
تتواصل ردود الفعل الغاضبة في الأوساط الحقوقية والمدنية المغربية عقب التدخل الأمني الذي استهدف وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني بمدينة طنجة، مساء الأحد، بمناسبة الذكرى الثالثة لطوفان الأقصى، بدعوة من الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع.
تكرار منع الفعاليات الاحتجاجية المناصرة لفلسطين بالمدينة
وأعادت هذه الأحداث إلى الواجهة الجدل بشأن تكرار منع الفعاليات الاحتجاجية المناصرة لفلسطين بالمدينة، بعدما ظلت طنجة، على مدى السنوات الثلاث الماضية، إحدى أبرز ساحات التعبير الشعبي عن رفض الحرب على غزة ومناهضة التطبيع مع إسرائيل.
ووصفت هيئات حقوقية وتضامنية ما جرى بأنه تضييق على حرية الاحتجاج والتعبير، مشيرة إلى توقيف عشرات المشاركين وإصابة عدد منهم خلال التدخل. كما دعت إلى التحقيق في ملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات، مؤكدة تمسكها بمواصلة الاحتجاج السلمي دفاعا عن القضية الفلسطينية ورفضا للتطبيع.
توقيفات وإصابات تستنفر الهيئات الحقوقية
أدان الفضاء المغربي لحقوق الإنسان التدخل الذي رافق منع الوقفة الاحتجاجية، مشيرا إلى توقيف أكثر من 60 شخصا، ضمنهم سبع نساء وثلاثة قاصرين، قبل الإفراج عنهم في وقت متأخر من الليلة نفسها.
وأوضح الفضاء أن تفريق المحتجين تخللته، بحسب بيانه، ممارسات عنيفة شملت الضرب والركل، وأسفرت عن إصابة عدد من المشاركين بجروح وكدمات ورضوض متفاوتة.
واعتبرت الهيئة أن ضمان حرية التعبير والتجمع والاحتجاج السلمي من المقومات الأساسية لدولة الحق والقانون، مشددة على ضرورة احترام كرامة المواطنين والتقيد بالضوابط القانونية والحقوقية عند التعامل مع الوقفات الاحتجاجية.
وطالب الفضاء بفتح تحقيق مستقل وشفاف للكشف عن ظروف التدخل الأمني وتحديد المسؤوليات عن الإصابات المسجلة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع، وإيلاء عناية خاصة لحماية النساء والقاصرين.
كما جدد تأكيده أن المواقف الداعمة للشعب الفلسطيني والرافضة للتطبيع تندرج ضمن حرية التعبير عن الرأي، وأن ممارستها ينبغي أن تتم في إطار من احترام الحقوق والحريات المكفولة قانونا.
الجبهة المغربية: ستة مصابين نقلوا إلى المستشفى
من جهتها، اتهمت السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع السلطات بطنجة بمواجهة الوقفة التضامنية بالقمع والتنكيل، معتبرة أن ما حدث يتناقض مع تنامي أشكال التضامن الشعبي مع الفلسطينيين في المغرب وعدد من دول العالم.
وأفادت الجبهة، في بلاغ لها، بأن التدخل أسفر عن نقل ستة مناضلين إلى المستشفى لتلقي العلاج، بسبب إصابات متفاوتة الخطورة، إلى جانب توقيف نحو خمسين شخصا، بينهم قاصرون، وتوزيعهم على دوائر أمنية مختلفة بالمدينة.
واستنكرت الجبهة ما اعتبرته محاولات لترهيب المواطنين وثنيهم عن مساندة الشعب الفلسطيني، مطالبة بالتحقيق في ظروف منع الاحتجاجات والتدخلات التي شهدتها المدينة، ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات تثبتها التحقيقات.
وأكدت الهيئة أن هذه الإجراءات لن تثني المغاربة، بحسب تعبيرها، عن مواصلة التضامن مع فلسطين، مجددة دعوتها إلى إنهاء التطبيع الرسمي وإلغاء الاتفاقيات المرتبطة به وإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي بالمغرب.
وفي السياق نفسه، ندد فرع الجبهة بطنجة بما وصفه بالتطويق الأمني والاعتقالات الجماعية والتعامل العنيف مع المحتجين، متحدثا عن إصابات وإغماءات واعتداءات طالت بعض الموقوفين أثناء نقلهم في سيارات الأمن.
وأشار الفرع إلى أن السلطات واصلت، للمرة السادسة على التوالي وفق معطياته، منع وقفة تضامنية بساحة فارو، المعروفة محليا باسم «سور المعكازين»، معلنا تمسكه بمواصلة تنظيم الأنشطة السلمية الداعمة للقضية الفلسطينية والمناهضة للتطبيع.
هيئة نصرة قضايا الأمة ترفض تحويل التضامن إلى تهمة
بدورها، عبرت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة عن إدانتها الشديدة للتدخل الأمني الذي استهدف المشاركين في الوقفة، معتبرة أن الاعتقالات والإصابات المسجلة تعكس، وفق موقفها، اتساع دائرة التضييق على الأصوات المطالبة بمساندة فلسطين ورفض العلاقات مع إسرائيل.
وربطت الهيئة ما جرى باستمرار الحرب على قطاع غزة والانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون، بما في ذلك الاعتداءات على المقدسات والأسرى، مؤكدة أن التحركات الشعبية المغربية خلال السنوات الثلاث الماضية ظلت تعبيرا سلميا عن موقف داعم لحقوق الشعب الفلسطيني.
وشددت على أن المطالب التي ترفعها هذه الاحتجاجات تتمثل في وقف العدوان، ومساندة الفلسطينيين، وإنهاء التطبيع وإغلاق المؤسسات المرتبطة به، رافضة التعامل مع التضامن مع فلسطين باعتباره مبررا للمنع أو القمع.
كما أثارت الهيئة تساؤلات بشأن خلفيات تكرار منع الوقفات بطنجة، في ظل ما وصفته بمطالب إسرائيلية ترمي إلى الحد من المظاهرات المناصرة لفلسطين بالمغرب، داعية إلى توضيح ملابسات هذه الممارسات والتحقيق في الاعتداءات التي طالت المحتجين.
وختمت موقفها بالمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن التجاوزات، وضمان عدم تكرارها، وصون حرية التعبير والتظاهر، مع التشديد على استمرار التعبئة السلمية الرافضة للاحتلال والتطبيع.
المبادرة المغربية للدعم والنصرة تطالب بوقف المنع المتكرر
وفي موقف مماثل، نددت المبادرة المغربية للدعم والنصرة بما وصفته بالاستهداف المتكرر لحرية التعبير والتظاهر السلمي في طنجة، مطالبة بتدخل عاجل لوقف ما اعتبرته ممارسات تعسفية وشططا في استعمال السلطة من طرف المسؤولين المحليين.
وأوضحت المبادرة، في بلاغ لها، أن المدينة ظلت طوال السنوات الثلاث الماضية رمزا للحراك الشعبي المتضامن مع فلسطين، قبل أن تسجل، بحسب تعبيرها، تحولا في طريقة تعامل السلطات مع الوقفات السلمية، من خلال تكرار قرارات المنع والتدخل لتفريق المشاركين.
وأضافت أن منع هذه التحركات يثير إشكالات قانونية وحقوقية، خاصة في ظل استمرار تنظيم فعاليات تضامنية مماثلة في مدن مغربية أخرى، معتبرة أن حرمان سكان طنجة من التعبير السلمي عن مواقفهم تجاه القضية الفلسطينية يمثل تضييقا على الحريات العامة.
كما انتقدت المبادرة ما اعتبرته استجابة لتحريض جهات مناهضة للحراك المغربي الداعم لفلسطين، معبرة عن تضامنها مع النشطاء الذين تعرضوا للمنع أو التوقيف، ومجددة التزامها بمواصلة الاحتجاج والتعبئة بالوسائل السلمية والمشروعة.
منع الوقفات بطنجة يعيد النقاش حول حرية الاحتجاج
وتضع المواقف الصادرة عن الهيئات الحقوقية والتضامنية أحداث طنجة في صلب النقاش حول حدود ممارسة الحريات العامة، ومدى احترام الحق في التظاهر السلمي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقضايا تحظى بحضور قوي في التعبير الشعبي المغربي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ورفض التطبيع.
وبينما تطالب هذه الهيئات بالكشف عن ملابسات التدخلات الأمنية ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات، تؤكد تمسكها باستمرار الحراك التضامني، معتبرة أن منع الوقفات لن يغير من مواقفها تجاه فلسطين.
وتظل المطالب الأساسية التي تجمع هذه الهيئات متمثلة في ضمان الحق في الاحتجاج السلمي، ووقف المنع المتكرر للفعاليات التضامنية، وفتح تحقيق في الإصابات والتوقيفات التي شهدتها المدينة، بما يضمن احترام الحقوق والحريات ويحول دون تكرار الأحداث نفسها.





