
في عمق واحة فكيك، حيث تختلط بساطة العيش بعمق التاريخ، تعود إلى الواجهة ملامح تجربة نسوية استثنائية، استطاعت أن ترسم مساراً مختلفاً للمرأة داخل مجتمع تقليدي، منذ خمسينيات القرن الماضي.
نساء فكيك شكلن جيلاً رائداً
في هذا الإطار، قال عبد الرحمان بوكريو إن نساء فكيك شكلن جيلاً رائداً، ساهم في بناء وعي جماعي داخل الواحة، حيث لم تكن المرأة مجرد عنصر تابع، بل فاعلة أساسية في مختلف مناحي الحياة، سواء داخل الأسرة أو في الفضاء الاقتصادي والاجتماعي.
جاء ذلك في رسالة موجهة إلى وزير الداخلية، أكد من خلالها أن هذه النهضة النسوية لم تكن وليدة الصدفة، بل نتيجة تراكمات اجتماعية وثقافية عميقة، ساهمت فيها نساء متمدرسات وأخريات غير متمدرسات، لكنهن اشتركن في روح المبادرة والانخراط في الحياة اليومية.

المرأة الفكيكية استطاعت أن تفرض حضورها داخل مجتمعها
وأضاف المتحدث ذاته، أن المرأة الفكيكية استطاعت أن تفرض حضورها داخل مجتمعها، من خلال العمل داخل الواحة أو الهجرة نحو المدن، والمشاركة في مختلف الأنشطة، بل ومنافسة الرجل في عدد من المجالات، وهو ما يعكس تحولا حقيقيا في البنية الاجتماعية المحلية.
وأكد بوكريو، أن هذا المسار لم يكن منفصلاً عن وعي جماعي متقدم، حيث ساهمت النساء في ترسيخ ثقافة نقدية داخل المجتمع، تقوم على التساؤل والفهم والتدبير العقلاني، رغم محدودية الإمكانيات التعليمية في تلك المرحلة.
وأوضح أن من أبرز تجليات هذا الوعي، تعامل المرأة الفكيكية مع اللباس التقليدي، خاصة الرداء الأبيض، الذي ظل تعبيراً عن الهوية الثقافية، بعيدا عن أي توظيف إيديولوجي أو تأويل ضيق، مؤكداً أن هذا الاختيار يعكس استقلالية القرار الفردي ورفض أي وصاية فكرية.
نساء فكيك لعبن دوراً محورياً في الاقتصاد المحلي
وأشار إلى أن نساء فكيك لعبن دوراً محورياً في الاقتصاد المحلي، خاصة من خلال الصناعات التقليدية وتأمين الحاجيات الأساسية، ما جعلهن فاعلات حقيقيات في دورة الإنتاج داخل الواحة.
وفي ختام رسالته، دعا بوكريو إلى ضرورة الانفتاح على “عقلاء الواحة”، باعتبارهم فاعلين محليين قادرين على المساهمة في تأطير النقاش العمومي وتعزيز الاستقرار، مشدداً على أن التنمية الحقيقية تمر عبر الإنصات للمجتمع المحلي وبناء الثقة مع مكوناته.
ويعيد هذا النقاش تسليط الضوء على تجارب محلية ظلت بعيدة عن الأضواء، لكنها تحمل في طياتها نماذج ملهمة يمكن الاستناد إليها في إعادة التفكير في قضايا التنمية وتمكين المرأة بالمغرب.
ففكيك لم تكن فقط واحة نخيل… بل كانت أيضاً واحة وعي، صنعتها نساء قررن أن يكنّ في قلب التحول، لا على هامشه.




