الرئسيةثقافة وفنون

صفية الزياني..امرأة من زمن التأسيس ترحل

بعد يوم واحد فقط من انكسار الصوت الجبلي لعبد الهادي بلخياط، تعود الساحة الفنية المغربية، في 31 يناير 2026، لتفقد ركنا آخر من ذاكرتها العميقة. برحيل صفية الزياني، لا يُسدل الستار على مسيرة ممثلة مخضرمة فحسب، بل تُطوى صفحة من أكثر صفحات الفن المغربي كثافة وصدقا، صفحة كُتبت بالصبر والموهبة والالتزام.

ملامح امرأة حملت على كتفيها مخاضات البدايات الأولى للمسرح والسينما في مغرب ما بعد الاستقلال

صفية الزياني لم تكن وجها عابرا على خشبة أو شاشة، بل كانت حضورا دافئا، وملامح امرأة حملت على كتفيها مخاضات البدايات الأولى للمسرح والسينما في مغرب ما بعد الاستقلال.

كانت شاهدة على زمن التأسيس، وعلى التحولات الكبرى التي صنعت هوية المشهد الفني المغربي، وشاركت فيه لا كممثلة فقط، بل كذاكرة حية تنبض بالحكايات.

خبر الرحيل أعلنه الممثل عبد الكبير الركراكي عبر تدوينة مؤثرة، نعى فيها الراحلة بكلمات صادقة، عبّرت عن حجم الفقد، وعن مكانة فنانة تركت أثراً عميقاً في وجدان زملائها وجمهورها على حد سواء.

صفية الزياني تنتمي  إلى جيل الرواد المؤسسين

تنتمي صفية الزياني إلى جيل الرواد المؤسسين لفن التمثيل بالمغرب، وإلى كوكبة النساء الأوائل اللواتي اخترن الخشبة طريقاً، في زمن كان الاقتحام فيه فعلا شجاعا.

برز اسمها مبكرا في المسرح والإذاعة والتلفزيون، قبل أن تنطلق مسيرتها الفنية خلال خمسينيات القرن الماضي عبر المباريات المسرحية التي كانت تنظمها وزارة الشبيبة والرياضة، لتلتحق سنة 1960 بالمدرسة الوطنية للمسرح.

سنة 1962، انضمت إلى الفرقة الوطنية كممثلة محترفة، ثم التحقت سنة 1967 بالفرقة الوطنية للإذاعة، حيث أغنت رصيدها بأعمال إذاعية وتلفزيونية متعددة. وفي السينما، طبعت حضورها في أفلام للمخرج الجيلالي فرحاتي، وشاركت في إنتاجات دولية، من بينها الفيلم الفرنسي La Nuit Sacrée، إلى جانب أعمال إيطالية وألمانية، مؤكدة أن الموهبة المغربية قادرة على عبور الحدود.

قامة نسائية سامقة

برحيل صفية الزياني، يفقد الفن المغربي قامة نسائية سامقة، ورمزا من رموز الالتزام الفني، وامرأة آمنت بأن التمثيل ليس مجرد أداء، بل رسالة وذاكرة ووفاء لزمن جميل… زمن لا يرحل، وإن غاب أصحابه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى