اقتصادالرئسية

اختناق غير مسبوق بميناء الدار البيضاء

يشهد ميناء الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة حالة غير مسبوقة من الاختناق والازدحام، بعدما تجاوز عدد السفن العالقة في عرض البحر 60 سفينة، تنتظر دورها للرسو وتفريغ حمولاتها، في مشهد بات يثير قلق المهنيين والمتتبعين لحركة التجارة البحرية بالمملكة.

وباتت صور السفن المتوقفة قبالة سواحل العاصمة الاقتصادية واضحة للعيان، وسط تحذيرات من تداعيات هذا الوضع على سلاسل التزويد والأسواق الوطنية، خاصة أن عددا كبيرا من هذه السفن يحمل مواد غذائية وحبوبا وأعلافا ومواد أولية تدخل في قطاعات حيوية.

انتظار يمتد لأيام وأحيانا لشهر كامل

ووفق معطيات مهنية، فإن مدة انتظار السفن للولوج إلى الميناء أصبحت تتراوح ما بين 8 و10 أيام في الحالات العادية، فيما تصل في بعض الأحيان إلى شهر كامل بالنسبة للسفن الكبرى أو الشحنات الثقيلة، ما يضاعف تكاليف النقل والشحن ويؤثر على وتيرة تزويد السوق الوطنية.

وأكد مهنيون أن الوضع تفاقم تدريجيا منذ بداية السنة الجارية، بعدما كان عدد السفن العالقة في حدود 50 سفينة، قبل أن يرتفع إلى أكثر من 60 سفينة في ظرف وجيز، في مؤشر على الضغط المتزايد الذي يعرفه الميناء.

اضطرابات جوية وانتعاش صناعي وراء الأزمة

ويرجع مهنيون هذا الاختناق إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها الاضطرابات الجوية القوية التي شهدتها السواحل المغربية منذ نونبر 2025، والتي عطلت بشكل متكرر عمليات الرسو والشحن والتفريغ.

كما ساهم الانتعاش الصناعي المتسارع بمحور الدار البيضاء-طنجة في رفع الطلب على استيراد الآلات والمعدات والمواد الأولية، بالتزامن مع افتتاح وحدات صناعية وإنتاجية جديدة، وهو ما ضاعف الضغط على الطاقة الاستيعابية للميناء.

وفي السياق نفسه، أدى ارتفاع واردات الحبوب والأعلاف والمواد الغذائية إلى زيادة غير مسبوقة في حجم الحركة التجارية، مقابل بطء نسبي في عمليات التفريغ واستخراج السلع ونقلها خارج الميناء.

انتقادات لبطء العمليات اللوجستية

ويحمل عدد من المهنيين جزءا من المسؤولية لبعض المتدخلين في سلاسل النقل والتخزين، بسبب التأخر في سحب الشحنات بعد تفريغها، ما يؤدي إلى اكتظاظ إضافي داخل فضاءات الميناء ويؤثر على انسيابية العمليات.

كما يشتكي الفاعلون من محدودية البنية التحتية الحالية مقارنة مع حجم التدفقات التجارية المتزايدة، مطالبين بإعادة تنظيم عمليات الشحن والتفريغ وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين.

مطالب بتدخل عاجل للحكومة

وفي ظل استمرار الأزمة، دعا مهنيون السلطات المعنية، وعلى رأسها وزارة التجهيز والماء ووزارة النقل واللوجستيك، إلى التدخل العاجل لإيجاد حلول سريعة لتخفيف الضغط عن ميناء الدار البيضاء.

وطالب المتدخلون بتعزيز البنيات التحتية المينائية، وتسريع وتيرة معالجة السفن والبضائع، واعتماد تدابير تنظيمية أكثر نجاعة، لتفادي انعكاسات محتملة على الأسعار والتموين واستقرار السوق الوطنية، خاصة مع تزايد الطلب على عدد من المواد الأساسية خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى