
فرنسا.. احتجاجات طلابية خارج السيطرة
تتسع رقعة الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، في موجة غير مسبوقة من الغضب بدأت من المدارس الثانوية وتحولت تدريجيا إلى أزمة أمنية وسياسية تضع حكومة إيمانويل ماكرون أمام اختبار صعب.
فبينما يطالب الطلاب بتحسين أوضاع التعليم وإنهاء تدهور ظروف الدراسة، تتصاعد المواجهات في الشوارع، وترتفع أعداد الموقوفين والمصابين، وسط مخاوف رسمية من خروج الحركة عن السيطرة.
أكثر من 5 آلاف موقوف
أعلنت السلطات الفرنسية توقيف 1747 شخصا خلال يوم أول أمس الجمعة وحده، لترتفع حصيلة الموقوفين منذ انطلاق الاحتجاجات الاثنين الماضي إلى أكثر من خمسة آلاف شخص، معظمهم من المراهقين.
كما أصيب عشرات المحتجين خلال المواجهات، فيما أعلنت الشرطة الفرنسية إصابة أكثر من 600 من عناصرها، في مؤشر على اتساع حدة الصدامات التي رافقت إغلاق عدد من المدارس الثانوية وقطع مداخلها.
الشرطة تحذر من التصعيد
ومع الاستعداد ليوم جديد من التعبئة الثلاثاء المقبل، دق قائد شرطة باريس، باتريس فور، ناقوس الخطر، معتبرا أن الحركة الاحتجاجية لم تعد تحت سيطرة الجهات التي أطلقتها.
ودعا فور الطلاب إلى التخلي عن إغلاق المدارس وأعمال الشغب والعودة إلى الاحتجاج السلمي، محذرا من أن السلطات ستتعامل بحزم مع أعمال العنف والتخريب.
كما حمل الأسر مسؤولية حماية أبنائها من الانخراط في ما وصفه بتأثير «المشاغبين المحترفين» ومؤيديهم.
يوم وطني للاحتجاج
وتستعد النقابات الطلابية لتنظيم يوم وطني للاحتجاج الثلاثاء، في خطوة تهدد بتوسيع رقعة المواجهات، خصوصاً في العاصمة باريس.
وتخشى الأجهزة الأمنية من أن تستغل مجموعات فوضوية مرتبطة باليسار المتطرف هذه التعبئة للانضمام إلى الاحتجاجات، بما قد يدفع الحركة بعيدا عن مطالبها التعليمية الأصلية ويزيد من احتمالات اندلاع أعمال عنف جديدة.
غضب من وضع المدارس
وتعود بداية التحركات إلى 17 سبتمبر في باريس، قبل أن تنتشر سريعا في عدد من المناطق الفرنسية.
وأغلق طلاب السنوات النهائية من المرحلة الثانوية مداخل مدارسهم وأقاموا حواجز احتجاجا على أوضاع يعتبرونها نتيجة لسنوات من نقص الاستثمار في قطاع التعليم.
ويركز المحتجون على مجموعة من المطالب، أبرزها الاكتظاظ داخل الفصول، وطول ساعات الدراسة، وارتفاع درجات الحرارة داخل الأقسام، وتدهور حالة المباني المدرسية، فضلا عن النقص المتواصل في المدرسين والعاملين.
الحكومة بين المطالب والأمن
وتقر الحكومة الفرنسية بأن جزءاً من شكاوى الطلاب مشروع، لكنها ترفض في الوقت نفسه أعمال العنف والتخريب والاعتداءات التي رافقت الاحتجاجات.
ومع اقتراب موعد التعبئة الجديدة، تجد الحكومة نفسها أمام معادلة شديدة الحساسية: الاستجابة لمطالب طلابية تتعلق بأزمة حقيقية داخل قطاع التعليم، وفي الوقت نفسه احتواء حركة احتجاجية تتسع بسرعة، من دون أن تتحول إلى موجة اضطرابات تتجاوز مطالبها الأصلية.





