
بولتون يحذر من تداعيات خطيرة لمغامرة ترامب تجاه إيران
في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد التحذيرات من التداعيات المحتملة لأي تصعيد عسكري، سواء على مستوى استقرار المنطقة أو على صعيد الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
الملف يثير نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية الأمريكية
ويثير هذا الملف نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية الأمريكية حول ما قد يترتب على أي مواجهة مباشرة مع طهران، خاصة في ما يتعلق بمرحلة ما بعد الضربات العسكرية.
في هذا السياق، حذر مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون من أن الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة ضد إيران قد تفتح الباب أمام حالة من الفوضى الواسعة وإراقة الدماء، رغم اعتباره أنها من “أهم القرارات” التي اتخذت خلال رئاسة دونالد ترامب.
التداعيات المحتملة للهجوم واحتمال حدوث فراغ في السلطة داخل طهران
وجاءت هذه التصريحات في مقال نشره موقع بوليتيكو تناول فيه التداعيات المحتملة للهجوم واحتمال حدوث فراغ في السلطة داخل طهران.
ويرى بولتون أن ترامب، الذي أبدى مراراً اهتمامه بتغيير النظام في إيران، ربما لم يضع تصوراً كاملاً لما قد يحدث بعد تنفيذ الضربات، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي لا يميل غالباً إلى التفكير الاستراتيجي بعيد المدى. وأضاف أن قراراته قد تكون أحياناً سريعة وغير محسوبة بالكامل، محذراً من أن المرحلة المقبلة قد تشهد قدراً كبيراً من الاضطراب والعنف.
احتمال اندلاع فوضى في مضيق هرمز
كما نبه إلى احتمال اندلاع فوضى في مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي تمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية يومياً، والذي هددت إيران بإغلاقه في حال تصاعد المواجهة. ولفت إلى أن طهران قد تقدم فعلياً على هذه الخطوة إذا شعرت بأن وجودها مهدد.
وأوضح بولتون أن تحييد القدرات البحرية الإيرانية سيكون عاملاً حاسماً في مثل هذا السيناريو، لأن زرع الألغام البحرية يعتمد أساساً على وجود بحري فعال. وأشار إلى أن مجرد استهداف ناقلة نفط بطائرتين مسيرتين قد يدفع العديد من السفن إلى تجنب المرور عبر المضيق، بينما قد يؤدي انتشار الألغام إلى تعطيل الملاحة لفترة طويلة بسبب صعوبة عمليات إزالتها.
وفي ما يتعلق بأسواق الطاقة، رجح بولتون أن يؤدي التصعيد إلى ارتفاع مؤقت في أسعار النفط، موضحاً أن زيادة الإنتاج الأمريكي قد تساهم لاحقاً في تعويض جزء من النقص. ومع ذلك، اعتبر أن ارتفاع أسعار الوقود قد يشكل تحدياً سياسياً لترامب، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية، حيث تعد أسعار الطاقة عاملاً مؤثراً في توجهات الناخبين الجمهوريين.
احتمال حدوث انقسام داخل قاعدة ترامب السياسية
كما أشار إلى احتمال حدوث انقسام داخل قاعدة ترامب السياسية، متسائلاً عن موقف التيار الانعزالي داخل الحزب الجمهوري، ومشيراً إلى أن السيناتور جي دي فانس قد لا يكون مرتاحاً لمثل هذا التصعيد.
ويرى بولتون أن أي محاولة لتغيير النظام في إيران تتطلب وجود معارضة منظمة وقادرة على كسب دعم شخصيات مؤثرة داخل الجيش النظامي الإيراني، وليس فقط داخل الحرس الثوري الإيراني. وأوضح أن المعارضة الإيرانية موجودة لكنها تفتقر إلى قيادة موحدة وبنية تنظيمية واضحة، مؤكداً أن نجاح أي تحول سياسي يعتمد بدرجة كبيرة على حدوث انشقاقات داخل النظام عندما يقتنع أفراده بأن نهايته باتت قريبة.
ترامب قد يغير مواقفه بسرعة خلال فترة قصيرة
كما أشار إلى أن كثيراً من المراقبين يرون أن اللحظة الأكثر حساسية لتغيير النظام قد تكون عند وفاة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وفي السياق ذاته، ذكّر بولتون بأن ترامب كان من أبرز المعارضين للاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015، وقد انسحب منه في مايو 2018، مؤكداً أن موقفه الرافض لامتلاك إيران سلاحاً نووياً ظل ثابتاً.
لكنه أشار في المقابل إلى أن ترامب قد يغير مواقفه بسرعة خلال فترة قصيرة، وقد ينتقل من الدعوة إلى تغيير النظام إلى موقف مختلف، لأن أسلوبه السياسي لا يقوم عادة على تخطيط استراتيجي طويل الأمد أو إعداد سيناريوهات بديلة.
وأضاف أن عملية التخطيط داخل مجلس الأمن القومي الأمريكي تعطلت إلى حد كبير، رغم أن التخطيط العسكري الأمريكي ما يزال قوياً نظراً لعدم تدخل ترامب بشكل مباشر في تفاصيله.
استبعاد أن يسعى ترامب إلى السيطرة على النفط الإيراني
وفي ما يتعلق بقطاع الطاقة، أوضح بولتون أن ترامب يولي أهمية كبيرة لمسألة النفط، مشيراً إلى أن إيران تمتلك أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم إلى جانب احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي.
واعتبر أن فتح قطاع الطاقة الإيراني أمام الاستثمارات في حال قيام حكومة جديدة قد يؤدي على المدى الطويل إلى انخفاض ملحوظ في أسعار النفط والغاز، وهو ما قد يسهل فرض عقوبات إضافية على روسيا.
واستبعد بولتون أن يسعى ترامب إلى السيطرة على النفط الإيراني، مؤكداً أن حلفاء واشنطن في الخليج سيرحبون بسقوط النظام الإيراني، لأنهم يعتبرون التهديد الإيراني مسألة وجودية وليست اقتصادية فحسب.
وختم بالإشارة إلى أن إيران قد تشهد صراعاً بين أجنحة النظام في حال غياب المرشد الأعلى وتضرر القيادات العليا، وهو ما قد يدفع الجيش النظامي إلى التدخل لمنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية، مؤكداً أن مسار الأحداث في ظل ترامب لا يسير بالضرورة وفق خطة واضحة أو مسار مستقيم.





