
مؤهلات سياحية بلا استثمار شمال أكادير
تعيش الجماعات الساحلية الواقعة شمال أكادير، وعلى رأسها أورير وتامري وإمسوان، مفارقة تنموية لافتة، حيث تتجاور المؤهلات الطبيعية والسياحية الواعدة مع اختلالات بنيوية تعيق أي إقلاع حقيقي، ورغم القرب الجغرافي من قطب سياحي بحجم أكادير، فإن هذه المناطق لا تزال خارج دينامية التنمية، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة السياسات المعتمدة.
مؤهلات سياحية معطلة
يمتد الشريط الساحلي لهذه الجماعات على مساحات غنية بالتنوع الطبيعي، من شواطئ خلابة إلى مواقع مفضلة لعشاق ركوب الأمواج، خاصة بإمسوان التي باتت تستقطب سياحاً من مختلف الجنسيات، غير أن هذا الإقبال لم يُترجم إلى قيمة مضافة لفائدة الساكنة، في ظل غياب استثمارات مهيكلة قادرة على تحويل هذه الجاذبية إلى رافعة اقتصادية مستدامة.
أورير… ضغط عمراني واختلال في التخطيط
في جماعة أورير، يتزايد الضغط الديمغرافي بوتيرة سريعة، مدفوعاً بالامتداد العمراني لأكادير، دون أن يواكبه تخطيط حضري متوازن. هذا الوضع أفرز أحياء تفتقر إلى الحد الأدنى من التجهيزات، وبنية تحتية عاجزة عن استيعاب هذا التوسع، ما يكرس هشاشة حضرية تنعكس على جودة عيش السكان.
تامري… خدمات غائبة وآفاق محدودة
أما جماعة تامري، فتبدو معزولة عن دينامية التنمية، حيث تعاني من ضعف واضح في الخدمات الأساسية، وغياب مرافق عمومية حيوية، مثل دور الشباب والفضاءات الثقافية والرياضية. هذا النقص يحدّ من فرص تأطير الشباب ويعمق الإحساس بالتهميش، في منطقة تزخر بإمكانات فلاحية وسياحية غير مستثمرة بالشكل الكافي.
إمسوان… سياحة بلا أثر اجتماعي
رغم شهرتها المتنامية كوجهة عالمية لركوب الأمواج، لا تزال إمسوان تعيش على وقع اختلالات بنيوية، حيث لم يواكب النشاط السياحي المتزايد تطويرٌ كافٍ للبنية التحتية أو تحسينٌ ملموس للخدمات. وهو ما يجعل الساكنة المحلية خارج دائرة الاستفادة الحقيقية من هذا الزخم، ويطرح تحديات مرتبطة بالعدالة المجالية.
اختلالات يومية تثقل كاهل السكان
تتقاطع شكاوى المواطنين في هذه الجماعات حول قضايا متشابهة: طرق مهترئة، ضعف في الإنارة العمومية، نقص في المرافق الصحية، غياب فضاءات رياضية، إضافة إلى هشاشة تغطية شبكات الاتصال. وهي اختلالات تعكس خللاً في ترتيب الأولويات، وتؤكد أن التنمية لا تزال بعيدة عن الانشغالات الفعلية للساكنة.
دعوات لمراجعة النموذج التنموي المحلي
في ظل هذا الواقع، ترتفع أصوات الفاعلين المحليين والجمعويين للمطالبة بإعادة النظر في المقاربات المعتمدة، عبر اعتماد نموذج تنموي مندمج يراعي خصوصيات المنطقة. كما يؤكد هؤلاء على ضرورة إشراك الساكنة في بلورة المشاريع، وتعزيز آليات الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لضمان تنمية عادلة ومستدامة.
في المحصلة، يبدو أن الرهان اليوم لم يعد فقط في استثمار المؤهلات الطبيعية، بل في القدرة على تحويلها إلى مشاريع تنموية حقيقية تُنصف الإنسان قبل المجال، وتعيد الاعتبار لمناطق ظلت طويلاً على هامش الاهتمام.





