اقتصادالرئسيةبيئةمجتمع

جراد الصحراء يزحف على العيون وبوجدور

تشهد الأقاليم الجنوبية للمغرب، خصوصاً مدينتي العيون وبوجدور، تطورات مقلقة مع وصول أسراب كثيفة من الجراد الصحراوي، في مشهد يعيد إلى الواجهة واحدة من أخطر الكوارث الطبيعية العابرة للحدود، والتي لطالما ارتبطت بسنوات الجفاف والهشاشة البيئية في منطقة الساحل والصحراء..

هذه الموجة الجديدة لا تقتصر آثارها على الأقاليم الجنوبية، بل تحمل مؤشرات على احتمال امتدادها نحو الداخل المغربي خلال الأيام والأسابيع المقبلة، ما يضع البلاد أمام اختبار حقيقي لمنظومة اليقظة والتدخل السريع.

الظروف المناخية تفتح الباب أمام موجات غزو متكررة

ترتبط عودة الجراد الصحراوي إلى الواجهة بتغيرات مناخية إقليمية متسارعة، حيث تؤدي فترات الأمطار المتقطعة وارتفاع درجات الحرارة إلى خلق بيئة مثالية لتكاثره، وتؤكد تقارير صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أن هذه الحشرة قادرة على قطع مئات الكيلومترات يومياً مع اتجاه الرياح، ما يجعل مناطق الجنوب المغربي في مرمى الخطر كلما توفرت ظروف التكاثر في دول الساحل والصحراء، ويؤدي تداخل المواسم الزراعية مع هذه الظواهر إلى تضاعف حجم الخسائر.

تحرك السلطات لاحتواء الوضع

أطلقت المصالح المختصة حملات ميدانية عاجلة لرصد تحركات الأسراب وتنفيذ عمليات رش جوي وبري للمبيدات في بؤر التمركز.. وتشرف فرق تقنية تابعة لوزارة الفلاحة على عمليات التتبع، مدعومة بوسائل لوجستية وطائرات خفيفة لمكافحة الجراد قبل انتقاله إلى مناطق أكثر خصوبة في الداخل، غير أن هذه الجهود تواجه تحديات مرتبطة باتساع رقعة الانتشار وصعوبة السيطرة على أسراب متحركة عبر حدود مفتوحة جغرافياً ومناخياً، ما يستدعي تنسيقاً إقليمياً وتبادلاً للمعلومات مع دول الجوار.. وتحذر التقارير من احتمال انتقال هذه الأسراب إلى المناطق الداخلية، خاصة إذا تزامن ذلك مع موجات رياح جنوبية شرقية، وهو سيناريو سبق أن شهدته المملكة في موجات سابقة من غزو الجراد،كما لا يُستبعد امتداد بعض الأسراب نحو الحدود الشرقية في اتجاه الجزائر، ما يجعل الظاهرة ذات بعد إقليمي معقد.

الأمن الغذائي في مرمى التهديد

يضرب الجراد في الصميم النشاط الفلاحي والرعوي الذي يمثل مصدر عيش لآلاف الأسر في الأقاليم الجنوبية، وتؤدي خسارة المراعي إلى ارتفاع كلفة الأعلاف ونفوق جزء من القطيع، فيما تتعرض الزراعات المعاشية المحدودة أصلاً لخطر الفناء،فيما يتخوف فاعلون محليون من أن تمتد هذه الخسائر إلى سلاسل التوريد والأسواق المحلية، بما يرفع أسعار المواد الغذائية ويزيد من هشاشة الأمن الغذائي في مناطق تعاني أصلاً من تفاوتات تنموية.

بين الاستباق وردّ الفعل: هل المغرب جاهز؟

تكشف هذه الموجة الجديدة من الجراد هشاشة المنظومة الفلاحية أمام الصدمات البيئية، وتطرح أسئلة ملحة حول جاهزية المغرب لمواجهة كوارث طبيعية عابرة للحدود، وتبرز الحاجة إلى تعزيز البحث العلمي في مجال التنبؤ بالمخاطر البيولوجية، وتطوير أنظمة مراقبة رقمية تعتمد على الأقمار الصناعية والبيانات المناخية، إلى جانب الاستثمار في خطط استباقية للتعامل مع الكوارث الزراعية.. وفي ظل تصاعد آثار التغير المناخي، لم يعد الجراد مجرد ظاهرة موسمية، بل تحول إلى تهديد استراتيجي يتطلب رؤية شمولية توازن بين الاستجابة السريعة وبناء مناعة طويلة الأمد للقطاع الفلاحي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى