
تشير معطيات متطابقة إلى أن هيئة الترشيح الجهوية لحزب العدالة والتنمية بجهة الدار البيضاء–سطات وضعت اسم الفنانة فاطمة وشاي ضمن اللائحة الأولية الخاصة بالانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، ويعكس هذا المعطى، وإن ظل في طوره التمهيدي، تحولا في مقاربة الحزب لعملية اختيار مرشحيه، حيث لم يعد الاعتماد مقتصرا على الأطر الحزبية التقليدية، بل امتد ليشمل شخصيات من خارج الدوائر السياسية الكلاسيكية، في محاولة لتجديد صورته واستعادة جزء من حضوره الانتخابي.
بين التزكية المركزية وتوازنات التنظيم
و تؤكد المصادر ذاتها أن الحسم النهائي في هذا الترشيح يظل رهينا بقرار هيئة التزكية الوطنية، التي تمثلها الأمانة العامة للحزب، في إطار مسطرة تنظيمية دقيقة تعكس مركزية القرار داخل التنظيم، وفي حال تم اعتماد هذا الترشيح، فمن المرتقب أن تتصدر فاطمة وشاي لائحة النساء بالجهة، وهو اختيار يندرج ضمن توجه استراتيجي يروم تعزيز تمثيلية النساء، انسجاما مع الإطار القانوني الذي يفرض لوائح جهوية نسائية منذ إصلاحات 2011، والتي ساهمت في رفع نسبة تمثيلية النساء في مجلس النواب من أقل من 11% إلى ما يقارب 24% وفق معطيات رسمية حديثة.
البعد الاجتماعي والسياسي للترشيح
على المستوى الاجتماعي، يمكن قراءة هذا الترشيح كمؤشر على محاولة إعادة ربط السياسة بالمجال الثقافي، في ظل تراجع الاهتمام بالشأن العام لدى فئات واسعة من الشباب، أما سياسيا، فهو يعكس إدراكا متزايدا لدى الحزب بضرورة التكيف مع تحولات الحقل الانتخابي، الذي بات أكثر ارتباطا بصورة المرشح وقدرته على التأثير الرمزي، وليس فقط بخطابه الإيديولوجي أو امتداده التنظيمي.
اللائحة الجهوية والتمثيلية النسائية
توجه حزب البيجيدي نحو تزكية فاطمة وشاي وكيلة للائحة النساء على غرار مجموعة من الأحزاب التي جعلت من شخصيات الوسط الفني أو الإعلامي وحتى المؤثرين صورة للانفتاح السياسي، يعيد النقاش حول طبيعة اللوائح الجهوية ودورها الحقيقي.. فهذه اللوائح أُحدثت لتعزيز تمثيلية النساء والشباب داخل المؤسسات المنتخبة، غير أن عددا من المتابعين يرون أنها تحولت أحيانا إلى آلية لإعادة توزيع التوازنات الداخلية بدل ضخ كفاءات جديدة قادرة على التأثير التشريعي والسياسي.
في المقابل، قد يمنح ترشيح شخصية معروفة فرصة لتوسيع النقاش حول حضور المرأة في السياسة، خاصة أن نسب المشاركة النسائية في مراكز القرار ما تزال دون الطموح رغم التقدم المسجل خلال السنوات الأخيرة.
سيناريوهات الحسم وآليات الديمقراطية الداخلية
وفي حال بروز تباينات داخلية حول هذا الترشيح، فإن اللجوء إلى آلية التصويت السري يظل خيارا قائما، وفق ما تنص عليه المساطر التنظيمية للحزب، كشكل من أشكال الديمقراطية الداخلية، إلا أنها تطرح بدورها تساؤلات حول مدى قدرة الأحزاب على التوفيق بين منطق الكفاءة والتمثيلية، وبين ضرورات التنافس الانتخابي.
في المحصلة، تبدو اللائحة المقترحة أكثر من مجرد ترتيب أسماء؛ إنها اختبار لقدرة الحزب على تجديد صورته في جهة تُنتج الوزن الديمغرافي والاقتصادي الأكبر، وتفرض على الفاعل السياسي أن يقدّم ما هو أبعد من الخطاب التقليدي: وجوه قادرة على الإقناع، ورسائل قريبة من نبض المدينة، وآلية داخلية تحسم النزاع قبل أن يحسمه الصندوق.





