الرئسيةسياسة

الغضب الاجتماعي يتمدد إلى الجهات+فيديو

شهدت مختلف جهات المملكة، أمس السبت 17 ماي الجاري، موجة من المسيرات والاحتجاجات الجهوية التي دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في خطوة تصعيدية تعكس حجم الاحتقان الاجتماعي المتزايد ضد حكومة عزيز أخنوش، على خلفية الغلاء المتواصل، وتراجع القدرة الشرائية، واتهامات بالتراجع عن عدد من المكتسبات الاجتماعية والمهنية.

وشهدت جهة سوس ماسة، كما باقي الجهات، مسيرة جهوية حاشدة شارك فيها آلاف العمال والموظفين والمتقاعدين وممثلو قطاعات التعليم والصحة والجماعات المحلية، إلى جانب فعاليات حقوقية ونقابية، حيث رفعت شعارات قوية تطالب بتحسين الأجور، وحماية الحريات النقابية، ومراجعة السياسات الاجتماعية التي أثقلت كاهل الطبقة الشغيلة.

الغلاء في صدارة المطالب

ركز المحتجون على ما وصفوه بالارتفاع غير المسبوق في أسعار المواد الأساسية والمحروقات، معتبرين أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بتقلبات السوق، بل بفشل السياسات الحكومية في حماية القدرة الشرائية للمواطنين.

ورفعت خلال المسيرات شعارات من قبيل “لا للغلاء”، و”الكرامة للشغيلة”، و”الزيادة في الأجور حق مشروع”، مع مطالب بإجراءات عاجلة لوقف تدهور الأوضاع المعيشية، خاصة في ظل استمرار الضغط الاقتصادي على الأسر المغربية.

واعتبرت النقابات أن الحوار الاجتماعي لم يحقق النتائج المنتظرة، وأن العديد من الالتزامات السابقة ظلت مجرد وعود دون تنفيذ فعلي، مما زاد من منسوب فقدان الثقة بين الحكومة والفرقاء الاجتماعيين.

رفض التضييق على العمل النقابي

من بين أبرز الرسائل التي حملتها المسيرات الجهوية، رفض ما تعتبره المركزيات النقابية تضييقًا على الحق في الإضراب، ومحاولات تقليص الهامش النقابي داخل المؤسسات والإدارات.

وشدد المحتجون على ضرورة احترام الحريات النقابية وصيانة المكتسبات الاجتماعية، مؤكدين أن أي إصلاح لا يمكن أن يتم على حساب حقوق الأجراء والطبقة العاملة، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

كما رفعت لافتات تنتقد الأوضاع المهنية الصعبة، وتطالب بسياسات عمومية أكثر عدالة، إلى جانب فتح حوار جدي ومسؤول يضمن الاستقرار المهني والكرامة الاجتماعية.

هل تقترب النهاية السياسية لحكومة أخنوش؟

يرى متابعون أن هذه الاحتجاجات لم تعد مجرد رد فعل ظرفي على الغلاء وارتفاع الأسعار، بل تحولت إلى مؤشر سياسي واضح على تآكل الثقة الشعبية في الحكومة الحالية، خاصة مع تزايد الانتقادات المرتبطة بملفات المحروقات، التشغيل، الصحة، والتعليم، وتضارب المصالح.

كما أن انتقال الغضب الاجتماعي من المركز إلى الجهات يمنح هذه المسيرات بعدًا سياسيًا أكبر، خصوصًا مع دخول المركزيات النقابية على خط التصعيد، وتحول الشارع إلى مساحة مفتوحة للتعبير عن رفض السياسات العمومية الحالية.

وتتحدث بعض الأصوات السياسية والحقوقية عن “نهاية سياسية مبكرة” لحكومة أخنوش، ليس بالمعنى الدستوري لسقوط الحكومة، بل من حيث تراجع الرصيد الشعبي وفقدان الثقة لدى شرائح واسعة من المواطنين.

الشارع يبعث رسالة واضحة

في ظل هذا المناخ الاجتماعي المتوتر، تبدو الحكومة مطالبة أكثر من أي وقت مضى بإجابات عملية بدل الخطابات التبريرية، لأن استمرار الاحتجاجات في جميع الجهات قد لا يكون مجرد إنذار اجتماعي عابر، بل بداية مرحلة سياسية جديدة عنوانها مساءلة حقيقية حول جدوى السياسات المعتمدة وقدرتها على الاستمرار.

ومع تصاعد صوت الشارع، يبقى السؤال المطروح: هل تستوعب الحكومة الرسالة قبل أن تتحول الاحتجاجات الاجتماعية إلى أزمة سياسية مفتوحة؟

https://youtu.be/MQP_2-aDnP8?si=Cl8IllnqP-CcfFq0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى