
وصف عمر محمود بنجلون، النائب البرلماني عن تحالف اليسار بدائرة الرباط، افتتاح الولاية التشريعية الجديدة، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، بأنه لحظة فارقة في مساره السياسي والعائلي، معتبراً أن دخول عائلة الشهيد عمر بنجلون إلى مجلس النواب، لأول مرة في تاريخها، يحمل دلالة رمزية وسياسية خاصة.
واستعاد بنجلون، في تدوينة نشرها بمناسبة افتتاح البرلمان، حلماً رافقه منذ سنوات دراسته بكلية الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط، حيث ظلت عبارة «الجمعة الثانية من أكتوبر» تستحضر لديه موعداً منتظراً للانخراط في المؤسسات الوطنية والمساهمة في تدبير الشأن العام.
وبحسب البرلماني اليساري، فإن وصوله إلى المؤسسة التشريعية جاء ثمرة مسار امتد 22 سنة، جمع خلاله بين العمل السياسي والحزبي والنقابي والجمعوي والمهني والجامعي، فضلاً عن تجربة التكوين السياسي والفكري التي خاضها إلى جانب الراحل أحمد بنجلون.
السيادة الوطنية عنوانا للخطاب الملكي
وفي قراءته لمضامين الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، وضع بنجلون مفهوم السيادة الوطنية في صدارة القضايا التي استأثرت باهتمامه، معتبراً أن الخطاب يربط بين مراجعة الشراكات الدولية، ولاسيما مع إسبانيا، وبين إصلاح البنية المؤسساتية الداخلية، خصوصاً في ما يتعلق بالعلاقة بين الدولة المركزية والجهات.
ويرى النائب عن تحالف اليسار أن هذا الربط يفتح نقاشاً سياسياً حول قدرة المغرب على حماية مصالحه الاستراتيجية، وتدبير ملف وحدته الترابية والهجرة، وتعزيز مساهمة البرجوازية الوطنية في الاقتصاد، بما يخدم استقلالية القرار الوطني ويقوي السيادة الاقتصادية.
المعارضة في مواجهة استمرار السياسات الحكومية
وعلى مستوى الولاية التشريعية الجديدة، شدد بنجلون على أن موقع تحالف اليسار داخل المعارضة لا يقتصر على تسجيل المواقف، بل يفرض ممارسة الرقابة على الحكومة والمشاركة في تطوير المنظومة القانونية والمؤسساتية، استناداً إلى مقتضيات الفصل العاشر من الدستور والمرجعية الاشتراكية للتحالف.
وفي المقابل، وجه انتقادات إلى حصيلة الحكومة السابقة، متهماً إياها بتغليب مصالح ذاتية وفئوية وأجنبية، في بعض اختياراتها، على حساب المصالح العليا للبلاد وانتظارات المواطنين.
كما حذر من احتمال استمرار النهج نفسه في المرحلة المقبلة، بالنظر إلى مشاركة أحد مكونات الأغلبية الحكومية السابقة في تشكيل الحكومة الجديدة، وفق تقديره.
من السيادة الوطنية إلى مساءلة السلطة
ويضع موقف بنجلون المعارضة اليسارية أمام معادلة سياسية تتجاوز مراقبة التدبير الحكومي إلى مساءلة الاختيارات التي تحدد اتجاه الدولة وعلاقاتها الاقتصادية والاجتماعية. فالدفاع عن السيادة الوطنية، في هذا التصور، لا ينفصل عن الدفاع عن مصالح المواطنين، ولا يمكن اختزاله في تدبير الشراكات الخارجية بمعزل عن طبيعة السياسات الداخلية.
ومن هنا تبرز مفارقة سياسية تستحق النقاش: كيف يمكن الحديث عن سيادة وطنية مكتملة، بينما يظل تقييم السياسات الحكومية مرتبطاً بمدى استجابتها للمصالح الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة؟ وكيف تستطيع المعارضة تحويل خطاب السيادة إلى مساءلة فعلية للسلطة والخيارات العمومية؟
وأكد بنجلون أن تحالف اليسار مطالب بالدفاع عن المواطنين في مواجهة ما وصفه بالسياسات «اللاشعبية واللاوطنية»، معتبراً أن السيادة الوطنية ينبغي أن تكون معياراً حاسماً في تقييم العمل الحكومي، لا مجرد شعار سياسي.
وختم موقفه بالتأكيد على التشبث بالدفاع عن الوطن قائلاً: «لن نسلم الوطن… فالسيادة الوطنية أولا».
ويأتي هذا الموقف في أعقاب افتتاح الملك محمد السادس الولاية التشريعية الثانية عشرة، بخطاب تناول أولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الشراكات الدولية، ومسؤولية المنتخبين السياسية والأخلاقية، في مرحلة تتجه فيها الأنظار إلى طبيعة العلاقة بين الأغلبية الحكومية الجديدة والمعارضة داخل المؤسسة التشريعية.





