الرئسيةسياسةميديا وإعلام

بنسعيد: إعادة تنظيم مجلس الصحافة يعود للبرلمان

أثار مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، منذ الكشف عن مضامينه الأولى، نقاشاً واسعاً في الأوساط المهنية والحقوقية، ورافقته ردود فعل غاضبة داخل جزء من الجسم الصحافي، بلغت ذروتها فيما بات يُعرف إعلامياً بواقعة “أش أش”، التي تحولت إلى رمز للاحتقان الذي طبع مرحلة من النقاش العمومي حول المشروع. وزاد من حدة الجدل قرار المحكمة الدستورية، التي سجلت ملاحظات همّت بعض المقتضيات، ما فرض على الحكومة إدخال تعديلات لضمان مطابقة النص لأحكام الدستور.

وزير الثقافة والشباب والتواصل، محمد مهدي بنسعيد
وزير الثقافة والشباب والتواصل، محمد مهدي بنسعيد

إدخال التعديلات اللازمة استجابة لملاحظات المحكمة الدستورية

وفي هذا السياق، أكد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، أن مجلس الحكومة صادق اليوم على مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بعد إدخال التعديلات اللازمة استجابة لملاحظات المحكمة الدستورية.

وأوضح الوزير، في ندوة صحفية اليوم الخميس، أن المدة الفاصلة عن تنصيب المجلس في صيغته الجديدة لن تكون طويلة، بالنظر إلى أن المشروع سيُناقش في البرلمان خلال الأسابيع المقبلة، قبل إحالته على مجلس المستشارين، مع توقع استكمال المسار التشريعي في أفق نهاية أبريل أو بداية ماي، على أن يتم تشكيل المجلس خلال شهر يوليوز وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

المرحلة الانتقالية تبقى محدودة ولا تستدعي إصدار مرسوم بقانون

وأكد أن المرحلة الانتقالية تبقى محدودة ولا تستدعي إصدار مرسوم بقانون أو إحداث لجنة مؤقتة، ما دام التسيير الإداري العادي مستمراً.

وأشار بنسعيد إلى أن المشروع خضع لنقاش مطول عقب قرار المحكمة الدستورية، حيث تفاعلت الحكومة بشكل إيجابي ومسؤول مع الملاحظات الواردة، وأدرجت تعديلات همت الجوانب المسطرية واللغوية، فضلاً عن تعديلات جوهرية مرتبطة بمضمون بعض المواد.

ومن بين أبرز التعديلات، حذف العضوين المنصوص عليهما في المادة الخامسة (البند ب)، مع تعديل صياغتها بالتنصيص على تخصيص مقعد واحد على الأقل للنساء داخل كل منظمة مهنية، تكريساً لمبدأ تمثيلية النساء.

كما تم حذف الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة لملاءمتها مع الصياغة الجديدة للمادة الخامسة، إلى جانب إعادة صياغة المادة الأربعين، مع اعتماد نظام تمثيلي يقوم على مبدأ التنافس في توزيع المقاعد بحسب عدد الأصوات المحصل عليها، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف المكونات المهنية.

التعديلات تأتي في إطار احترام قرارات المحكمة الدستورية

وأكد الوزير أن هذه التعديلات تأتي في إطار احترام قرارات المحكمة الدستورية وضمان انسجام النص مع أحكام الدستور، بما يعزز حكامة المجلس ويقوي أدواره التنظيمية. وشدد على أن المشروع أُحيل على البرلمان كما صادق عليه مجلس الحكومة، مع الانفتاح على مختلف التعديلات التي قد يتقدم بها النواب، سواء من الأغلبية أو المعارضة.

وأضاف أن النقاش داخل الحكومة لم يقتصر على الجوانب الشكلية، بل شمل أيضاً مسألة تدبير المرحلة الانتقالية واستمرارية إدارة المجلس.

الحكومة تداولت في خيارين

وأوضح أن الحكومة تداولت في خيارين: إما إحداث لجنة مؤقتة لتدبير المجلس في انتظار المصادقة النهائية على القانون، أو اعتماد مبدأ استمرارية الإدارة. وبعد التداول، تم ترجيح خيار الاستمرارية، تفادياً لأي تأويلات سياسية، ولأن اللجوء إلى مرسوم بقانون يظل إجراءً استثنائياً يُعتمد في حالات الضرورة القصوى.

وختم الوزير بالتأكيد على أن المرحلة الحالية لا تطرح إشكالاً من حيث المشروعية، لأن مبدأ استمرارية الإدارة يضمن السير العادي للمرفق إلى حين انتخاب أعضاء المجلس الجديد، الذين ستكون لهم الشرعية الديمقراطية الكاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى