اقتصادالرئسية

إصلاحات جديدة لتنظيم مهنة كراء السيارات

يشهد قطاع كراء السيارات بدون سائق بالمغرب تحولات متسارعة جعلته واحداً من أكثر الأنشطة المرتبطة بالحركية الاقتصادية والسياحية نمواً خلال السنوات الأخيرة، وبينما تضاعف عدد الفاعلين والأساطيل بشكل لافت، برزت الحاجة إلى مراجعة الإطار القانوني الذي ظل يؤطر المهنة منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، وهو ما دفع وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، الى تقديم أرقام تعكس حجم الطفرة التي شهدها القطاع، مبرزاً في الوقت ذاته رؤية الوزارة لإعادة تنظيم المهنة وتأهيلها.

أرقام تكشف توسعاً غير مسبوق

بحسب المعطيات التي عرضها الوزير، انتقل عدد وكالات كراء السيارات من 7186 وكالة سنة 2018 إلى ما يقارب 12 ألف وكالة سنة 2026، أي بزيادة تناهز 66 في المائة خلال ثماني سنوات فقط، كما ارتفع عدد المركبات المخصصة لهذا النشاط من 102 ألف سيارة إلى 220 ألفاً، محققاً نمواً تجاوز 112 في المائة.. وتعكس هذه الأرقام، وفق قيوح، دينامية اقتصادية متسارعة مدفوعة بتعافي القطاع السياحي وارتفاع الطلب على خدمات التنقل، خاصة مع تسجيل المغرب أرقاماً قياسية في عدد الوافدين الأجانب خلال السنوات الأخيرة، فضلاً عن تنامي الحاجة إلى حلول مرنة للتنقل داخل المدن الكبرى والمناطق السياحية.

قانون عمره ثلاثة عقود لم يعد يواكب التحولات

ورغم هذا النمو اللافت، شدد الوزير على أن الإطار القانوني المنظم للمهنة ظل قائماً منذ سنة 1997 دون مراجعات جوهرية، ما جعل عدداً من المقتضيات غير قادرة على مواكبة التحولات التي عرفها القطاع.

ومن هذا المنطلق، أوضح قيوح أن الوزارة فتحت منذ سنوات ورشاً للحوار مع الهيئات المهنية ومختلف المتدخلين، تُوج باجتماع موسع يوم 15 أبريل 2024 أسفر عن اتفاق توافقي حظي بإجماع الفاعلين، وشكل أساس الإصلاحات الجديدة التي تراهن عليها الحكومة لإرساء قواعد أكثر مهنية وشفافية.

شروط جديدة لضمان الجدية والمنافسة العادلة

ومن أبرز ما حمله الإصلاح الجديد، اعتماد شروط أكثر صرامة للولوج إلى المهنة والاستمرار فيها، ترتكز على القدرة المالية والكفاءة المهنية وشرط الشرف، في محاولة للحد من الفوضى التي رافقت توسع القطاع خلال السنوات الماضية.

كما قررت الوزارة رفع الحد الأدنى لأسطول السيارات من خمس مركبات إلى سبع، وهو حل وسط، بحسب الوزير، بين مطالب بعض المهنيين الذين كانوا يدعون إلى رفع العدد إلى عشر سيارات وبين ضرورة الحفاظ على فرص الاستثمار أمام المقاولات الصغيرة والمتوسطة.

رقمنة الخدمات وتعزيز السلامة

ولم تقتصر الإصلاحات على الجوانب التنظيمية فقط، بل شملت أيضاً توسيع أصناف المركبات المسموح بكرائها وتحديد مدة استغلالها حسب نوع المحرك، بما يضمن جودة الخدمات وسلامة المستعملين.

كما أبرز قيوح نجاح الوزارة في رقمنة عدد من المساطر الإدارية، حيث أصبح بإمكان المهنيين الحصول على الوثائق والتراخيص عن بعد دون الحاجة إلى التنقل بين الإدارات.. وكشف أن أكثر من 99 في المائة من المهنيين المعنيين بالفترة الانتقالية تمكنوا من الامتثال للمقتضيات الجديدة، مع تأكيد الوزارة مواصلة نهج الحوار لضمان تطوير قطاع بات يشكل حلقة أساسية في الاقتصاد الوطني وسوق الشغل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى