الرئسيةمجتمع

إدماج السجينات… دعم أم حل مؤقت؟

في سياق الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة، شهد مقر ولاية جهة سوس ماسة تنظيم مبادرة تستهدف السجينات السابقات، عبر توزيع تجهيزات ومعدات مهنية لمساعدتهن على إطلاق مشاريع مدرة للدخل. خطوة تحمل في ظاهرها بعداً اجتماعياً وإنسانياً، لكنها تفتح في العمق نقاشاً حول حدود وفعالية سياسات إعادة الإدماج في المغرب.

من العقوبة إلى محاولة بداية جديدة

تعكس هذه المبادرة توجهاً قائماً على تمكين النساء من وسائل الإنتاج بدل الاكتفاء بالدعم الظرفي، وهو تحول مهم في مقاربة إعادة الإدماج. فالسجينات السابقات يجدن أنفسهن بعد الإفراج في وضعية هشاشة مركبة، تجمع بين ضعف الموارد الاقتصادية وصعوبة القبول الاجتماعي، ما يجعل أي محاولة للاندماج محفوفة بالتحديات.

الدعم المادي… بداية لا تكفي

رغم أهمية توفير المعدات المهنية، فإن التجارب الميدانية تُظهر أن الدعم المادي وحده لا يضمن نجاح المشاريع. فغياب التكوين المستمر، وصعوبة الولوج إلى الأسواق، وغياب المواكبة التقنية، كلها عوامل قد تجعل هذه المبادرات تتعثر بعد أشهر قليلة من انطلاقها.

الإدماج الاقتصادي لا يتحقق فقط بامتلاك أدوات العمل، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل التوجيه، والتأطير، وربط المشاريع بسلاسل الإنتاج والتسويق، وهو ما يظل في كثير من الحالات الحلقة الأضعف.

الوصم الاجتماعي… العائق الأكبر

بعيداً عن الأرقام والبرامج، يبقى الوصم الاجتماعي أحد أبرز العوائق التي تواجه السجينات السابقات. فالصورة النمطية المرتبطة بالسجن تستمر في ملاحقتهن، وتحد من فرص اندماجهن في سوق الشغل أو حتى داخل محيطهن الاجتماعي.

هذا البعد غير المرئي يجعل من الإدماج عملية معقدة، تتطلب تغييراً في تمثلات المجتمع، وليس فقط توفير فرص اقتصادية.

بين المبادرة والسياسة العمومية

تندرج هذه الخطوة ضمن مجهودات أوسع تقودها مؤسسات رسمية في مجال إعادة الإدماج، غير أن الإشكال يظل في مدى استمرارية هذه المبادرات وتحولها إلى سياسات عمومية مهيكلة. فالمبادرات الظرفية، مهما كانت أهميتها، لا يمكن أن تعوض غياب رؤية شاملة تضمن تكافؤ الفرص لهذه الفئة.

رهان الاستدامة والنتائج

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم لا يتعلق فقط بعدد المستفيدات أو طبيعة المعدات الموزعة، بل بمدى قدرة هذه المشاريع على الاستمرار وتحقيق دخل قار. فنجاح المبادرة يقاس بعد سنوات، عندما تتحول المستفيدة من وضعية هشاشة إلى فاعلة اقتصادياً مستقلة.

في النهاية، تظل إعادة إدماج السجينات السابقات اختباراً حقيقياً لنجاعة السياسات الاجتماعية. بين الخطاب والممارسة، يبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من مبادرات محدودة الأثر إلى حلول مستدامة تضمن الكرامة وتكافؤ الفرص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى