
رصدت صور الأقمار الاصطناعية من الجيل الثالث (MTG – True Color)، زوال يوم الخميس، ظاهرة جوية لافتة تمثلت في تصاعد سحابة كثيفة من الغبار الرملي قادمة من عمق الصحراء الكبرى، في اتجاه الأجواء المغربية والمحيط الأطلسي، في مشهد يعكس دينامية مناخية قوية وغير معتادة خلال هذه الفترة.
منخفض جوي يحرك “مضخة غبار” فوق الأجواء الأطلسية
ووفق التحليل السينوبتيكي الصادر عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، فإن هذه الظاهرة ترتبط بتمركز منخفض جوي قبالة السواحل الأطلسية، حيث تلعب حركيته الدائرية الإعصارية دورًا محوريًا في رفع كميات كبيرة من الجزيئات الدقيقة من المناطق الصحراوية.
ويُشبه خبراء الأرصاد هذه العملية بما يشبه “مضخة جوية”، تقوم بسحب الغبار من سطح الأرض ودفعه نحو الطبقات العليا من الغلاف الجوي، قبل أن تتكفل التيارات الهوائية الجنوبية بنقله على مسافات واسعة تشمل شمال ووسط المغرب، بل وتمتد حتى عرض المحيط الأطلسي في اتجاه جنوب أوروبا.
سماء برتقالية وانخفاض في الرؤية
وقد انعكست هذه الكتلة الغبارية بشكل واضح على الأجواء بعدد من مناطق المملكة، حيث لوحظ تغيّر لون السماء إلى درجات برتقالية مائلة إلى البني، خاصة خلال فترات الزوال والغروب، إلى جانب تسجيل انخفاض ملموس في مدى الرؤية الأفقية.
وتؤكد المعطيات الجوية أن هذه الظاهرة قد تؤثر بشكل مؤقت على جودة الهواء، خصوصًا لدى الفئات الحساسة كالأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض الجهاز التنفسي، ما يستدعي توخي الحذر وتقليل التعرض المباشر للهواء الخارجي خلال ذروة مرور الغبار.
ظاهرة عابرة أم مؤشر مناخي؟
ويرى متتبعون أن مثل هذه الظواهر، وإن كانت طبيعية في سياق المناخ الصحراوي، إلا أن تكرارها وحدّتها يطرحان تساؤلات حول التحولات المناخية التي تشهدها المنطقة، خاصة في ظل تزايد موجات الجفاف وتغير أنماط الرياح.
كما تبرز هذه الحالة الجوية الترابط الوثيق بين الأنظمة المناخية الإقليمية، حيث يمكن لاضطراب جوي في الصحراء الكبرى أن يمتد تأثيره إلى مناطق بعيدة، في مشهد يعكس هشاشة التوازنات البيئية أمام التغيرات المناخية المتسارعة.
دعوات للحذر ومتابعة النشرات الجوية
وفي هذا السياق، تدعو المصالح المختصة المواطنين إلى تتبع النشرات الجوية الرسمية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة، خاصة أثناء التنقل، نظرًا لاحتمال تراجع الرؤية في بعض المحاور الطرقية، إضافة إلى التأثيرات الصحية المحتملة.
وتبقى هذه السحابة الغبارية، رغم طابعها العابر، تذكيرًا قويًا بقوة الظواهر الطبيعية وقدرتها على رسم مشاهد استثنائية في سماء المملكة، بين الجمال البصري والتحديات البيئية.




