الرئسيةسياسة

مطالب بتحقيق نزيه..ملف وفاة عمر حلفي تحت المجهر الحقوقي

طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفتح تحقيق عاجل ومعمق في وفاة الشاب عمر حلفي داخل مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، بعد أن أثار بلاغ النيابة العامة موجة من الانتقادات بسبب ما اعتبرته الجمعية محاولة لإغلاق الملف وتحميل الضحية مسؤولية وفاته على أنها انتحار.

ضرورة حجز ومراجعة وتفريغ جميع تسجيلات كاميرات المراقبة

وأكد الفرع الجهوي للجمعية بالدار البيضاء – سطات على ضرورة حجز ومراجعة وتفريغ جميع تسجيلات كاميرات المراقبة في مقر الفرقة الوطنية منذ لحظة دخول الفقيد وحتى وفاته، دون أي تعديل أو حذف، وإجراء تشريح طبي دقيق عبر خبرة مستقلة ومحايدة، مع تمكين الأسرة من الاطلاع على نتائجها.

وشدد حقوقيو الجمعية على ضرورة ترتيب الآثار القانونية المترتبة على نتائج البحث، مع ضمان استقلاليته ونزاهته، واعتماد أدلة علمية وتقنية دقيقة، وإحالة أي طرف يثبت تورطه على القضاء لمحاسبته ضمن محاكمة عادلة، لضمان عدم الإفلات من العقاب.

تكييف الحادث على أنه انتحار وتحميل الضحية المسؤولية

وعبرت الجمعية عن قلقها البالغ من “خرجة” النيابة العامة بالدار البيضاء، التي تضمنت تصريحات أوردت أن وفاة الشاب كانت نتيجة إلقاء نفسه من الطابق الرابع، ما يوحي ضمنياً بتكييف الحادث على أنه انتحار وتحميل الضحية المسؤولية، قبل استكمال أي بحث قضائي. وأكد البلاغ أن مثل هذه التصريحات تمس قرينة البراءة وتشكل حكماً مسبقاً يهدد ضمانات البحث القضائي المستقل والفعال والمحايد، وكأن الملف مغلق قبل أن يُفتح التحقيق فعلياً.

وأوضحت الجمعية أن هذه الحادثة تثير تساؤلات مشروعة حول الحق في الحياة والسلامة الجسدية وكرامة كل شخص يوجد تحت سلطة الأجهزة العمومية، وهي حقوق تكفلها الالتزامات الدولية، والدستور، والقوانين المغربية، مما يجعل أي إخلال بها، وخصوصاً في حالة الوفاة، يستوجب التحقيق والمساءلة بجدية وشفافية.

وأشعلت التدوينة المطولة التي نشرها المحامي رشيد آيت بلعربي على صفحته بموقع فيسبوك موجة جديدة من النقاش العمومي حول ملابسات وفاة شاب داخل مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في الدار البيضاء، بعدما اعتبر أن البلاغ الصادر عن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء لم يحقق الغاية الكاملة من مبدأ “تنوير الرأي العام”..

وأكد آيت بلعربي، وهو يستند إلى قراءة دقيقة لمقتضيات المادة 15 من قانون المسطرة الجنائية، رأى أن البلاغ قدّم خلاصة تميل إلى فرضية الانتحار دون أن يحيط بكافة المعطيات التي من شأنها تمكين المتابعين من فهم السياق الكامل للواقعة، وهو ما اعتبره اختزالاً غير مبرر في قضية تحمل أبعاداً إنسانية وقانونية حساسة.

وشدد المحامي على أن وظيفة البلاغات الرسمية لا تقتصر على إعلان النتيجة الأولية، بل تمتد إلى تقديم معطيات موضوعية تضع الرأي العام في صورة ما جرى فعلاً داخل المقر الأمني، من هذا المنطلق تساءل عن أسباب وجود الشاب داخل الفرقة الوطنية، وطبيعة الملف الذي كان موضوع بحث، وهوية الأشخاص الذين تواصلوا معه مباشرة قبل وفاته، فضلاً عن ضرورة توضيح ما إذا تم الرجوع إلى تسجيلات كاميرات المراقبة التي يفترض أن توثق كل ما جرى.. هذا الطرح يعكس تصوراً قانونياً يعتبر الشفافية جزءاً من ضمانات المحاكمة العادلة، وليس مجرد خيار تواصلي يمكن الاستغناء عنه حين تشتد حساسية الملفات.

اقرأ أيضا…

“الوفاة” داحل مقر الشرطة..مطالبات بكشف تسجيلات المراقبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى