
في سياق يتسم بتصاعد الجدل حول الاختلالات التي يعرفها قطاع الأدوية والمستلزمات الطبية بالمغرب، والتي بلغت حد طرح ملفات ثقيلة تحت قبة البرلمان، حيث أثيرت شبهات تضارب مصالح على خلفية صفقات عمومية ارتبطت بأسماء وزراء، عاد ملف المنافسة في القطاع الصحي ليطفو مجددا عبر تحرك رسمي لمجلس المنافسة.
عمليات زيارة فجائية وحجز متزامنة لدى عدد من الفاعلين في السوق الوطنية لتوريد المستلزمات الطبية
فقد باشرت مصالح التحقيق والبحث لدى مجلس المنافسة، الثلاثاء الماضي، عمليات زيارة فجائية وحجز متزامنة لدى عدد من الفاعلين في السوق الوطنية لتوريد المستلزمات الطبية، على خلفية شبهات تتعلق بممارسات منافية لقواعد المنافسة.
وأوضح بلاغ صادر عن المقرر العام للمجلس أن هذه العمليات تمت بترخيص من وكيل الملك، وبمؤازرة ضباط الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، طبقا لمقتضيات المادة 72 من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، كما تم تعديله وتتميمه.
وأكد البلاغ أن اللجوء إلى مسطرة الزيارة والحجز لا يعني ثبوت المخالفات أو قيام الممارسات المشتبه بها، إذ تبقى الهيئات التداولية للمجلس وحدها المخول لها قانونا البت في الموضوع، بعد استكمال تحقيق معمق وفق مسطرة تواجهية تكفل احترام حقوق الدفاع. كما أشار إلى أن المجلس لن يكشف في المرحلة الحالية عن هوية الفاعلين المعنيين أو طبيعة الأفعال موضوع البحث، مراعاة لسرية التحقيق وضمانات الدفاع.
تعتبر الزيارات الفجائية والحجز آلية قانونية لجمع الأدلة والمعطيات بعين المكان
وبموجب المادة 16 من القانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة، يتوفر المجلس على مصالح للبحث والتحقيق تتولى إجراء التحريات اللازمة بشأن الممارسات المنافية للمنافسة ومراقبة عمليات التركيز الاقتصادي، فيما تعتبر الزيارات الفجائية والحجز آلية قانونية لجمع الأدلة والمعطيات بعين المكان.
وفي سياق متصل، أفادت معطيات إعلامية أن إحدى عمليات التفتيش همّت شركة “ماستر لاب” المتخصصة في مستلزمات التشخيص البيولوجي والمعدات الطبية، وشملت مقراتها بالرباط وعين عتيق والدار البيضاء، بحضور عناصر من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
ويأتي هذا التحرك عقب نشر تحقيق استقصائي أنجزته مجلة ملفات، كشف معطيات مفصلة حول صفقات استفادت منها الشركة خلال فترة جائحة كورونا، من بينها صفقة تفاوضية أبرمتها وزارة الصحة لاستيراد مليوني فحص سيرولوجي من صنع شركة Abbott الأمريكية، بقيمة إجمالية بلغت 213 مليون درهم، مع ما أثير من تساؤلات بشأن مدة صلاحية تلك الاختبارات وظروف تدبير الصفقة.
قطاع الصحة يقف أمام مرحلة تدقيق دقيقة قد تعيد طرح سؤال الحكامة والشفافية في تدبير المال العام
وبحسب التحقيق ذاته، فقد تم الاطلاع على وثائق رسمية وطلبات عروض وشكايات موجهة إلى مؤسسات عمومية ودستورية، اعتُبر أنها تعكس نمطا متكررا من الممارسات التي تطرح علامات استفهام حول مدى احترام قواعد المنافسة العادلة داخل قطاع المختبرات والمستلزمات الطبية.
وبين الجدل البرلماني بشأن تضارب المصالح في بعض صفقات الأدوية، والتحركات المؤسساتية المرتبطة بشبهات ممارسات احتكارية، يبدو أن قطاع الصحة يقف أمام مرحلة تدقيق دقيقة قد تعيد طرح سؤال الحكامة والشفافية في تدبير المال العام داخل واحد من أكثر القطاعات حساسية وتأثيرا على الأمن الصحي للمواطنين.





