
القنوات الوطنية تتصدر المشاهدة الرمضانية
مع حلول أول أيام شهر رمضان لعام 2026، عادت القنوات الوطنية لتؤكد حضورها القوي في قلب المشهد الإعلامي المغربي، حيث تمكنت قناة 2M وقنوات الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة من تحقيق نسبة مشاهدة إجمالية بلغت 70.4%، وهو رقم يعكس ليس فقط قوة البرمجة الرمضانية، بل أيضاً الثقة التي يوليها الجمهور المغربي للإعلام العمومي والوطني خلال هذه الفترة ذات الخصوصية الاجتماعية والثقافية.
رمضان كرهان سنوي لصناعة الفرجة
يشكل شهر رمضان في المغرب، كما في باقي الدول العربية، ذروة الموسم التلفزيوني، حيث تتنافس القنوات على جذب المشاهدين عبر إنتاجات درامية وكوميدية وبرامج ترفيهية ذات جودة عالية، وقد أظهرت الأرقام المسجلة في بداية رمضان 2026 أن القنوات الوطنية نجحت في الحفاظ على موقعها الريادي رغم المنافسة المتزايدة من المنصات الرقمية والقنوات الأجنبية، ويرجع هذا النجاح إلى استثمار مبكر في الإنتاج المحلي، مع مراعاة الخصوصية الثقافية واللغوية للمجتمع المغربي، إضافة إلى حسن توقيت البث الذي يتماشى مع عادات المشاهدة بعد الإفطار.
قوة الإنتاج المحلي واستعادة ثقة الجمهور
يبرز التحليل أن أحد أهم أسباب هذا التفوق هو التركيز المتزايد على الإنتاج الوطني الذي يعكس واقع المجتمع المغربي ويعالج قضاياه اليومية بلغة قريبة من الجمهور..
فقد راهنت القنوات على مسلسلات درامية ذات حبكات قوية، وسيتكومات عائلية خفيفة، وبرامج مسابقات وترفيه تعزز روح المشاركة، مكّن هذا التنوع في العرض من استقطاب فئات عمرية مختلفة، من الشباب إلى الأسر، وهو ما يفسر الارتفاع الملحوظ في نسب المشاهدة.
كما ساهم تحسين جودة الصورة والإخراج واعتماد تقنيات حديثة في تعزيز جاذبية المحتوى، في وقت أصبحت فيه المنافسة الرقمية تفرض معايير جديدة، وقد بدا واضحاً أن القنوات الوطنية استوعبت هذا التحول، فعملت على تطوير منصاتها الرقمية المرافقة لبث برامجها وإتاحة المشاهدة عند الطلب، مما وسّع قاعدة الجمهور.
دلالات النسبة المحققة وتأثيرها على السوق الإعلاني
إن بلوغ نسبة مشاهدة إجمالية تصل إلى 70.4% ليس مجرد مؤشر رقمي، بل يحمل دلالات اقتصادية وإعلامية عميقة،رفهو يعزز موقع القنوات الوطنية في سوق الإشهار خلال شهر رمضان، و الذي يعد الموسم الذهبي للمعلنين، كما يمنحها قوة تفاوضية أكبر مع شركات الإنتاج والمعلنين، ويدعم استدامة الاستثمار في المحتوى المحلي.
في المقابل، يعكس هذا الرقم أيضاً استمرار ارتباط المشاهد المغربي بالقنوات الوطنية كمصدر رئيسي للمعلومة والترفيه خلال المناسبات الدينية والاجتماعية الكبرى، وهو ارتباط يتجاوز البعد الترفيهي ليعكس شعوراً بالانتماء والهوية المشتركة.
نحو مستقبل إعلامي متوازن بين التقليدي والرقمي
رغم هذا النجاح، يظل التحدي قائماً أمام القنوات الوطنية لمواصلة الابتكار ومواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، فالجمهور الشاب بات يستهلك المحتوى بطرق مختلفة، ما يفرض تطوير استراتيجيات هجينة تجمع بين البث التقليدي والمنصات الرقمية التفاعلية.





