
في إطار تتبع فعالية برامج الحماية الاجتماعية بالمغرب، يبرز برنامج الدعم الاجتماعي المباشر كأحد أهم التدخلات العمومية الهادفة إلى تحسين ظروف عيش الأسر الهشة وتعزيز قدرتها على الصمود أمام الضغوط الاقتصادية.
دعم يستدعي قراءة نقدية لمدى قدرته على الانتقال بالمستفيدين من منطق المساعدة إلى منطق الإدماج
غير أن تقييم هذا النوع من البرامج لا يقتصر على رصد الأثر الإيجابي المباشر للدعم المالي، بل يستدعي أيضا قراءة نقدية لمدى قدرته على الانتقال بالمستفيدين من منطق المساعدة إلى منطق الإدماج الاقتصادي المستدام.
وفي هذا السياق، تطرح نتائج الدراسة الميدانية الأخيرة أسئلة جوهرية حول حدود الدعم النقدي في خلق الاستقلالية الفعلية، وحول مدى جاهزية السياسات الموازية الكفيلة بتمكين الأسر من الاندماج في سوق الشغل أو تطوير أنشطة مدرة للدخل، بما يضمن استدامة الأثر الاجتماعي للبرنامج على المدى المتوسط والبعيد.
في هذا الإطار، كشفت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي أن شريحة مهمة من المستفيدين من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر تتطلع إلى تجاوز الاستفادة من الإعانات المالية نحو الاندماج الاقتصادي؛ إذ أبدى 40 في المائة من المستفيدين رغبتهم في الحصول على مواكبة تمكنهم من الولوج إلى سوق الشغل أو إطلاق أنشطة مدرة للدخل.
60 في المائة من المستفيدين أعربوا عن استعدادهم للتخلي عن الدعم المالي
وأوضحت الوكالة، في بلاغ لها استنادا إلى دراسة ميدانية أنجزت بعد سنة ونصف من إطلاق البرنامج، أن 60 في المائة من المستفيدين أعربوا عن استعدادهم للتخلي عن الدعم المالي في حال حصولهم على فرصة عمل مستقرة، ما يعكس طموحاً متزايداً نحو تحقيق الاستقلالية الاقتصادية.
وأظهرت نتائج الدراسة مستوى مرتفعا من الرضا عن البرنامج، حيث عبرت أكثر من 90 في المائة من الأسر المستفيدة عن ارتياحها العام للاستفادة منه، فيما أكدت سبع أسر من كل عشر سهولة إجراءات التسجيل وعدم مواجهتها لصعوبات تذكر، كما اعتبرت ست أسر من أصل عشر أن المعلومات المتعلقة بالبرنامج كانت واضحة ومفهومة.
الجزء الأكبر من النفقات يخصص لتلبية الاحتياجات الأساسية
وسجلت الدراسة أثرا إيجابيا ملموسا للدعم على الوضع المعيشي للأسر؛ إذ أكد 87 في المائة من المستفيدين تحسن أوضاعهم منذ بداية الاستفادة، بينما أفادت 75 في المائة من الأسر بتراجع مستوى القلق المرتبط بالضغوط المالية.
وفي ما يتعلق بتوجيه الإعانات، بينت المعطيات أن الجزء الأكبر من النفقات يخصص لتلبية الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها التغذية بنسبة 58.6 في المائة، تليها الصحة بـ13.3 في المائة، ثم مصاريف السكن من ماء وكهرباء وكراء بنسبة 13.2 في المائة، والتعليم بـ7 في المائة، واللباس بـ2.6 في المائة، مقابل 1 في المائة للادخار و4.3 في المائة لنفقات أخرى متنوعة.
وأكدت الوكالة أن مبالغ الدعم تمثل في المتوسط نحو 18 في المائة من إجمالي دخل الأسر المستفيدة، كما ساهمت في تعزيز قدرتها على مواجهة الصعوبات المالية؛ إذ تمكن 45 في المائة من المستجوبين من تسديد جزء أو كل ديونهم بفضل الدعم، فيما أشار 46 في المائة إلى تحسن قدرتهم على مواجهة الأزمات دون اللجوء إلى الاستدانة.
أبرزت الدراسة استمرار الحاجة إلى تعزيز التواصل حول بعض الجوانب المرتبطة بالبرنامج
ورغم هذه النتائج الإيجابية، أبرزت الدراسة استمرار الحاجة إلى تعزيز التواصل حول بعض الجوانب المرتبطة بالبرنامج، خاصة ما يتعلق بمعايير الاستحقاق وآليات الطعن، إلى جانب مواكبة المستفيدين في مسارات الإدماج الاقتصادي.
كما أظهرت الدراسة أن 77 في المائة من أرباب الأسر المستجوبين، رغم محدودية مستوياتهم التعليمية، يطمحون إلى تمكين أبنائهم من متابعة دراسات جامعية، ما يعكس رهانات قوية على التعليم باعتباره رافعة للارتقاء الاجتماعي.
وخلصت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي إلى أن هذه المؤشرات تؤكد توفر الظروف الملائمة للانتقال من الدعم المالي المباشر إلى مقاربات أكثر شمولاً ترتكز على الإدماج الاقتصادي المنتج وتعزيز استقلالية الأسر المستفيدة.





