الرئسيةمجتمع

هل يستعد المغرب لاسترجاع مقاتلي “داعش”؟

عاد ملف المقاتلين المغاربة الذين التحقوا بتنظيم “داعش” في بؤر التوتر بسوريا والعراق إلى الواجهة، بعد ورود معطيات تفيد بتوجه السلطات المغربية نحو إعداد خطة لاسترجاعهم، في خطوة تطرح رهانات أمنية وقضائية وإنسانية معقدة.

وحسب ما أوردته وكالة “رويترز” نقلاً عن مصدر أمني، فإن المغرب يدرس مقاربة شاملة لإعادة هؤلاء المقاتلين، مع الأخذ بعين الاعتبار تعدد الفئات المعنية، والتي لا تقتصر فقط على المقاتلين، بل تشمل أيضاً النساء اللواتي عشن في معسكرات الأكراد، إلى جانب الأطفال القاصرين الذين وجدوا أنفسهم في قلب النزاع دون اختيار.

أرقام ثقيلة.. وملف معقد

المعطيات المتوفرة تكشف حجم التحدي، إذ يُقدّر عدد المغاربة الذين التحقوا بتنظيم “داعش” في سوريا والعراق بـ1667 مقاتلاً، من بينهم 244 محتجزين حالياً في سجون تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية شمال شرق سوريا.

كما تشير الأرقام إلى وجود 269 امرأة مغربية ما زلن في مناطق النزاع رفقة 627 طفلاً، في حين يتم احتجاز 134 امرأة و354 طفلاً داخل مخيمات تديرها نفس القوات، في ظروف إنسانية توصف بالصعبة، ما يطرح إشكالات متعددة تتجاوز البعد الأمني نحو أبعاد اجتماعية وحقوقية.

بين هاجس الأمن ومنطق الحقوق

إعادة هؤلاء إلى المغرب لا تطرح فقط تحديات لوجستية، بل تفتح نقاشاً حساساً حول كيفية التوفيق بين متطلبات الأمن القومي وضمانات المحاكمة العادلة، خاصة وأن العديد من العائدين قد يكونون متورطين في أعمال إرهابية.

وفي هذا السياق، يُنتظر أن تعتمد السلطات الأمنية والقضائية مقاربة قائمة على إعادة المحاكمة وفق القوانين الوطنية، بما يسمح بتحديد المسؤوليات الفردية، وتفادي أي فراغ قانوني قد يرافق عمليات الترحيل.

غير أن الملف لا يخلو من تعقيدات إضافية، خصوصاً فيما يتعلق بالأطفال، الذين يُنظر إليهم كضحايا أكثر من كونهم فاعلين، وهو ما يفرض وضع برامج لإعادة الإدماج والمواكبة النفسية والاجتماعية.

رهان الدولة: تفكيك التطرف ومنع إعادة إنتاجه

الخطوة المرتقبة، إن تم تفعيلها، ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة المغرب على تدبير أحد أكثر الملفات حساسية في سياق ما بعد “داعش”، خاصة في ظل تجارب دولية متباينة بين من اختار الاسترجاع المشروط، ومن فضل الإبقاء على مواطنيه في مناطق النزاع.

وبين ضرورات الأمن واستحقاقات العدالة، يبقى السؤال المركزي: هل ينجح المغرب في تحويل هذا الملف من تهديد محتمل إلى فرصة لإعادة بناء مسارات الأفراد وتفكيك جذور التطرف؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى