
سلطت مجلة «جون أفريك» الضوء على الدائرة السياسية والحزبية المحيطة بفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة، كاشفة عن شبكة من الشخصيات التي تتوزع أدوارها بين القرب الشخصي، والتدبير التنظيمي، والخبرة الانتخابية، وحسابات التوازن داخل حزب الأصالة والمعاصرة.
ولا تقدم المجلة هذه الأسماء باعتبارها مجرد لائحة مرشحين للاستوزار، بقدر ما تقرأ حضورها باعتباره مؤشرا على طبيعة موازين القوى التي ستجد المنصوري نفسها مطالبة بإدارتها، بالتوازي مع مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة.
دائرة القرب.. الثنائي المنصوري وبنسعيد
في مقدمة الأسماء التي تتوقف عندها «جون أفريك»،في عدد الأخير المنشور في 30 سبتمبر/1 أكتوبر 2026 ، تبرز خديجة الطالبي، التي تولت رئاسة ديوان المنصوري في مجلس مدينة مراكش، باعتبارها واحدة من الشخصيات القريبة منها، بما يعكس أهمية الدائرة التي تشكلت حول رئيسة الحكومة المعينة منذ تجربتها في تدبير الشأن المحلي بمراكش.
ويظهر إلى جانبها مهدي بنسعيد، الوزير المنتهية ولايته والعضو في القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، والذي تمنحه المجلة موقعا خاصا داخل هذه الدائرة، واصفة العلاقة بينه وبين المنصوري بأنها تشكل «ثنائيا قويا».
ويكتسب حضور بنسعيد دلالة إضافية بالنظر إلى موقعه داخل الحزب وتجربته الحكومية، فضلا عن انخراطه في عملية إعادة ترتيب موازين القيادة داخل «البام» خلال السنوات الأخيرة.
كودار.. الرجل الذي يمسك بالخيط التنظيمي
أما سمير كودار، رئيس جهة مراكش-آسفي، فتضعه المجلة في خانة مختلفة، باعتباره أحد أبرز الفاعلين في الجهاز التنظيمي للحزب.
ولا يتعلق الأمر هنا بشخصية مرتبطة فقط بالمنصوري أو بمراكش، وإنما بأحد الأسماء التي راكمت نفوذا داخل البنية التنظيمية للحزب، خصوصا في ما يرتبط بالانتخابات واختيار المرشحين وتدبير العلاقات داخل التنظيم.
ومن هذه الزاوية، يصبح حضور كودار في محيط المنصوري جزءا من معادلة أوسع: رئيسة حكومة تحتاج إلى إدارة الحكومة، لكنها في الوقت نفسه مطالبة بالحفاظ على تماسك الحزب الذي تصدر الانتخابات وأصبح في قلب المشهد الحكومي الجديد.
أخشيشن وحموتي.. مطبخ الاستراتيجية والانتخابات
وتضع «جون أفريك» أحمد أخشيشن ضمن دائرة ما تسميهم «الاستراتيجيين»، مستحضرة موقعه التاريخي داخل حزب الأصالة والمعاصرة ودوره في لجنة المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة.
ويمثل أخشيشن، وفق هذه القراءة لجون أفريك، امتدادا للخبرة السياسية والتنظيمية داخل الحزب، في وقت تحتاج فيه المنصوري إلى شخصيات قادرة على قراءة التوازنات وليس فقط إدارة المفاوضات اليومية.
وفي الدائرة نفسها يظهر محمد حموتي، الذي تربطه المجلة بالملفات الانتخابية، باعتباره أحد أبرز الأسماء المتخصصة في هذا المجال داخل الحزب.
وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة بعد الانتخابات الأخيرة، التي أعادت رسم خريطة القوة الحزبية، وجعلت من التحكم في التنظيم الانتخابي والدوائر المحلية أحد مفاتيح النفوذ داخل «البام».
لقجع.. قوة تتجاوز حدود الحزب
ومن أكثر الأسماء إثارة في شبكة التوازنات التي ترسمها المجلة، فوزي لقجع، فلقجع لم يكن من الوجوه التقليدية لحزب الأصالة والمعاصرة، إذ التحق به قبيل الانتخابات، لكنه سرعان ما أصبح من الأسماء الثقيلة داخل المشهد السياسي والحكومي، مستفيدا من موقعه الحكومي ومن حضوره في الملفات الاقتصادية والمالية.
وتشير «جون أفريك» إلى تداول اسمه داخل الحزب لتولي حقيبة الاقتصاد والمالية في الحكومة المقبلة.
وإذا تأكد هذا السيناريو، فإن الأمر لن يكون مجرد تغيير في اسم الوزير، بل قد يعكس توجها نحو منح شخصية ذات نفوذ مؤسساتي واقتصادي واسع موقعا مركزيا داخل الحكومة التي تقودها المنصوري.
وهبي.. ضرورة التوازن الداخلي
في المقابل، لا تغفل المجلة عبد اللطيف وهبي، الأمين العام السابق للحزب ووزير العدل المنتهية ولايته.
ورغم انتقال القيادة الحزبية إلى مرحلة جديدة، فإن وهبي، بحسب هذه القراءة، لا يزال رقما يصعب تجاوزه في معادلة التوازن الداخلي.
فالرجل راكم خلال السنوات الماضية شبكة واسعة داخل الحزب والدولة والحكومة، كما ارتبط اسمه بمحطات أساسية في مسار «البام» السياسي.
ومن هنا، فإن حضور وهبي في المشهد المقبل لا يرتبط بالضرورة بمنصب حكومي بعينه، بقدر ما يرتبط بحسابات التوازن داخل الحزب، وبمدى قدرة المنصوري على إدارة مختلف مراكز القوة دون أن تتحول الحكومة إلى امتداد لصراعات التنظيم.
أسماء جديدة على أبواب الحكومة
ولا تتوقف شبكة الأسماء التي تستعرضها «جون أفريك» عند القيادات المعروفة داخل الحزب.
فالمجلة تشير أيضا إلى يونس معمر، وعادل البيطار، وسمير بلفقيه، وأديب بنبراهيم، ونجوى ككوس، باعتبارهم من الأسماء التي قد تلعب أدوارا في المرحلة المقبلة، مع تداول بعضها لتولي حقائب وزارية.
وتكشف هذه الأسماء، بتنوع خلفياتها ومساراتها، عن رغبة في توسيع دائرة الاختيار وعدم حصر الحكومة المقبلة في الوجوه التي شغلت مواقع وزارية خلال الولاية السابقة.
غير أن إدراج الأسماء ضمن دائرة التداول لا يعني بالضرورة حسم الاستوزار، إذ تبقى التعيينات مرتبطة بمسار المشاورات وبالتوازنات التي ستنتجها الأغلبية الحكومية.
حكومة المنصوري.. بين الحزب والحكومة
وتكمن أهمية تقرير «جون أفريك» في أنه لا يتعامل مع محيط المنصوري باعتباره مجرد دائرة أصدقاء أو مستشارين، وإنما يقرأه بوصفه خريطة مصغرة لموازين القوى داخل «الأصالة والمعاصرة».
فالدائرة تجمع بين شخصيات قريبة من المنصوري، وأخرى تتحكم في مفاصل تنظيمية وانتخابية، ووجوه ذات امتداد حكومي أو مؤسساتي، إلى جانب أسماء تمتلك شبكاتها الخاصة داخل الحزب وخارجه.
وهنا تبرز المعضلة الأساسية أمام رئيسة الحكومة المعينة: كيف يمكن تحويل هذه الشبكة المتعددة المصالح ومراكز القوة إلى فريق حكومي منسجم، لا إلى مجرد تجميع للتوازنات؟
فالانتقال من قيادة حزب تصدر الانتخابات إلى قيادة حكومة ائتلافية يفرض منطقا مختلفا. وفي الحكومة، تصبح القدرة على التنسيق وصناعة القرار وتحديد الأولويات أكثر أهمية من مجرد موازنة المواقع داخل التنظيم الحزبي.
«البام» بعد الانتخابات.. من حزب إلى مركز ثقل
وتقرأ المجلة صعود المنصوري إلى رئاسة الحكومة باعتباره لحظة جديدة بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الذي انتقل من موقع القوة البرلمانية إلى موقع قيادة الجهاز التنفيذي.
وهذا التحول يضع الحزب أمام اختبار مختلف: هل يستطيع الحفاظ على وحدته الداخلية بعدما أصبح في قلب توزيع المناصب والحقائب والنفوذ؟
فكل اسم في محيط المنصوري لا يحمل فقط سيرة شخصية أو حزبية، وإنما يمثل، بدرجات مختلفة، شبكة من العلاقات والتوازنات والمصالح.
ومن ثم، فإن تشكيل الحكومة المقبلة لن يكون مجرد مفاوضات بين الأحزاب حول عدد الحقائب، بل سيكون أيضا اختباراً لقدرة المنصوري على إعادة ترتيب مراكز القوة داخل حزبها، وعلى الانتقال من منطق التوازنات الحزبية إلى منطق المسؤولية الحكومية.
حكومة تبحث عن مركز ثقل
وتكشف خريطة الأسماء التي أضاءت عليها «جون أفريك» أن فاطمة الزهراء المنصوري تدخل مفاوضات تشكيل الحكومة وهي محاطة بدائرة سياسية متنوعة: مقربون، وتنظيميون، واستراتيجيون، وشخصيات ذات وزن انتخابي ومؤسساتي، وأسماء مرشحة للصعود إلى مواقع حكومية.
لكن التحدي الحقيقي لن يكون في توزيع الأدوار على هذه الدائرة، وإنما في بناء مركز قرار حكومي واضح.
فكلما اتسعت دائرة النفوذ المحيطة برئيسة الحكومة، ازدادت حاجتها إلى تحديد حدود العلاقة بين الحزب والحكومة، وبين الولاء التنظيمي والكفاءة الحكومية، وبين التوازنات الداخلية ومتطلبات تدبير الدولة.
وهنا تحديدا ستظهر قدرة المنصوري على الانتقال من موقع قيادة «البام» إلى موقع قيادة حكومة يفترض أن تكون لها أجندتها وأولوياتها وقرارها السياسي داخل الإطار الدستوري.





