمي نحو حافة التدهور.

تمكنت أوروبا والصين من تسوية عدد من الخلافات التجارية

وأضاف أنه، خلال الأسابيع الأخيرة، تمكنت أوروبا والصين من تسوية عدد من الخلافات التجارية التي كانت مهددة بالتصعيد، لا سيما في مجالات السيارات الكهربائية والدعم الحكومي والوصول إلى الأسواق.

وفي هذا الصدد، أشار زكريا إلى أن أوروبا، رغم حذرها من السياسات الصناعية الصينية ونظامها السياسي، باتت تنظر إلى بكين الآن كشريك أساسي لا غنى عنه.

كما عزز الاتحاد الأوروبي تواصله مع دول جنوب شرق آسيا، حيث أبرم اتفاقيات مع سنغافورة وفيتنام، ويطمح لتوسيع شراكاته في هذه المنطقة، التي تُعد ثالث أكبر شريك تجاري له.

قوة أميركا المستقبلية باتت على المحك

على نحو مماثل، بدأت كندا إعادة تقييم علاقتها مع الولايات المتحدة، على خلفية الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب وتهديداته بإعادة التفاوض على الاتفاقيات التجارية، إضافة إلى تصريحاته حول ضم كندا.

وخلص زكريا في مقال الرأي ذاته،  إلى أن قوة أميركا المستقبلية باتت على المحك، في وقت تعكف فيه الصين على بناء ما اعتبره “أحد أكثر النظم الاقتصادية مرونة في التاريخ الحديث”.

ويرى الكاتب أن الرد الأميركي الوحيد هو بناء منظومة اقتصادية خاصة بها بالتنسيق مع شبكة واسعة من حلفائها وشركائها الذين يسيطرون على معظم التكنولوجيا المتقدمة ورأس المال والعمالة الماهرة والطلب الاستهلاكي العالمي.

لكن أميركا، في نظر زكريا، أهدرت جزءا كبيرا من هذه الفرصة بعد أن باتت تعامل حلفاءها كعملاء تجاريين، وتستخدم التعريفات الجمركية كسلاح ضدهم، وحولت الالتزامات الطويلة الأمد لابتزاز، وهو ما دفع الدول الأخرى لاتخاذ خطوات احترازية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى