
ملفات عالقة لسنوات..شغيلة 2M في مواجهة الإدارة
تعيش القناة الثانية 2M على وقع توتر اجتماعي متصاعد يكشف هشاشة التوازن داخل واحدة من أبرز مؤسسات الإعلام العمومي بالمغرب، فخلف واجهة البرامج اليومية ونشرات الأخبار، تتراكم ملفات عالقة منذ سنوات، انفجرت دفعة واحدة خلال الجمع العام التواصلي الذي عقدته شغيلة القناة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل داخل استوديو 1200، حيث تحولت الجلسة إلى منصة مساءلة حقيقية لسياسات التدبير البشري داخل المؤسسة.
أزمة هيكلية في الموارد البشرية
لم يترك البلاغ الصادر عن الشغيلة مجالاً للتأويل، إذ أكد أن سنوات من تجميد التوظيف أفرزت اختلالاً بنيوياً داخل القناة، حيث يشتغل مهنيون يؤدون المهام نفسها بأوضاع قانونية مختلفة، وتشير معطيات متداولة في القطاع السمعي البصري العمومي إلى أن نسبة العاملين بعقود مؤقتة أو وضعيات غير مرسمة في بعض المؤسسات الإعلامية العمومية قد تتجاوز 25%، ما يعمق الشعور بالهشاشة المهنية ويفتح الباب أمام تفاوتات في الأجور والحقوق.
“قنبلة العشرين سنة”… حين تصبح الأقدمية عبئاً
أخطر ما كشفه الجمع العام هو وجود حالات لمهنيين يشتغلون منذ أكثر من عشرين سنة دون ترسيم، وهو وضع يطرح أسئلة قانونية وأخلاقية حول احترام مقتضيات مدونة الشغل، فالأقدمية التي يفترض أن تكون رصيداً للترقي والاستقرار تحولت إلى عبء، بينما تستفيد المؤسسة من خبرة هؤلاء دون التزامات كاملة تجاههم.
مطالب مالية واجتماعية مؤجلة
وفي ذات السياق، لم تكتفي الشغيلة بالمطالبة بالإدماج، بل دعت إلى تعويض المحالين على التقاعد وفق مقتضيات مدونة الشغل، بما يضمن استمرارية الأداء المهني وعدم تحميل الفئات النشيطة كلفة الفراغ، و إلى زيادة عامة في الأجور انسجاماً مع خلاصات الحوار الاجتماعي، في وقت تشير فيه تقارير رسمية إلى أن القدرة الشرائية للأجراء في المغرب تراجعت بنسب تتراوح بين 3% و5% خلال السنوات الأخيرة بفعل التضخم، كما طُرحت قضية متأخرات الصناديق الاجتماعية، خصوصاً المتعلقة بالتقاعد والتأمين الصحي، وهي نقطة تمس الأمن الاجتماعي للعاملين أكثر مما تمس جيوبهم فقط.
إعادة هيكلة القطاع… إصلاح بلا تمثيلية؟
هذا ولم يقتصر الاحتقان على الجانب الاجتماعي فقط، بل امتد إلى البعد المؤسساتي، حيث انتقدت الشغيلة إقصاء ممثليها من ورش إعادة هيكلة القطب العمومي للسمعي البصري، الذي يعاد فيه رسم موقع صورياد – القناة الثانية داخل المشهد الإعلامي الوطني.. وهو ما يطرح تساؤلات حول حكامة الإصلاح ومدى إشراك الفاعلين الأساسيين فيه.
مفترق طرق بين الحوار والتصعيد
في ضوء هذه المعطيات، تقف دوزيم أمام منعطف حاسم: إما أن تنجح طاولة الحوار في تفكيك هذه القنبلة الاجتماعية عبر حلول تدريجية عادلة، أو أن يتحول الاحتقان إلى موجة تصعيد مفتوحة قد تعصف بصورة الإعلام العمومي.. وبين هذا وذاك، يظل السؤال الأكبر: هل يمكن لمؤسسة إعلامية أن تؤدي رسالتها في خدمة المجتمع، وهي لم تحسم بعد في إنصاف من يصنعون محتواها؟





