اقتصادالرئسية

الجواهري يحذر: اقتصاد المغرب تحت ضغط الأزمات

في سياق دولي متوتر يتسم بتصاعد الصراعات التجارية واحتدام بؤر التوتر الجيوسياسي، حذر والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري من انعكاسات هذه التحولات على الاقتصادات الوطنية، مؤكداً أن المغرب ليس بمنأى عن تداعيات عالم يعيد تشكيل توازناته على وقع الأزمات.

الجواهري، الذي كان يتحدث في ظرفية اقتصادية دقيقة، أشار إلى أن “العالم يعيش اليوم على إيقاع حروب طاحنة وصراعات تجارية متشابكة”، وهو ما يفرض ضغوطاً متزايدة على الدول، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الأولية، وفي مقدمتها الطاقة.

الطاقة في قلب المعادلة

بحسب المعطيات التي قدمها والي بنك المغرب، بدأت الآثار الأولية للتوترات المرتبطة بالحرب في إيران تظهر بشكل ملموس في الأسواق المالية الدولية، حيث سجلت أسعار المواد الأولية، خصوصاً النفط، تقلبات مقلقة.
هذا الارتفاع لا يُقرأ فقط كمؤشر ظرفي، بل كعامل ضغط مباشر على ميزان الأداءات وكلفة الواردات، وهو ما ينعكس بدوره على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وفي هذا السياق، اعتبر الجواهري أن مستوى 100 دولار للبرميل يمثل “عتبة حرجة”، قد تدفع المغرب إلى اتخاذ قرارات استثنائية، سواء عبر تفعيل آليات تمويل خارجية أو إعادة النظر في سياسات الدعم.

خط ائتماني بشروط غير مباشرة

من بين الخيارات المطروحة، كشف الجواهري أن المغرب يتوفر على إمكانية اللجوء إلى الخط الائتماني مع صندوق النقد الدولي، وهو آلية وقائية تتيح تعبئة التمويلات دون شروط تقليدية صارمة.
غير أن هذا الخيار، بحسب المتحدث نفسه، يظل مؤطراً بضوابط دقيقة، ولن يتم تفعيله إلا في حال تجاوز المؤشرات الاقتصادية حدود الأمان.

وفي الوقت الراهن، يراهن المغرب على استقرار نسبي في أسعار النفط عند حدود 80 دولاراً للبرميل، إلى جانب توفر مخزون استراتيجي يغطي حاجيات البلاد لمدة تصل إلى ستة أشهر، وهو ما يمنح هامشاً زمنياً للتكيف مع التحولات الدولية.

اقتصاد تحت اختبار الاستقلالية

تصريحات الجواهري حملت أيضاً رسالة ضمنية حول ضرورة تعزيز “السيادة الاقتصادية”، في ظل عالم لم يعد يوفر نفس شروط التضامن أو الاستقرار.
فكل دولة، وفق هذا التصور، مطالبة اليوم بالاعتماد على إمكانياتها الذاتية، وتدبير مواردها بكفاءة أكبر لمواجهة الصدمات الخارجية.

وفي هذا الإطار، يطرح السؤال بإلحاح: إلى أي حد نجح المغرب في بناء نموذج اقتصادي قادر على امتصاص الصدمات، خاصة في ظل استمرار التبعية الطاقية وتقلبات الأسواق العالمية؟

بين الحذر والاستباق

ما بين استقرار نسبي في المؤشرات الحالية واحتمالات التصعيد في الأسواق الدولية، يقف الاقتصاد المغربي عند مفترق طرق دقيق، حيث لم يعد التحدي مرتبطاً فقط بتدبير الأزمة، بل بمدى القدرة على استباقها.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التطورات الجيوسياسية، يبدو أن “سقف 100 دولار” لم يعد مجرد رقم في سوق النفط، بل تحول إلى مؤشر إنذار قد يعيد ترتيب أولويات السياسة الاقتصادية في المغرب خلال الأشهر المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى