
تعيش منطقة «لافيراي» السالمية بمدينة الدار البيضاء منذ صباح الثلاثاء 14 أبريل 2026 حالة من الترقب والجدل، عقب شروع السلطات المحلية في إشعار أصحاب المحلات بضرورة إزالة معروضات قطع غيار السيارات من الواجهات، بهدف تسهيل مرور الآليات الثقيلة والجرافات في إطار ترتيبات إعادة تهيئة مرتقبة للموقع.
طُلب من المهنيين نقل سلعهم إلى أماكن بديلة
ووفق المعطيات المتداولة، فقد طُلب من المهنيين نقل سلعهم إلى أماكن بديلة خارج فضاء «لافيراي» السالمية، تفادياً لتعرضها للتلف خلال أشغال الهدم، مع الحفاظ عليها قصد مواصلة نشاط البيع لاحقاً في ظروف جديدة. هذا القرار وضع عدداً كبيراً من التجار في وضعية صعبة، خاصة أن السوق يضم أكثر من 1200 محل موزعة على حوالي 15 تجمعاً تجارياً، ويُعد مصدر رزق مباشر لمئات المهنيين والعاملين المرتبطين به بشكل مباشر أو غير مباشر.
وتشير المعطيات إلى أن هذا المشروع يدخل ضمن تصور حضري واسع يهدف إلى إعادة تأهيل المنطقة، من خلال إنجاز مركب رياضي كبير بطاقة استيعابية تناهز 35 ألف متفرج، إضافة إلى إحداث مستشفى متعدد التخصصات لتخفيف الضغط على مستشفى سيدي عثمان، وتحسين العرض الصحي لفائدة سكان أحياء سباتة ومولاي رشيد وابن امسيك.
السلطات الولائية وجهت تعليمات لإعداد إجراءات دعم اجتماعي للمتضررين
وفي سياق مواكبة هذا التحول، أفادت مصادر مطلعة أن السلطات الولائية وجّهت تعليمات لإعداد إجراءات دعم اجتماعي للمتضررين، خصوصاً التجار والحرفيين، من خلال بحث إمكانية تمكينهم من فضاءات بديلة بإقليم مديونة، بما يضمن استمرار أنشطتهم الاقتصادية في إطار منظم.
ومن المرتقب، وفق الجدولة المعتمدة، أن تنطلق الأشغال مطلع شهر ماي المقبل، بعد استكمال المساطر الإدارية والتهيئ لعمليات الإفراغ والهدم.
ورغم تباين المواقف بين من يعتبر هذا الورش خطوة نحو تحديث البنية الحضرية للمدينة، ومن يراه مساساً بتوازنات اقتصادية واجتماعية قائمة، فإن المؤكد أن هذه العملية تمثل تحولاً عمرانياً كبيراً في تاريخ المنطقة.
نجاح مثل هذه المشاريع الكبرى رهيناً بمدى قدرتها على تحقيق التوازن
يبقى نجاح مثل هذه المشاريع الكبرى رهيناً بمدى قدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات التحديث العمراني والاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية للسكان والمهنيين.
فـ«لافيراي» السالمية ليست مجرد فضاء تجاري، بل منظومة معيشية يرتبط بها مئات الأشخاص بشكل مباشر وغير مباشر، ما يجعل إدماج البعد الاجتماعي وتعويض المتضررين بشكل عادل شرطاً أساسياً لضمان انتقال سلس يحافظ على الاستقرار المهني والاجتماعي ويجنب المنطقة تداعيات اقتصادية غير محسوبة.





