اقتصادالرئسية

“نوفيك” تتفوق على طنجة المتوسط في موريتانيا

في تطور لافت يعكس التحولات التي تشهدها سوق الخدمات الهندسية والاستشارية بالمنطقة، خسرت شركة “طنجة المتوسط“، الذراع الهندسي لمنظومة طنجة المتوسط، المنافسة على مشروع استراتيجي في موريتانيا يتعلق بإعداد مخطط أعمال المنطقة الصناعية “العريا” التابعة لولاية الترارزة، لفائدة مكتب الدراسات المغربي “نوفيك” الذي تمكن من الظفر بالصفقة بعد اجتياز مراحل الانتقاء التي أشرفت عليها الجهات الموريتانية المعنية.

ويهم المشروع منطقة صناعية جديدة تمتد على مساحة تقارب 800 هكتار، وهو من بين المشاريع التي تراهن عليها موريتانيا لتعزيز جاذبيتها الاستثمارية وتنويع بنيتها الاقتصادية خارج القطاعات التقليدية، ما يمنحه أهمية خاصة على مستوى التخطيط الصناعي واللوجستي بالمنطقة المغاربية وغرب إفريقيا.

عندما تتحول المنافسة إلى اختبار للخبرة والنجاعة

اثار خروج شركة تابعة لمنظومة طنجة المتوسط من هذا السباق العديد من التساؤلات، خصوصا أن المجموعة المغربية راكمت خلال العقدين الأخيرين تجربة واسعة في مجال تطوير الموانئ والمنصات اللوجستية والمناطق الصناعية.. فقد تحولت طنجة المتوسط إلى واحدة من أكبر المنصات المينائية في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، كما نجحت في استقطاب مئات المقاولات الصناعية واللوجستية العالمية، الأمر الذي جعلها تقدم نفسها كنموذج متكامل في مجال التخطيط والتنمية الترابية المرتبطة بالصناعة والتجارة الدولية.

غير أن نتائج المنافسة الموريتانية أظهرت أن السمعة المؤسسية وحدها لا تكفي للفوز بالصفقات الدولية، وأن معايير الانتقاء أصبحت تعتمد بشكل متزايد على التفاصيل التقنية والعروض المالية ومنهجية الإنجاز والقدرة على الاستجابة للحاجيات الخاصة بكل مشروع على حدة.

NOVEC.. صعود هادئ لمكتب هندسي مغربي عملاق

في المقابل، يؤكد فوز NOVEC المكانة المتنامية التي بات يحتلها المكتب داخل سوق الدراسات الهندسية والاستشارات التقنية بالقارة الإفريقية، فالشركة راكمت بدورها خبرة واسعة في مشاريع البنيات التحتية الكبرى، من طرق وسدود ومناطق صناعية ومشاريع عمرانية، ما مكنها من تعزيز حضورها خارج الحدود الوطنية والفوز بعقود في عدد من الدول الإفريقية.

ويعكس هذا المعطى حقيقة مهمة تتمثل في أن المغرب لم يعد يصدر فقط السلع والاستثمارات، بل أصبح يصدر أيضا الخبرات والكفاءات الهندسية والاستشارية، في إطار تنافس متزايد بين المؤسسات الوطنية نفسها على الأسواق الخارجية.

الرهان الإفريقي وتحديات الحفاظ على الريادة

تكتسي هذه الصفقة أبعادا تتجاوز مجرد خسارة أو ربح عقد استشاري، لأنها تسلط الضوء على حجم المنافسة المتنامية داخل القارة الإفريقية التي أصبحت سوقا واعدة لمكاتب الدراسات وشركات الهندسة والتخطيط، كما تبرز أن الريادة الاقتصادية ليست وضعا ثابتا، بل تتطلب تجديدا مستمرا للخبرات وتطويرا للأدوات والقدرات التنافسية.

وفي وقت يسعى فيه المغرب إلى تعزيز حضوره الاقتصادي بإفريقيا عبر الاستثمار والتعاون جنوب-جنوب، تكشف هذه المنافسة أن النجاح الخارجي لم يعد رهينا بتاريخ المؤسسات أو حجم المشاريع المنجزة سابقا، بل بمدى القدرة على تقديم عروض أكثر إقناعا وملاءمة لانتظارات الشركاء الأفارقة، في سوق أصبحت تحتكم بشكل متزايد لمنطق الكفاءة والفعالية والنتائج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى