الرئسيةمجتمع

العوفي..الجامعة وسوق الشهادات

يرى الباحث والاقتصادي نورالدين العوفي أن بعض الجامعات شهدت في السنوات الأخيرة مظاهر مقلقة توحي بوجود “سوق” للنقط والشهادات، في صورة تسيء إلى قدسية الفضاء الجامعي. فبين أساتذة يميلون إلى السخاء في التنقيط وآخرين يتشددون في التقييم، تظل النقطة في الأصل حقاً أكاديمياً خالصاً للأستاذ، يمنحها وفق تقديره الموضوعي وضميره المهني.

ويشير العوفي إلى أن بعض النماذج، خصوصاً في الجامعات الأنجلوسكسونية، تعتمد تقييم الطلبة لأساتذتهم، وهو ما قد يفتح الباب أمام نوع من المقايضة غير الصحية، حيث يصبح التنقيط مجالاً للمساومة بدل أن يكون أداة لقياس التحصيل العلمي الحقيقي.

ويستحضر تجربته الشخصية في التدريس، مؤكداً أنه لم يكن متساهلاً في منح النقط، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن التعلم عملية تراكمية تتطلب جهداً مستمراً وسهراً واجتهاداً. فالنقطة، في نظره، ليست غاية في حد ذاتها، بل مؤشر على مستوى الفهم والتحصيل.

وفي شهادة مؤثرة، عبّر أحد طلبته السابقين عن تقديره لهذا النهج، معتبراً أن صرامة التقييم كانت دافعاً لبناء استقلال معرفي حقيقي، حتى وإن بدت النقط منخفضة ظاهرياً. فقد كان الطالب يشعر بقيمة إنجازه حين ينال نقطة مستحقة، تعكس جهده الفعلي.

ويخلص النص إلى أن هذه الظواهر السلبية، رغم وجودها، لا تعكس حقيقة الجامعة في جوهرها، التي تظل فضاءً نظيفاً للمعرفة والبحث والنقد، ومجالاً لتكوين الوعي وخدمة قضايا المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى