
تشبث تجار السمك بالجملة بموقفهم الرافض لإلزامهم باعتماد الشيكات المضمونة كوسيلة وحيدة للأداء، وذلك عقب اجتماع مطول جمع ممثليهم بمسؤولي المكتب الوطني للصيد، مساء أمس الخميس، واستمر لثلاث ساعات دون أن يسفر عن نتائج حاسمة بشأن مطالبهم أو إمكانية تأجيل دخول القرار حيز التنفيذ المرتقب مع فاتح أبريل المقبل.
شادي: القرار سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح أبريل 2026
ويأتي هذا التصعيد في سياق احتجاجات عبرت عنها الكونفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة، التي اعتبرت أن الإجراءات المالية الجديدة التي شرع المكتب في تنزيلها داخل أسواق البيع الأول تمثل تحولا جذريا في طرق التعامل المعتمدة. إذ تم التخلي عن نظام الشيكات المودعة مسبقاً لدى مصالح المكتب، والذي كان معمولا به، مقابل فرض إما شيكات مضمونة أو إيداع مبالغ مالية بشكل مسبق في حساب المؤسسة كشرط للمشاركة في المزادات العلنية.
وفي هذا الإطار، أوضح رئيس الكونفدرالية، بوشعيب شادي، أن القرار سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح أبريل 2026 على الصعيد الوطني، سواء في مراكز الفرز أو أسواق البيع الأول، مشيراً إلى أن المهنيين طالبوا خلال الاجتماع بمهلة إضافية تتراوح بين شهر وشهرين من أجل توسيع دائرة التشاور، خاصة وأنهم لم يُستدعوا، حسب قوله، للاجتماعات السابقة رغم اعتبارهم طرفاً أساسياً في المنظومة.
الشيك يظل وسيلة أداء ينظمها القانون
وأكد المتدخلون من المهنيين أن الشيك يظل وسيلة أداء ينظمها القانون، وليس مجرد أداة ضمان، معتبرين أن فرض الشيك المضمون أو الأداء المسبق قد يعرقل السير العادي للتجارة، ويؤدي إلى إقصاء فئات واسعة من التجار، خصوصاً الصغار والمتوسطين، لصالح كبار المستثمرين، وهو ما قد يفضي، بحسب تعبيرهم، إلى خلق نوع من الاحتكار داخل القطاع.
من جهته، أشار شادي إلى أن إدارة المكتب الوطني للصيد لم تحسم بعد موقفها النهائي، موضحاً أنها تدرس حالياً مطلب التأجيل، ومن المرتقب أن تقدم جوابها في غضون الأيام القليلة المقبلة، سواء بالموافقة على التمديد أو بالإبقاء على موعد التطبيق المحدد سلفاً.
ويأتي هذا الجدل في وقت صادق فيه مجلس الحكومة، خلال اجتماعه الأسبوعي، على مشروع القانون رقم 36.23 القاضي بتعديل وتتميم القانون رقم 14.08 المتعلق ببيع السمك بالجملة، في إطار مسار إصلاحي يروم تحديث الإطار القانوني المنظم لقطاع الصيد البحري، بما يواكب التحولات التي يعرفها، خاصة في ما يتعلق بتسويق المنتجات البحرية وفق معايير أكثر شفافية وتنظيماً.





