الرئسيةثقافة وفنون

دراما رمضان 2026: اقتباس أم ابتكار؟ سؤال الموسم

°تحرير: جيهان مشكور

يدخل موسم رمضان 2026 في المغرب بزخم درامي غير مسبوق، حيث تتجاور الإنتاجات التاريخية والاجتماعية والكوميدية ضمن برمجة متكاملة تعكس تحولات الصناعة السمعية البصرية وتطلعاتها..

هذا التنوع لا يعكس فقط رغبة القنوات في كسب نسب مشاهدة أعلى، بل يكشف أيضاً عن وعي متزايد بضرورة تقديم محتوى قادر على ملامسة المجتمع المغربي في تعقيداته، وفي الوقت نفسه المنافسة داخل سوق عربي متسارع الإيقاع.

الملحمة التاريخية: عودة إلى الجذور

في مقدمة الأعمال، يبرز مسلسل “أبطال الرمال” كأضخم إنتاج تاريخي لهذا الموسم، حيث صُوّر بين مراكش وورزازات مستعيداً حياة القبائل العربية قبل الإسلام في قالب ملحمي يمزج بين الوثائقي والدرامي، فيما يمنح حضور نجوم مغاربة وعرب العمل بعداً إقليمياً ويعكس طموحاً واضحاً نحو تصدير الدراما المغربية خارج حدودها.

في الاتجاه ذاته، يأتي مسلسل “حكايات شامة” مستلهماً الأسطورة الشعبية ضمن معالجة اجتماعية تطرح صراع الفرد مع القيود التقليدية، من خلال قصة فتاة تواجه المجتمع بعد غياب الأب، في مقاربة تعكس توتراً دائماً بين المحافظة والتحديث.

الدراما الاجتماعية: نبض الواقع المغربي

في خانة الأعمال الواقعية، يواصل مسلسل “رحمة الجزء الثاني” تتبع مسار بطلة تقاوم قسوة الواقع بالحكمة، مقدماً قراءة إنسانية دقيقة للتحولات الاجتماعية، كما يعود “بنات لالة منانة الجزء الثالث” بعد سنوات من الغياب ليعيد رسم صورة الحي الشعبي من خلال تفاعل جيلين مختلفين، في محاولة لإعادة تعريف مفهوم “الحومة” في زمن التمدن السريع.

أما مسلسل “ليلي طويل” فيغوص في عالم الشهرة الرقمية، كاشفاً تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على العلاقات الإنسانية، ومسلطاً الضوء على الوجه الخفي لصناعة التأثير الافتراضي.

الاقتباس والتجريب: رهانات جديدة

تكشف النسخة المغربية من الهيبة – رأس الجبل” عن تحول لافت في الصناعة الدرامية نحو إعادة تدوير النجاحات العربية في قوالب محلية،تحمل هذه المقاربة بعداً اقتصادياً واضحاً، إذ تقلل من مخاطر الفشل التجاري، لكنها تطرح في المقابل سؤالاً حول حدود الابتكار وقدرة الكتاب المغاربة على إنتاج سرديات أصلية تنافس إقليمياً.

الكوميديا الاجتماعية: مرآة ساخرة للواقع

الكوميديا بدورها تحافظ على حضورها عبر أعمال مثل “يوميات محجوبة والتبارية” و”عمارة السعادة”، حيث تُقدَّم مواقف الحياة اليومية بروح ساخرة تلامس هموم المواطن، كما يقدم “حبيبي حتى الموت” صيغة هجينة تجمع بين الكوميديا والدراما في حلقات قصيرة تعكس تفاصيل الحياة المعاصرة، ما يعكس تغير ذوق الجمهور الذي بات يميل إلى كوميديا أكثر عمقاً وأقل اعتماداً على التكرار، بعد موجات انتقاد طالت الأعمال الكلاسيكية.

صناعة تتغير… ومشاهد يتغير معها

تتوزع هذه الأعمال بين القنوات الوطنية والمنصات الرقمية، في مؤشر واضح على انتقال الصناعة إلى نموذج مزدوج يجمع بين البث التقليدي والعرض عبر الإنترنت، يفرض هذا التحول على المنتجين تنويع المواضيع وتكييف الأساليب لاستقطاب جمهور لم يعد أسيراً لقناة واحدة.

في المحصلة، يبدو رمضان 2026 أقرب إلى مختبر إبداعي مفتوح، تختبر فيه الدراما المغربية قدرتها على التجدد والموازنة بين العمق الفني ومتطلبات السوق، وبين الهوية المحلية والطموح إلى الانتشار العربي، ونجاح هذه التجربة سيحدد ما إذا كان هذا الموسم محطة عابرة، أم بداية لمرحلة جديدة تستعيد فيها الدراما المغربية مكانتها وتأثيرها داخل المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى