الرئسيةحول العالمميديا وإعلام

هل يشعل نتنياهو الحرب لإنقاذ حكمه؟

تنشر «دابا بريس» مقالات مختارة من الإعلام العبري، بهدف إتاحة الاطلاع على جانب من النقاش السياسي والإعلامي الدائر داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي، ورصد التباينات في المواقف بشأن قضايا الحكم والأمن والحرب ومستقبل القيادة السياسية. ويأتي نشر هذه المواد في إطار التعريف بما تتداوله الصحافة الإسرائيلية من آراء وتحليلات وانتقادات داخلية، دون أن يعني ذلك تبنّي «دابا بريس» للمواقف الواردة فيها أو الاتفاق مع استنتاجاتها.

نتنياهو وحكومة الإخفاق.. الهروب من المسؤولية

تدخل إسرائيل الاستحقاق الانتخابي بعد ثلاث سنوات وعشرين يوما من هجوم السابع من أكتوبر، الذي شكل، وفق توصيف الكاتب في مقال نشرته “هآرتس“، إحدى أكثر الصدمات دموية في تاريخ الدولة العبرية منذ المحرقة النازية. ويعتبر أن هذا الحدث كشف عن فشل أمني وسياسي غير مسبوق، تتحمل القيادة الإسرائيلية مسؤولية كبيرة عنه.

وفي قلب هذه الأزمة، يضع الكاتب استنادا للمقال ذاته المنشور ب”هآرتس” رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، متهما إياه بالتهرب من تحمل المسؤولية عن الإخفاق، وعدم تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لكشف ملابساته وتحديد المسؤوليات.

ويرى أن الحكومة اختارت، بدلا من ذلك، إدارة الأزمة من خلال التعتيم على المعطيات، ومهاجمة الخصوم، وعرقلة الوصول إلى الحقيقة.

ورغم هذه الحصيلة، يخوض نتنياهو الانتخابات طالبا تجديد الثقة في ائتلافه، الذي يتهمه المقال بمواصلة مشروع إضعاف القضاء وتقويض التوازنات الديمقراطية، في سياق سياسي سبق أن عمق الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي.

ويعتبر الكاتب أن ما شهدته البلاد من اضطرابات بسبب خطة التعديلات القضائية، إلى جانب صدمة السابع من أكتوبر، لم يدفع رئيس الحكومة إلى مراجعة خياراته، بل زاده تشبثا بها.

الانقلاب القضائي يعود إلى واجهة المعركة

يضع المقال مستقبل النظام القضائي في صلب المواجهة الانتخابية، مستحضرا تصريحات لنتنياهو تعهد فيها بمواصلة ما يسميه إنهاء «الدكتاتورية القضائية».

ويرى الكاتب أن هذا الخطاب يكشف عن إصرار على استئناف المعركة ضد المؤسسات القضائية، رغم ما خلفته من انقسام اجتماعي وسياسي واسع.

وفي المقابل، يبرز الكاتب حجم الاستنزاف الذي أصاب المؤسسة العسكرية والمجتمع الإسرائيلي، من قتلى وجرحى ومعوقين جسديا ونفسيا، فضلا عن إنهاك قوات الاحتياط واستمرار تعدد الجبهات.

ومع ذلك، يوجه انتقادات حادة إلى تمسك نتنياهو بالأحزاب الدينية المتشددة، وبالتفاهمات التي تتيح إعفاء قطاعات واسعة من التجنيد العسكري، في وقت تتزايد فيه أعباء الخدمة على بقية الإسرائيليين.

ويعتبر أن هذا التناقض يضع حكومة نتنياهو أمام سؤال العدالة في توزيع الأعباء، ويكشف حدود خطابها الأمني حين يصطدم بالحسابات الائتلافية.

إيران.. من خطاب الردع إلى صناعة الخوف

يصف الكاتب المواجهة مع إيران بأنها إحدى أبرز نقاط الإخفاق في سجل نتنياهو، مشيرا إلى التناقض بين تصريحاته السابقة التي تحدث فيها عن إبعاد الخطر النووي الإيراني عقودا إلى الوراء، وبين خطابه الحالي الذي يركز على احتمال تعرض إسرائيل لدمار شامل.

ويرى المقال أن استحضار سيناريو القنبلة النووية التي تضرب تل أبيب، رغم عدم تقديم أدلة تثبت وجود السلاح الذي يتحدث عنه نتنياهو في هذا السياق، لم يكن مجرد محاولة للتحذير من المخاطر، بل تحول، بحسب قراءته، إلى أداة لتغذية الخوف الشعبي والتأثير في اتجاهات الناخبين.

ويذهب الكاتب إلى أن نتنياهو يحاول إقناع الإسرائيليين بأن أمن دولتهم مرتبط ببقائه في السلطة، وأن منظومات الدفاع الجوي، بما فيها «حيتس» و«مقلاع داود» و«القبة الحديدية» ومنظومة «ثاد» الأميركية، لا تكفي وحدها لضمان الحماية.

كما يعتبر أن هذا الخطاب يضعف الثقة بقدرات الدولة، بعدما سبق للحكومة أن قدمت نتائج المواجهات السابقة مع إيران باعتبارها نجاحات استراتيجية.

المعارضة في مواجهة خطاب التخوين

لا يكتفي نتنياهو، بحسب المقال، بالدفاع عن حصيلته، بل يشن هجوما على قادة المعارضة، واصفا إياهم بعبارات تحقيرية، ومشككا في وطنيتهم.

ويشير الكاتب إلى أن صفوف معسكر التغيير تضم شخصيات تولت مناصب عسكرية وحكومية رفيعة، من بينها رؤساء حكومات سابقون ووزراء سابقون في قطاعات الدفاع والخارجية والمالية.

ويقرأ الكاتب هذا الخطاب باعتباره محاولة لتحويل المنافسة السياسية إلى مواجهة بين من يُقدمون بوصفهم حماة الدولة ومن يُصورون باعتبارهم تهديدا لها، بما يضيق المجال أمام النقاش الديمقراطي حول المسؤولية عن الإخفاقات والحلول الممكنة.

كما ينتقد تهديدات نتنياهو المتعلقة بالعقوبات الاقتصادية والالتفاف على القيود المالية، معتبرا أن هذه التصريحات تعكس تصعيدا في الخطاب السياسي، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى استعادة الثقة بمؤسساتها.

هل تتحول الحرب إلى ورقة انتخابية؟

يذهب المقال إلى أن نتنياهو حاول، حتى الأيام الأخيرة التي سبقت الاستحقاق الانتخابي- مع الاشارة الى انتهائها بنتائج غير حاسمة-، إبقاء احتمال التصعيد العسكري مع إيران قائما.

وينقل عن تقارير إعلامية أن رئيس هيئة الأركان إيال زامير عارض توجها نحو جولة جديدة من المواجهة، وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدخل بدوره للضغط من أجل وقف التصعيد.

ويطرح الكاتب احتمال أن يعود خيار الحرب إلى الواجهة بعد الانتخابات الأميركية النصفية، المقررة في الرابع من نونبر، مستندا إلى تصريحات وتهديدات أميركية بشأن استئناف العمليات العسكرية.

وبحسب التحليل المنشور، فإن أي تصعيد جديد قد يخدم حسابات سياسية داخلية، سواء من خلال تأجيل استحقاقات برلمانية، أو محاولة فرض حكومة وحدة وطنية، أو مهاجمة خصوم قد يعتمدون على دعم الأحزاب العربية لتشكيل أغلبية برلمانية.

ويحذر الكاتب من أن خطابا يربط بين تشكيل حكومة بمشاركة أحزاب عربية وبين «الخيانة» قد يُستخدم لتعبئة أنصار اليمين، وتقديم الصراع السياسي الداخلي باعتباره امتداداً للحرب مع العرب.

معسكر التغيير أمام امتحان تشكيل الحكومة

في مواجهة هذه الاحتمالات، يدعو المقال قادة المعارضة إلى تجاوز خلافاتهم وتسريع المفاوضات بشأن تشكيل حكومة بديلة، بدلا من إهدار الوقت في مفاوضات ائتلافية طويلة.

ويقترح الكاتب استكمال التفاهمات بشأن مرشح لرئاسة الحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية والاتفاقيات الائتلافية، ثم تقديمها إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أجل يسمح بتنصيب الحكومة مع افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة في العاشر من نونبر، وفق السيناريو الذي يطرحه.

ويعتبر أن حصول مرشح المعارضة على توصيات أكثر من 61 عضوا في الكنيست قد يغير حسابات تشكيل الحكومة، خصوصا إذا أظهرت النتائج تفوق الحزب الأكبر في معسكر التغيير على حزب الليكود، وتراجعت قدرة نتنياهو على الادعاء بأنه الممثل الوحيد للمعسكر القادر على قيادة البلاد.

ويستحضر الكاتب خسارة نتنياهو الحكم في مناسبتين سابقتين، سنتي 1999 و2021، ليخلص إلى أن احتمال فقدانه السلطة مجددا قد يدفعه إلى خيارات أكثر مخاطرة، خصوصا في ظل ما يصفه بتراجع الانضباط داخل معسكره.

الجيش والضفة الغربية.. خلافات تتجاوز الميدان

ويتوقف المقال عند التباينات التي يقول إنها تظهر بين القيادة السياسية والعسكرية بشأن استمرار العمليات في الضفة الغربية.

وينقل عن الكاتب العسكري عاموس هرئيل أن رئيس هيئة الأركان إيال زامير يرى أن الوقت قد حان لإنهاء العملية العسكرية في الخليل، في حين يدفع نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس نحو استمرارها.

ويفسر الكاتب هذا التباين باعتباره مؤشرا على أن الحسابات السياسية قد تتداخل مع القرارات الأمنية، بل قد تجعل استمرار المواجهات يخدم رهانات بعض أطراف الحكومة على اتساع الاضطرابات.

وتظل هذه القراءة، كما يقدمها المقال، جزءا من الجدل الدائر داخل إسرائيل بشأن حدود استقلالية المؤسسة العسكرية، وطبيعة العلاقة بين القرار الأمني والمصالح السياسية للقيادة الحاكمة.

التشكيك في الانتخابات.. معركة ما بعد صناديق الاقتراع

ومن أخطر النقاط التي يثيرها المقال اتهامه حزب الليكود بالاستعداد المسبق للطعن في شرعية النتائج الانتخابية، من خلال حملات تستهدف لجنة الانتخابات المركزية والتصويت في البلدات العربية ومعاقل اليسار.

ويستند الكاتب في ذلك إلى ما يصفه بحملة منظمة لنزع الثقة من المؤسسات الانتخابية، وإلى تصريحات لنتنياهو أمام المفوض العام للشرطة داني ليفي، بحضور وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، تحدث فيها عن احتمال تحرك ناشطين مناهضين للحكومة لتعطيل الانتخابات.

ويرى المقال أن هذه الأجواء قد تضع رئيس لجنة الانتخابات، القاضي سولبرغ، والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا، والمحكمة العليا، أمام ضغوط غير مسبوقة، في حال تحولت الاتهامات السياسية إلى حملة للطعن في نزاهة الاقتراع، وهو ما يحدث حاليا وهي تعليق منا.

معركة على السلطة ومستقبل النظام السياسي

يخلص الكاتب إلى أن الانتخابات لا تتعلق فقط بتجديد ولاية حكومة أو استبدالها، بل تتجاوز ذلك إلى مستقبل النظام السياسي الإسرائيلي، وحدود العلاقة بين السلطة التنفيذية والقضاء، ومكانة المؤسسة العسكرية، ومدى قدرة المعارضة على تشكيل بديل حكومي.

وبينما يدعو معسكر التغيير إلى الإسراع في تشكيل حكومة جديدة، يحذر المقال من احتمال لجوء نتنياهو إلى التصعيد الأمني أو التشكيك في النتائج أو توظيف الانقسامات الداخلية لإبقاء نفسه في دائرة السلطة.

وتبقى هذه الاستنتاجات جزءا من موقف نقدي يعبر عنه الكاتب تجاه نتنياهو وسياساته، وتكشف، في الوقت نفسه، عن حدة الصراع داخل الإعلام الإسرائيلي بشأن المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر، وحدود استخدام الأمن والحرب في المنافسة السياسية، ومستقبل الديمقراطية داخل إسرائيل.

المصدر: هآرتس

اقرأ أيضا…

تمت عمليات الاختراق جوا وبرا وبحرا..منير شفيق يكتب: مفاجأة 7 من اكتوبر وما بعده

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى