الرئسيةسياسة

أزمة المحاماة تدخل مرحلة حاسمة

مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية، تبدو الحكومة عاجزة عن احتواء أزمة مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، في ظل تمسك المحامين بخطهم الاحتجاجي التصعيدي ورفضهم للتعديلات التي أدخلت على النص داخل مجلس المستشارين، مقابل إصرار وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، على المضي في مسار المصادقة على المشروع قبل إسدال الستار على الدورة التشريعية الحالية..

تستعد هيئات المحامين لعقد جموع عامة استثنائية

ويزداد المشهد تعقيدا بعدما اعتبرت هيئات المحامين أن الحكومة تراجعت عن التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال جولات الحوار السابقة، ما ينذر بمزيد من الاحتقان داخل قطاع العدالة

وفي هذا السياق، تستعد هيئات المحامين لعقد جموع عامة استثنائية لتفعيل قرار الاستقالات الجماعية للنقباء، حيث قررت هيئة المحامين بوجدة تنظيم لقاء، يوم الجمعة، بحضور النقيب عبد الحفيظ بوشنتوف وأعضاء الهيئة، لإخبار المحامين بتقديم استقالته تنفيذا لقرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وفق ما تضمنه بيانها الصادر في 15 ماي الماضي.

لتعديلات التي أُدخلت عليه خلال مساره التشريعي قوبلت برفض واسع

ووجّه نقيب هيئة وجدة دعوة إلى جميع المحامين المنتمين للهيئة لحضور الاجتماع المرتقب بنادي المحامين، قصد إطلاعهم على تفاصيل هذه الخطوة التصعيدية التي تأتي احتجاجا على التطورات التي يعرفها مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة وتصاعد الخلاف بين الهيئات المهنية ووزارة العدل.

ورغم تدخل رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في وقت سابق لمحاولة تقريب وجهات النظر بين جمعية هيئات المحامين ووزير العدل قبل إحالة مشروع القانون رقم 66.23 على البرلمان، فإن التعديلات التي أُدخلت عليه خلال مساره التشريعي قوبلت برفض واسع من قبل المحامين، الذين وصفوها بأنها تراجعية وتتعارض مع ما تم الاتفاق بشأنه خلال المشاورات السابقة.

الأزمة من بين أكثر الأزمات حدة في تاريخ مهنة المحاماة

وتعد هذه الأزمة من بين أكثر الأزمات حدة في تاريخ مهنة المحاماة بالمغرب، بعدما تحولت من خلاف حول مقتضيات قانونية إلى مواجهة مفتوحة بين المهنيين والوزارة الوصية، وهو ما انعكس في سلسلة من الإضرابات وتوقيف الخدمات المهنية، بما في ذلك التوقف عن العمل بنظام المساعدة القضائية، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن تأثير ذلك على حق المواطنين في الولوج إلى العدالة والدفاع.

وشملت أبرز التعديلات التي صادق عليها مجلس المستشارين رفع سن الولوج إلى المهنة، وإدماج خريجي الشريعة ضمن المؤهلين لاجتياز المباراة، والتنصيص على حالات التنافي، وتسقيف واجبات الانخراط، فضلا عن إخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات.

وكانت جمعية هيئات المحامين بالمغرب قد أعلنت، في بيان تصعيدي صدر منتصف ماي الماضي، عزم نقباء الهيئات السبع عشرة تقديم استقالاتهم الجماعية والامتناع عن تنظيم أي انتخابات مهنية مستقبلا، في خطوة تعكس حجم التوتر الذي بات يطبع العلاقة بين المحامين ووزارة العدل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى