
أثار الاتصال الهاتفي الذي توصل به الأستاذ محمد عمورة موجة واسعة من القلق، بعدما كشف متصل قدّم نفسه على أنه تقني في مجال تربية الدجاج، معطيات صادمة حول ما وصفه بممارسات خطيرة داخل بعض ضيعات الدواجن، قد تمس بشكل مباشر صحة المواطنين وسلامتهم الغذائية.
المكالمة، التي لم تكن مجرد شكاية عابرة، حملت اتهامات ثقيلة تتعلق بحقن الدجاج بمواد خطيرة لا تخضع – حسب المتصل – لأي رقابة فعلية، قبل طرحها في الأسواق واستهلاكها من طرف المغاربة في ظرف ساعات فقط، رغم أن هذه المواد تستوجب فترة انتظار لا تقل عن واحد وعشرين يوماً قبل الاستهلاك.
تقني يدق ناقوس الخطر
المتصل أكد أنه يعمل في القطاع ويعرف تفاصيل ما يجري داخل بعض الضيعات، موضحاً أن أرباب هذه الوحدات، عندما يشعرون بوجود خطر يهدد المنتوج أو احتمال انتشار مرض وسط الدواجن، يلجؤون إلى حقنها بمواد علاجية أو كيميائية قوية.
غير أن الخطير، حسب روايته، هو أن هذه الدواجن لا تُحترم بشأنها المدة الصحية اللازمة قبل التسويق، بل يتم ذبحها وطرحها للبيع بعد ساعات فقط من الحقن، ما يجعل المستهلك في مواجهة مباشرة مع مواد قد تكون مضرة بالصحة على المدى القريب والبعيد.
“أزيلوا الجلد وانتبهوا للبقع”
ولم يكتف المتصل بكشف هذه المعطيات، بل وجّه نصيحة مباشرة للمستهلكين، داعياً إلى إزالة جلد الدجاج قبل الطهي، والانتباه إلى أي بقع أو علامات غير طبيعية على أطرافه، مع التخلص منه فوراً عند الشك في سلامته.
هذه النصيحة، رغم بساطتها، تعكس حجم الخوف الذي عبّر عنه المتصل، والذي بدا مقتنعاً بأن ما يصل إلى موائد المغاربة لا يخضع دائماً للحد الأدنى من شروط السلامة الصحية.
الكاشير أيضاً تحت الاتهام
الأخطر في المكالمة، أن الاتهامات لم تتوقف عند الضيعات فقط، بل امتدت إلى بعض شركات تصنيع اللحوم المحولة و”الكاشير”، التي قال المتصل إنها تقتني هذه السلع دون اكتراث بصحة المستهلك.
بل ذهب أبعد من ذلك حين لمح إلى أن بعض الجهات قد تتعامل حتى مع دجاج نافق أو في وضع صحي كارثي، يتم تمريره بطرق ملتوية داخل سلاسل الإنتاج، لينتهي في موائد المواطنين بشكل “قتل بطيء”، على حد تعبيره.
محاولة للتبليغ… دون جدوى
المتصل كشف أيضاً أنه حاول إيصال هذه المعطيات إلى رئيس الحكومة، من أجل دق ناقوس الخطر وفتح تحقيق جدي، لكنه لم يتلق أي تجاوب، ما دفعه إلى اللجوء إلى الإعلام والرأي العام، أملاً في تحريك المياه الراكدة.
وفي ظل هذه التصريحات، يطرح الشارع المغربي سؤالاً مشروعاً: من يراقب فعلاً ما نأكله؟ وهل الأجهزة المختصة تقوم بدورها الكامل في حماية الأمن الغذائي للمواطنين؟
تحقيق عاجل قبل فوات الأوان
ما ورد في هذه المكالمة لا يمكن التعامل معه كإشاعة عابرة أو مجرد انطباع شخصي، بل يستوجب تحقيقاً فورياً وشفافاً من طرف الجهات المختصة، وعلى رأسها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ONSSA، ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
فالأمر يتعلق بصحة ملايين المغاربة، وبثقتهم في ما يستهلكونه يومياً، ولا يمكن القبول بأن يتحول الغذاء إلى تهديد صامت داخل البيوت.
إن كان ما قيل صحيحاً، فنحن أمام قضية رأي عام حقيقية، لا تقل خطورة عن أي ملف فساد كبير، لأن الأمر هنا يتعلق بالحياة نفسها… بحياة الناس.





