الرئسيةبيئةمجتمع

حي أبي رقراق فوق صفيح مائي ساخن

°بقلم بثينة المكودي

تعيش ساكنة حي أبي رقراق وعدد من الأحياء المجاورة بمدينة الرباط على وقع وضع مقلق يتفاقم يوما بعد يوم، في ظل تسربات متواصلة للمياه العادمة ومياه الشرب تحت المنازل، ما يحول حياة الأسر إلى حالة من الترقب الدائم لكارثة محتملة.

وحسب معطيات متطابقة استقتها “دابا بريس” من مصادر محلية، فإن هذه التسربات تفاقمت بشكل لافت عقب الأشغال الأخيرة التي باشرتها الشركة المفوض لها تدبير القطاع، دون أن تواكبها تدخلات تقنية لإصلاح الأعطاب التي خلفتها، ما عمّق من معاناة السكان ورفع منسوب الاحتقان في صفوفهم.

منازل مهددة… والأساسات تنهار بصمت

في جولة ميدانية غير رسمية، يؤكد عدد من المتضررين أن المياه المتسربة لم تعد مجرد إزعاج عابر، بل تحولت إلى خطر بنيوي حقيقي، حيث تتسلل إلى أعماق الأرض وتضرب أساسات منازل قديمة، ما يجعلها أكثر هشاشة وقابلية للانهيار في أي لحظة.

ويشير السكان إلى ظهور تشققات في الجدران، وانبعاث روائح كريهة، فضلا عن تدهور ملحوظ في البنية الداخلية للبيوت، مؤكدين أن الوضع لم يعد يحتمل الانتظار، خصوصا في ظل غياب أي تدخل استعجالي يضمن الحد الأدنى من السلامة.

شكاوى بالجملة… وصمت مريب

رغم توالي الشكايات الموجهة إلى المصالح الجماعية والجهات المعنية، يؤكد المتضررون أن تفاعل المسؤولين ظل دون المستوى المطلوب، حيث لم يتم تسجيل أي تحرك فعلي لمعالجة أصل المشكل أو محاسبة الجهة المتسببة في هذه الاختلالات.

وفي هذا السياق، يرى مستشار المعارضة  فاروق المهداوي داخل المجلس الجماعي أن طريقة تدبير الملف تطرح أكثر من علامة استفهام، منتقدا ما وصفه بـ”الحياد السلبي” لرئاسة الجماعة، التي اكتفت، حسب تعبيره، بتصريحات عامة دون إجراءات ملموسة على أرض الواقع.

بين المسؤولية والمحاسبة… من يحمي الساكنة؟

تطرح هذه الأزمة المتفاقمة سؤال المسؤولية بشكل مباشر، سواء على مستوى الشركة المكلفة بالأشغال، التي يُفترض أن تلتزم بدفتر التحملات وتضمن سلامة البنيات التحتية، أو على مستوى المجلس الجماعي، الذي تقع عليه مسؤولية المراقبة والتدخل العاجل لحماية السكان.

ويحذر فاعلون محليون من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل حاسم قد يحول المشكلة التقنية إلى كارثة إنسانية، خاصة في ظل هشاشة عدد من البنايات، ما يستدعي تحركا فوريا لتقييم الأضرار، وإصلاح الشبكات المتضررة، وتعويض الأسر المتضررة.

أزمة تحت الأرض… وانفجار فوقها محتمل

في انتظار حلول ملموسة، تبقى ساكنة حي أبي رقراق رهينة وضع هش، حيث تتآكل الأرض تحت أقدامهم بصمت، في مشهد يعكس مرة أخرى اختلالات تدبير المرافق الحيوية، ويعيد إلى الواجهة سؤال الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

فهل تتحرك الجهات المعنية قبل وقوع ما لا يُحمد عقباه، أم أن الرباط تنتظر بدورها “صدمة” جديدة لتصحيح ما كان يجب إصلاحه منذ البداية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى