الرئسيةسياسة

حرب الاستوزار تشتعل داخل اتحاد لشكر

حين تتحول مفاوضات الحكومة إلى اختبار للوردة

تحرير: جيهان مشكور

لم تبدأ جلبة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حول المشاركة في الحكومة الجديدة عند طاولة المفاوضات مع فاطمة الزهراء المنصوري، بل انتقلت سريعا إلى داخل الحزب نفسه: من سيمثل «الوردة» في السلطة؟ وبأي حقائب؟ ومن يملك الكلمة الأخيرة في تحديد الأسماء؟

إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خلال مؤتمر التحالف

 

تفيد المعطيات المتداولة، بأن الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر، يتحرك بثلاثة أسماء ضمن حسابات الاستوزار، ويتعلق الأمر بعبد الرحيم شهيد، الرئيس السابق للفريق الاشتراكي بمجلس النواب، وأحمد العاقد، مدير الفريق البرلماني للحزب، إضافة إلى خولة لشكر، ابنة الكاتب الأول للحزب.

كما تشير المصادر نفسها إلى أن مطالب الحزب في المشاورات لا تقف عند حدود المشاركة، وإنما تشمل حقيبتي العدل والعلاقات مع البرلمان، إلى جانب كتابة دولة.

26 مقعداً.. وطموح أكبر من الحجم البرلماني؟

المفارقة السياسية أن هذه المطالب تأتي في سياق انتخابي أعاد رسم موازين القوة داخل مجلس النواب، فقد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 والاستقلال بـ65، فيما حصل الاتحاد الاشتراكي على 26 مقعداً فقط.

وبذلك، فإن وزن «الوردة» داخل الأغلبية المقبلة لن يقاس فقط بعدد المقاعد، بل بقدرتها على تحويل مشاركتها البرلمانية إلى نفوذ داخل هندسة الحكومة، غير أن حجم المطالب الوزارية يجعل النقاش أكثر حساسية، خصوصاً في ظل أغلبية يتعين أن تؤمن 198 مقعداً على الأقل لضمان الأغلبية المطلقة.

من التفاوض مع المنصوري إلى التفاوض داخل الاتحاد

المفارقة الأخرى أن الحزب لم يترك المفاوضات لشخص واحد رسمياً؛ فقد فوض مكتبه السياسي إدريس لشكر ورئيس المجلس الوطني مصطفى عجاب مواصلة المشاورات مع المنصوري، مع إبقاء المكتب السياسي في حالة اجتماع مفتوح لمواكبة التطورات.

لكن إدراج اسم خولة لشكر ضمن الأسماء المتداولة للاستوزار، بحسب المصادر نفسها، فجّر تحفظات داخل المكتب السياسي، وسط مطالب بتوسيع دائرة التشاور واعتماد معايير واضحة لاختيار المرشحين.

وهنا تتجاوز القضية مجرد أسماء وزارية، فالمغرب يدخل مرحلة سياسية جديدة بعد انتخابات لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 38.02%، وفق وزارة الداخلية، في وقت تتسع فيه الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على الحكومة المقبلة.

المواطن ينتظر الشغل.. والأحزاب تفاوض على الحقائب

تجعل الأرقام الاجتماعية معركة الاستوزار أكثر من مجرد صراع داخلي حزبي، فحسب المندوبية السامية للتخطيط، بلغت اليد العاملة خلال الفصل الثاني من 2026 نحو 11.764 مليون شخص، بينما لم تتجاوز نسبة مشاركة النساء في سوق العمل 18.1%، مقابل 66.5% لدى الرجال. كما لم تتجاوز مشاركة الشباب بين 15 و24 سنة 22.9%.

في هذا السياق، يصبح السؤال السياسي أكثر إلحاحاً: هل ستكون مفاوضات تشكيل الحكومة منصبة أساساً على توزيع الحقائب والمواقع، أم على البرامج والمعايير والكفاءة والمسؤولية السياسية؟

فإذا صحت المعطيات المتداولة بشأن الأسماء والحقائب، فإن الاتحاد الاشتراكي لا يواجه فقط اختباراً في التفاوض مع المنصوري، بل يواجه اختباراً داخلياً حول معنى المشاركة الحكومية نفسها، وفي النهاية، لن يكون المواطن معنياً كثيراً بمن حصل على الحقيبة، بقدر ما سيكون معنياً بما ستفعله تلك الحقيبة بعد أن تُغلق أبواب التفاوض وتُفتح أبواب الحكومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى