الرئسيةجهاتمجتمع

هيئة الشباب بسوس ماسة بين الاستشارة والتأثير المحدود

في ظل تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، تندرج الهيئة الاستشارية للشباب والمستقبل بجهة سوس ماسة ضمن الآليات التي أحدثها القانون التنظيمي للجهات بهدف إشراك الشباب في تدبير الشأن العام المحلي، غير أن تقييم أدائها يطرح أكثر من سؤال حول حدود أدوارها بين الاستشارة الرمزية والتأثير الفعلي في السياسات العمومية.

الهيئة، من حيث المبدأ، تضطلع بمهمة الإنصات لانشغالات الشباب وتمثيل تطلعاتهم داخل المؤسسات المنتخبة، عبر تقديم آراء ومقترحات تهم قضايا التشغيل، التكوين، الثقافة، والمشاركة المواطنة. لكن على مستوى الممارسة، يظل تأثير هذه المقترحات مرتبطًا بمدى تفاعل مجلس الجهة معها، في ظل غياب طابع إلزامي لتوصياتها.

إطار قانوني واضح… وفعالية متفاوتة

ينص الإطار القانوني المنظم لعمل الجهات على إحداث هيئات استشارية، من بينها هيئة الشباب، بهدف تفعيل الديمقراطية التشاركية. غير أن هذا الدور يظل محكومًا بسقف استشاري، ما يجعل مخرجات الهيئة غير ملزمة، وهو ما يحد من قدرتها على إحداث تغيير ملموس في السياسات العمومية الجهوية.

في جهة سوس ماسة، ورغم تنظيم بعض اللقاءات والورشات، فإن حضور الهيئة في النقاش العمومي لا يزال محدودًا، كما أن قضايا الشباب الكبرى، خاصة المرتبطة بالبطالة والهشاشة والفوارق المجالية، لا تجد دائمًا صدى واضحًا في برامج التنمية الجهوية.

فضاء للنقاش… أم قناة مؤثرة؟

تشكل الهيئة من حيث الشكل فضاءً للحوار وتبادل الرؤى بين الشباب، وهو معطى إيجابي في حد ذاته. غير أن الرهان الحقيقي يبقى في الانتقال من النقاش إلى التأثير، ومن إنتاج التوصيات إلى تتبع تنفيذها وتقييم أثرها.

عدد من الفاعلين يعتبرون أن ضعف التواصل حول أعمال الهيئة، وقلة نشر تقاريرها ومخرجاتها، يحدان من إشعاعها ومن قدرتها على لعب دور الوسيط بين الشباب والمؤسسات.

تحديات مرتبطة بالتمثيلية والنجاعة

من بين الإشكالات المطروحة أيضًا مسألة تمثيلية أعضاء الهيئة، ومدى تعبيرهم عن مختلف فئات الشباب بالجهة، خصوصًا في المناطق القروية والهامشية. كما يطرح سؤال الكفاءة والقدرة على الترافع وصياغة مقترحات قابلة للتنفيذ، كعامل حاسم في تقييم مردودية هذه التجربة.

في المقابل، يرى متتبعون أن تفعيل أدوار الهيئة يظل رهينًا بإرادة سياسية حقيقية من طرف مجلس الجهة، لفتح قنوات تفاعل منتظمة مع توصياتها، وإدماجها ضمن مسارات اتخاذ القرار.

بين الإمكانات المحدودة والرهان المستقبلي

تبقى الهيئة الاستشارية للشباب والمستقبل بسوس ماسة تجربة مؤسساتية تحمل إمكانات مهمة، لكنها تصطدم بحدود بنيوية وقانونية تقلص من تأثيرها، وبين الطموح المعلن لتعزيز مشاركة الشباب، والواقع العملي الذي يطغى عليه الطابع الاستشاري، يظل السؤال مطروحًا: هل تتحول هذه الهيئة إلى قوة اقتراحية مؤثرة، أم تبقى إطارًا موازياً محدود الأثر؟

الإجابة، كما يرى متتبعون، لن تكون قانونية فقط، بل مرتبطة أساسًا بمدى انخراط الفاعلين المحليين في إعطاء مضمون فعلي لمبدأ الديمقراطية التشاركية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى