
فايننشال تايمز..”لنضف البالغين إلى حظر وسائل التواصل”
في ظل التحول الرقمي المتسارع، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، لكنها في الوقت نفسه تثير جدلا متزايدا بشأن تأثيراتها النفسية والاجتماعية، خاصة على الأطفال والمراهقين.
تشديد القيود على استخدام هذه المنصات من قبل القاصرين
وبينما تتجه بعض الحكومات إلى تشديد القيود على استخدام هذه المنصات من قبل القاصرين، يبرز سؤال أعمق يتعلق بعلاقة المجتمع ككل، بما في ذلك البالغون، بالعالم الرقمي وإدمان الشاشات.
وفي هذا السياق، نشرت صحيفة فايننشال تايمز مقالاً للكاتبة كلير باريت بعنوان: «خذوا هواتفنا أيضاً! فلنُضِف البالغين إلى حظر وسائل التواصل»، تناولت فيه النقاش الدائر حول خطط الحكومة البريطانية الرامية إلى منع من هم دون السادسة عشرة من استخدام منصات التواصل الاجتماعي.
وترى باريت أن كثيرا من الآباء استقبلوا هذه الخطط في البداية باعتبارها خطوة من شأنها توفير بيئة رقمية أكثر أماناً للأطفال، غير أن النقاش تطور لاحقاً ليكشف عن تساؤلات حول كيفية ملء الفراغ الذي قد يخلّفه هذا الحظر في حياة المراهقين، في ظل غياب بدائل واضحة من الأسرة أو المؤسسات العامة.
بات البالغون يعتمدون على وسائل التواصل للحصول على الأخبار والتفاعل مع محيطهم
وتلفت الكاتبة إلى مفارقة لافتة تتمثل في أن عدداً كبيراً من المؤيدين للحظر يعبرون عن مواقفهم عبر المنصات ذاتها التي يطالبون بمنع أبنائهم من استخدامها، في وقت بات فيه البالغون أيضاً يعتمدون على وسائل التواصل للحصول على الأخبار والتفاعل مع محيطهم.
كما تشير إلى أن التجارب السابقة أظهرت قدرة الأطفال على الالتفاف على القيود التقنية، مستشهدة بالحالة الأسترالية حيث يلجأ كثير من القاصرين إلى استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) أو وسائل أخرى لتجاوز الحظر المفروض عليهم.
ورغم اعترافها بالمخاوف المرتبطة بالاستخدام المفرط لهذه المنصات وانعكاساته المحتملة على الصحة النفسية للأطفال، تحذر باريت من تجاهل الجوانب الإيجابية التي توفرها وسائل التواصل، مثل بناء العلاقات الاجتماعية، وتبادل الاهتمامات، والانخراط في مجتمعات رقمية متنوعة.
مدى استعداد الآباء أنفسهم لمراجعة علاقتهم بالشاشات
ومن هذا المنطلق، تطرح الكاتبة سؤالاً جوهرياً حول مدى استعداد الآباء أنفسهم لمراجعة علاقتهم بالشاشات، إذا كانوا يطمحون إلى تقديم نموذج متوازن لأبنائهم في التعامل مع التكنولوجيا.
وتعتبر أن أي حظر محتمل قد يدفع العائلات إلى إعادة النظر في عاداتها الرقمية، والكشف عن حقيقة اعتماد الكثير من الأسر على الأجهزة الذكية كوسيلة لإبقاء الأطفال منشغلين داخل المنازل، خاصة في ظل تراجع الفضاءات المخصصة للشباب، مثل النوادي والمكتبات والأنشطة الرياضية.
وتضيف أن من النتائج الإيجابية الممكنة لهذه السياسات تشجيع الأسر على وضع قواعد واضحة لاستخدام الهواتف والأجهزة الرقمية، كمنع استعمالها أثناء تناول الوجبات أو داخل غرف النوم خلال ساعات الليل.
وفي ختام مقالها، تدعو باريت شركات التكنولوجيا الكبرى إلى تحمل جانب من المسؤولية عبر تطوير أدوات وإجراءات تجعل منصاتها أكثر أماناً، بدلاً من ترك العائلات والحكومات وحدها في مواجهة تحديات الإدمان الرقمي المتفاقمة.





