
موسم الجوائز يبدأ من فينيسيا
تشهد خريطة المهرجانات السينمائية العالمية تحولات متسارعة فرضتها اعتبارات مالية وفنية وسياسية، ما دفع العديد من التظاهرات العريقة إلى إعادة تعريف أدوارها ومواقعها داخل المشهد السينمائي الدولي.
تواصل المهرجانات الكبرى معركتها السنوية لاستقطاب أبرز الإنتاجات السينمائية العالمية
ففي وقت اختارت فيه مهرجانات مثل روتردام وسراييفو ولندن وكارلوفي فاري وثيسالونيكي ولوكارنو التوجه نحو التخصص في أنواع محددة من الأفلام أو التركيز على الأعمال الأقل حظا من الترويج الإعلامي، تواصل المهرجانات الكبرى معركتها السنوية لاستقطاب أبرز الإنتاجات السينمائية العالمية.
ورغم أن مهرجانات كان وفينيسيا وبرلين ما تزال تحتفظ بمكانتها في صدارة المشهد، فإنها تواجه تحديات من نوع مختلف، أبرزها المنافسة الشرسة على استقطاب أحدث أعمال كبار المخرجين.
وتتابع إدارات هذه المهرجانات على مدار العام مشاريع السينمائيين البارزين، في محاولة لمعرفة الأفلام التي دخلت مرحلة التصوير أو أوشكت على الاكتمال، أملاً في ضمان عرضها الأول ضمن برامجها الرسمية.
ألقت الأزمات السياسية الدولية بظلالها على بعض التظاهرات الكبرى
كما تفرض التحولات التي تشهدها صناعة السينما العالمية أسئلة جديدة على هذه المهرجانات، خصوصاً بعد تراجع اهتمام هوليوود خلال السنوات الأخيرة بمهرجاني كان وبرلين مقارنة بما كان عليه الوضع سابقاً، فضلا عن احتمال اختيار بعض المخرجين نقل أعمالهم إلى مهرجانات منافسة بحثا عن فرص أفضل للانتشار أو الجوائز.
ولا تقتصر التحديات على الجانب الفني فقط، إذ ألقت الأزمات السياسية الدولية بظلالها على بعض التظاهرات الكبرى، كما حدث مع مهرجان برلين الذي اضطر قبل سنوات إلى تغيير إدارته تحت وطأة الضغوط السياسية، وهي ضغوط ما تزال تلقي بآثارها على المهرجان حتى اليوم.
في المقابل، يستعد مهرجان فينيسيا لإطلاق دورته الرابعة والثمانين بقيادة مديره الفني ألبرتو باربيرا، مستفيدا من موقعه الزمني المميز في مستهل موسم الجوائز السينمائية العالمية.
عزز المهرجان الإيطالي هذه المكانة خلال السنوات الأخيرة
ويمنح هذا التوقيت الأفلام المشاركة فرصة أكبر للانتقال من شاشات الليدو إلى منصات الجوائز الكبرى، وعلى رأسها الأوسكار والغولدن غلوب.
وقد عزز المهرجان الإيطالي هذه المكانة خلال السنوات الأخيرة بعدما نجحت مجموعة من الأفلام التي عُرضت فيه في شق طريقها نحو سباقات الجوائز الأميركية، ما جعله محطة أساسية لصناع السينما الساعين إلى تحقيق حضور عالمي واسع.
وتشير التوقعات إلى أن دورة هذا العام لن تكون استثناء، خاصة إذا نجح باربيرا في استقطاب أعمال جديدة لمخرجين بارزين مثل ديفيد فينشر وفيرنر هرتزوغ وناني موريتي وتوم فورد.
يبرز «باكينغ فاستارد» لفيرنر هرتزوغ ضمن أبرز المرشحين للحضور في فينيسيا
ومن بين أبرز الأعمال المنتظرة فيلم «مغامرات كليف بوث» للمخرج ديفيد فينشر، الذي يشكل امتداداً لفيلم «حدث ذات مرة في هوليوود» للمخرج كوينتن تارانتينو، فيما يعود الكاتب والمخرج آرون سوركين بفيلم «حسابات مجتمعية» الذي يُنظر إليه باعتباره استكمالاً لفيلم «الشبكة الاجتماعية» الشهير.
كما يبرز فيلم «باكينغ فاستارد» لفيرنر هرتزوغ ضمن أبرز المرشحين للحضور في فينيسيا، بعدما فضل المخرج الألماني سحب العمل من مفاوضات مهرجان كان إثر خلاف حول طبيعة مشاركته.
ويُضاف إلى ذلك فيلم «قلب جائع» لناني موريتي، الذي اختار هذه المرة المهرجان الإيطالي بعد سنوات طويلة ارتبط خلالها بعروضه الأولى في كان.
وتضم القائمة المحتملة أيضاً فيلم «وايلد هورس 9» لمارتن ماكدونا، وفيلم «هنا يأتي الطوفان» للمخرج الإسباني فرناندو ميريليس، في مؤشر على أن فينيسيا يواصل ترسيخ موقعه كإحدى أهم البوابات المؤدية إلى موسم الجوائز السينمائية العالمية.
ومن المنتظر أن يكشف المهرجان عن برنامجه الرسمي الشهر المقبل، وسط ترقب واسع لمعرفة حجم الأسماء والأفلام التي ستخوض المنافسة في واحدة من أكثر الدورات المنتظرة خلال السنوات الأخيرة.





