الرئسيةمجتمع

نساء فكيك في صدارة معركة الكرامة والحق في الماء

تتواصل دينامية الاحتجاج والتعبئة حول ملف تدبير الماء الصالح للشرب بواحة فكيك، في سياق يتسم بتصاعد التوتر الاجتماعي والاقتصادي، ورفض الساكنة لخيارات تدبيرية تعتبرها مجحفة في حقها.

وفي هذا الإطار، أعلن الائتلاف المغربي لدعم حراك فكيك عن تنظيم وقفة احتجاجية وطنية أمام البرلمان، يوم الأحد 8 مارس القادم على الساعة الثانية عشرة زوالًا، تزامنًا مع تخليد اليوم العالمي لحقوق المرأة.

ويأتي هذا الشكل الاحتجاجي، وفق بلاغ الائتلاف، دعمًا لصمود ساكنة فكيك، وتثمينًا للدور البارز الذي تضطلع به نساء الواحة في قيادة هذا الحراك، حيث يتقدمن الصفوف في الدفاع عن الحق في الماء والعيش الكريم، في مشهد يعكس تحوّلًا نوعيًا في أشكال التعبئة الاجتماعية بالمناطق الواحية.

احتجاجات مستمرة ضد “تفويت الماء”

تعكس هذه الوقفة المرتقبة استمرار حالة الاحتقان التي تعرفها فكيك منذ أشهر، على خلفية رفض تفويت تدبير قطاع الماء، وهو القرار الذي ترى فيه الساكنة تهديدًا مباشرًا لحق أساسي، ومصدرًا إضافيًا لتعميق الهشاشة في منطقة تعاني أصلًا من إكراهات مناخية وبيئية حادة، في مقدمتها ندرة المياه وتراجع الفرشة المائية.

وتؤكد فعاليات محلية أن هذا الحراك لا ينفصل عن سياق أوسع يرتبط بما يُوصف بـ”العدالة المائية”، حيث تطرح أسئلة جوهرية حول توزيع الموارد، وأولويات السياسات العمومية، خاصة في المناطق الهامشية والواحية التي تتحمل كلفة التغيرات المناخية دون أن تستفيد بالقدر الكافي من الاستثمارات العمومية.

نساء في الواجهة.. دلالات رمزية وسياسية

اختيار يوم 8 مارس لتنظيم هذه الوقفة ليس اعتباطيًا، بل يحمل دلالات قوية، إذ يربط بين النضال الاجتماعي والحقوقي وبين قضية المرأة، خاصة في بعدها القروي والواحي. فالبلاغ يشدد على “الدور الريادي” لنساء فكيك، اللواتي أصبحن رمزًا للصمود والمقاومة المدنية، في مواجهة ما يعتبرنه مساسًا بحقوقهن الأساسية.

هذا الحضور النسائي اللافت يعيد طرح النقاش حول موقع المرأة في الحركات الاجتماعية بالمغرب، ليس فقط كفاعل داعم، بل كقيادة ميدانية قادرة على التأطير والتعبئة والتأثير في مسار الاحتجاج.

دعوة مفتوحة للمشاركة الوطنية

وفي ختام بلاغه، وجه الائتلاف المغربي لدعم حراك فكيك دعوة مفتوحة إلى المواطنات والمواطنين، والهيئات السياسية والحقوقية والنقابية، وكافة فعاليات المجتمع المدني، للمشاركة المكثفة في هذه الوقفة، باعتبارها محطة نضالية للدفاع عن حق دستوري يكفله الفصل 31 من الدستور، والمتعلق بالحق في الماء والعيش الكريم.

وتأتي هذه الدعوة في سياق محاولة توسيع دائرة التضامن الوطني مع فكيك، وتحويل ملفها من قضية محلية إلى نقاش عمومي وطني حول تدبير الموارد الحيوية، وعلى رأسها الماء، في ظل التحديات المناخية المتزايدة التي تواجه المغرب.

بين الحق والواقع.. معركة الماء مستمرة

في المحصلة، يبدو أن معركة فكيك تتجاوز مجرد خلاف حول تدبير مرفق عمومي، لتتحول إلى عنوان أكبر لصراع اجتماعي حول الحقوق الأساسية، في مقدمتها الحق في الماء، باعتباره شرطًا للحياة والكرامة.

وبين نصوص الدستور وواقع التدبير، تظل الأسئلة مفتوحة: كيف يمكن تحقيق توازن بين حكامة الموارد وضمان الحقوق؟ وهل تتحول فكيك إلى نموذج لحراك وطني أوسع حول “السيادة المائية”؟

أسئلة ستظل مطروحة، في انتظار ما ستسفر عنه محطة 8 مارس، وما بعدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى