الرئسيةسياسة

الحكومة تدافع عن الدعم الاجتماعي… والمجالات المهمشة تحتج

رغم أن الحكومة تقدم ورش “الدولة الاجتماعية” باعتباره أحد أهم التحولات الاجتماعية في المغرب خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن صورة أكثر تعقيدا.

فالفوارق الاجتماعية لا تزال تتسع، والفوارق المجالية بين المناطق القروية والحضرية بدأت تأخذ أشكالا واضحة من الاحتجاج والتعبير عن الحق في الاستفادة العادلة من ثروات البلاد.

وبينما يُعلن رسمياً عن تعميم الدعم الاجتماعي وتوسيع قاعدة المستفيدين، تواجه هذه السياسات أسئلة جوهرية حول فعاليتها وعمق أثرها على الفئات التي تعيش الهشاشة والفقر.

مصطفى بايتاس وعزيز أخنوش

بايتاس: الدعم الاجتماعي يحتاج مزيدا من الوقت للكشف عن الاختلالات

في هذا السياق، قال مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، اليوم الخميس، إن تنزيل ورش الدولة الاجتماعية وما يرتبط به من سياسات،خاصة الدعم الاجتماعي، قائم على أرض الواقع، لكنه يحتاج مزيدا من الوقت للكشف عن الاختلالات ومعالجتها بشكل فعال.

وأوضح بايتاس، خلال الندوة الصحافية التي أعقبت اجتماع المجلس الحكومي، أن الحكومة توجد حاليا في مرحلة التنفيذ، وأن استيعاب مكامن الخلل واستخلاص الدروس يتطلبان وقتا إضافيا، مؤكدا انفتاحها على مناقشة الموضوع وتقييمه.

وأشار إلى أن الدعم الاجتماعي يعد ورشا جديدا يشمل نحو 3.9 ملايين أسرة، منها 2.4 مليون أسرة لديها أطفال و1.5 مليون بدون أطفال، إضافة إلى استفادة 5.5 ملايين طفل و390 ألف أرملة و1.3 مليون مسن. وبلغت كلفة هذا الورش خلال السنة الجارية 41.5 مليون درهم.

بايتاس:  الحكومة نجحت في تفعيل الورش

ورغم اعترافه بالحاجة إلى مراجعة الاختلالات المرتبطة بتدبير هذه السياسات، اعتبر بايتاس أن الحكومة نجحت في تفعيل الورش، بعد مجهود كبير وإصدار عشرات المراسيم والقرارات التنظيمية.

غير أن تقييم هذا المشروع على ضوء الواقع يطرح سؤالاً مركزيا: هل تعكس الأرقام المعلنة تحسنا فعليا في حياة الفئات الهشة، أم أنها مجرد مؤشرات تقنية لا تُغير جذريا في طبيعة الفوارق القائمة؟

فالكثير من المناطق الهامشية لا تزال تعاني ضعف الخدمات الأساسية، من صحة وتعليم وبنيات تحتية، مما يجعل الدعم المالي المباشر مجرد إجراء محدود الأثر ما لم يرافقه استثمار عميق في العدالة المجالية والاقتصادية.

أمام الارتفاعات الصاروخية التي تعرفها أسعار المواد الأساسية، أصبح الدعم الموجه للأسر مجرد جرعة محدودة لا تواكب الواقع المعيشي للمغاربة.

قفة المغاربة ارتفعت بوتيرة أسرع بكثير من أي تحويل مالي

فالقفة ترتفع بوتيرة أسرع بكثير من أي تحويل مالي، ما يجعل تأثير الدعم يتبخر عمليا أمام غلاء المعيشة الذي يضغط على الفئات الهشة والطبقة المتوسطة على حد سواء.

ومع تواصل موجات الغلاء، يتحول الدعم إلى إجراء تجميلي لا يغير جذرياً واقع الأسر التي تواجه كل يوم تكلفة معيشية تفوق بكثير ما يتلقونه من مساعدات.

إن هذا الدعم، بصيغته الحالية، أقرب إلى مقاربة إحسانية منه إلى سياسة اقتصادية قادرة على تفكيك البنية التي تنتج الفوارق وتعيد إنتاج “مغربين”: مغرب الفقر والحاجات الأساسية، ومغرب الواجهة التي تلمع الصورة.

فغياب رؤية اقتصادية شاملة يكرس التفاوتات بدلا من القضاء عليها، ويجعل الدعم مجرد آلية ظرفية لا تعالج جذور الفقر ولا تبني عدالة اجتماعية حقيقية.

ما أبعدنا عن الدولة الاجتماعية الحقيقية

إن المطلوب ليس تحويلات مالية موسمية، بل ، ما أبعدنا عن الدولة الاجتماعية الحقيقية، فالمسافة بين الشعارات والواقع لا تزال شاسعة.

فالدولة الاجتماعية لا تُقاس بعدد المراسيم ولا بحجم الإعلانات الرسمية، بل بقدرتها على ضمان كرامة المواطن وتكافؤ الفرص وجودة الخدمات الأساسية.

ما دام التعليم والصحة والسكن والنقل يعيشون اختلالات عميقة، وما دامت الفوارق المجالية تتسع وتتجذر، فإن الحديث عن دولة اجتماعية يبقى أقرب إلى طموح مؤجل منه إلى واقع ملموس.

الدولة الاجتماعية ليست وعدا بل ممارسة يومية، وما نعيشه اليوم يثبت أن الطريق ما يزال طويلا وشاقا قبل الوصول إليها.

اقرأ أيضا…

بوتفردة تحت الثلوج: احتجاج ضد الإقصاء والتهميش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى