الرئسيةسياسة

بين المقاطعة والمشاركة… الحاجة إلى رهان سياسي يعيد للانتخابات معناها

أوضحت الناشطة الحقوقية لطيفة البوحسيني أن بعض القراءات التي أعقبت تدوينة سابقة لها ذهبت في اتجاه اعتبارها دعوة إلى مقاطعة الانتخابات، وهو ما حرصت على نفيه بشكل صريح، مؤكدة أنها لا تتحدث باسم أي تنظيم سياسي أو جماعة مؤثرة، وأن ما تعبر عنه يندرج في إطار رأي شخصي نابع من انشغالها بمستقبل الحياة السياسية والحزبية بالمغرب.

مواقفي تنطلق من الحرص على الأحزاب الوطنية ذات الخلفية النضالية

وقالت البوحسيني إن مواقفها تنطلق من الحرص على الأحزاب الوطنية ذات الخلفية النضالية، في مقابل ما وصفته بأحزاب الأعيان و”الأوليغارشية” التي ساهمت، بحسب تعبيرها، في إفساد السياسة والعملية الانتخابية وإضعاف ثقة المواطنين في المؤسسات.

وأكدت أن الواقع السياسي الراهن يتسم بصعوبات كبيرة تواجه الأحزاب التي ما تزال تحافظ على حد أدنى من المصداقية، معتبرة أن هذه الأحزاب تحتاج إلى الدعم والمساندة في ظل ظرفية سياسية دقيقة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

وفي السياق ذاته، أفادت البوحسيني بأن التجارب السابقة في دعم بعض الأحزاب الديمقراطية لم تحقق النتائج المأمولة على مستوى تقوية أدوار المؤسسة التشريعية في التشريع والمساءلة والرقابة، ولا في فتح ملفات الفساد التي أصبحت، بحسب قولها، حاضرة بقوة في مختلف المجالات.

البوحسيني:لا أفكر حاليا لا في المقاطعة ولا في المشاركة

وشددت على أنها لا تفكر حاليا لا في المقاطعة ولا في المشاركة، موضحة أن المقاطعة في حد ذاتها لا تشكل حلا سحريا قادرا على إحداث تأثير سياسي حقيقي، إلا إذا ارتبطت بمشروع سياسي واضح وأهداف محددة.

كما اعتبرت أن من يدعو إلى المقاطعة لن يحتاج إلى كثير من الجهد، لأن السياسات الحكومية الحالية ساهمت، وفق تقديرها، في تعميق فقدان الثقة في الانتخابات وفي المؤسسات السياسية بشكل عام.

في المقابل، أكدت البوحسيني أنها لا ترى في المشاركة الانتخابية قيمة بحد ذاتها إذا كانت مجرد استجابة لشعارات تدعو إلى الحفاظ على الأمل أو تفادي السلبية دون وجود رهان سياسي واضح.

وأوضحت أن المشاركة ينبغي أن ترتبط بإمكانية إحداث أثر سياسي ملموس يمنح المواطنين الثقة في جدوى التوجه إلى صناديق الاقتراع.

مثل هذه المشاركة لا تتجاوز في أفضل الأحوال، حدود “إراحة الضمير”

وأضافت أن الانتخابات، في ظل القوانين الحالية والقاسم الانتخابي المعمول به، قد تتحول إلى مجرد عملية لتدبير التوازنات القائمة دون إحداث تغيير حقيقي، معتبرة أن مثل هذه المشاركة لا تتجاوز، في أفضل الأحوال، حدود “إراحة الضمير” وإعادة إنتاج الوضع القائم.

ومن هذا المنطلق، طرحت البوحسيني ما وصفته بخيار ثالث يتجاوز ثنائية المقاطعة والمشاركة، يقوم على تنسيق واسع بين الأحزاب المؤمنة بالعمل الانتخابي.

وأوضحت أن هذا التنسيق ينبغي أن يستند إلى حد أدنى من الالتزامات السياسية المشتركة، بما يعيد للانتخابات معناها السياسي ويحولها إلى محطة للتنافس حول رهانات واضحة.

ضرورة بلورة تنسيق سياسي يهدف إلى منع تكرار سيناريو انتخابات 2021

كما دعت إلى بلورة تنسيق سياسي يهدف إلى منع تكرار سيناريو انتخابات 2021، الذي اعتبرت أنه أفرز أغلبية مهيمنة خدمت مصالح فئات نافذة أكثر مما خدمت المصلحة العامة، مشيرة إلى ضرورة الاتفاق على أولويات محددة تمكن المؤسسة التشريعية من الاضطلاع بأدوارها الدستورية في الرقابة والتشريع والمساءلة.

وفي السياق نفسه، أوضحت أن دعاة المقاطعة يمكنهم بدورهم إضفاء معنى سياسي على موقفهم من خلال تشكيل جبهة موحدة للمقاطعة البناءة، تتفق على برنامج حد أدنى للضغط والتأثير السياسي، بما يساهم في تحريك النقاش العمومي وتعزيز شروط الإصلاح الديمقراطي.

وخلصت البوحسيني إلى أن المرحلة الراهنة لا تسمح بالمزايدات المتبادلة بين القوى السياسية والمدنية، مؤكدة أن التحدي الحقيقي يكمن في تجاوز حالة التشتت والبحث عن صيغ للتنسيق والعمل المشترك.

وأكدت أن إمكانات هذا التنسيق متوفرة، وأن المجتمع ينتظر من نخبه السياسية والمدنية الارتقاء إلى مستوى التحديات المطروحة، معتبرة أن هذا المسار وحده كفيل بإبراز الفارق بين ما تسميه “الأوليغارشية” وبين الأحزاب الوطنية الساعية إلى ترسيخ الديمقراطية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى