الرئسيةثقافة وفنون

36 مليون درهم..من يقرأ حسابات معرض الكتاب؟

أربعة ملايين درهم يومياً.. لمن تُنظَّم التظاهرات؟

تختبر الصفقات العمومية مصداقية الخطاب الثقافي حين تكشف الأرقام عن فجوة بين كلفة الاحتفاء بالكتاب وشروط وصوله إلى القارئ، ففي وزارة الشباب والثقافة والتواصل، التي يشرف عليها محمد المهدي بنسعيد، تثير برمجة صفقة بقيمة 36 مليون درهم لتنظيم المعرض الدولي لكتاب الطفل والشباب بالدار البيضاء أسئلة تتجاوز التنظيم إلى ترتيب الأولويات، ومردودية الإنفاق، وحدود المسؤولية السياسية خلال مرحلة تصريف الأعمال.

وتشير المعطيات المستندة إلى وثائق رسمية إلى تخصيص 3.6 ملايير سنتيم للدورة الرابعة، المرتقب تنظيمها من 21 إلى 29 نونبر 2026، وبقسمة المبلغ على أيام المعرض التسعة، تصل الكلفة الحسابية إلى أربعة ملايين درهم يومياً.. لا تعني هذه العملية أن الإنفاق يتوزع بالتساوي، لكنها تكشف حجم الاعتماد المالي وتفرض سؤالاً جوهرياً: ما النتائج الثقافية التي تبرر هذه الكلفة، وكيف ستُقاس بعد إغلاق أبواب المعرض؟

الكتاب في الواجهة والوجاهة في الكواليس…

تتضمن تفاصيل دفتر التحملات، وفق المعطيات المتاحة، تهيئة فضاءات لاستقبال كبار الشخصيات وتجهيزها بالأثاث والديكورات، وكراء سيارات من طراز «بيجو 508» وسيارات رباعية الدفع وحافلات لنقل الضيوف، فضلاً عن الإعلانات في الشوارع وعلى عربات الترامواي وخدمات الاستقبال والحراسة الخاصة.

قد تقتضي التظاهرات الدولية خدمات لوجستيكية وأمنية وإشهارية، لكن الضرورة لا تمنح الإنفاق شيكاً على بياض، فمن حق الرأي العام معرفة الكلفة التفصيلية لهذه الخدمات، ومدى تناسبها مع أسعار السوق، وطبيعة المنافسة بين العارضين، والحصة التي ستذهب مباشرة إلى أنشطة القراءة وورشات الأطفال واستفادة الناشرين.

فالصفقة المرتفعة ليست دليلاً تلقائياً على التبديد، لكنها تصبح موضوعاً مشروعاً للمساءلة عندما لا تقترن معطيات كلفتها بمؤشرات واضحة لقياس أثرها.

350 ألف درهم.. والمكتبات تنتظر نصيبها

وبموجب طلب العروض رقم 15/2026، خُصص نحو 350 ألف درهم، أي 35 مليون سنتيم، لاقتناء مستلزمات معلوماتية تشمل خراطيش الحبر ومفاتيح التخزين والأقراص الصلبة وبطاقات الولوج.. وهي حاجيات إدارية محتملة، غير أن السؤال عن ضرورتها وحجمها يظل قائماً في إطار ترشيد النفقات.

وتتسع المساءلة حين يتعلق الأمر بالمكتبات العمومية وفضاءات القراءة التي تحتاج إلى التجهيز والتوسيع، خصوصاً في المناطق البعيدة عن المراكز الثقافية الكبرى، فميزانية المواطن لسنة 2026 تتضمن توجهاً لمواصلة توسيع شبكة المؤسسات الثقافية وفتح أكثر من 30 مؤسسة جديدة؛ وهو التزام معلن ينبغي تقييم تنفيذه وتوزيعه المجالي، لا الاكتفاء بإدراجه في الوثائق الرسمية.

تصريف الأعمال لا يعفي من كشف الحساب

لا يعني تدبير الشؤون بصفة تصريف الأعمال منع جميع الصفقات تلقائياً، لكن توقيت الالتزامات وحاجتها وأساسها الإداري تستوجب التوضيح، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بنفقات كبيرة، وهنا تقع المسؤولية السياسية للوزارة: نشر تفاصيل الكلفة، وشرح معايير الاختيار، وتحديد النتائج المنتظرة، وإتاحة تقييم مستقل للمردودية.

إن الثقافة ليست منصة مؤقتة للصور والبروتوكول، بل خدمة عمومية تقاس بقدرة الطفل على الوصول إلى الكتاب، وباستمرار المكتبات في أداء دورها، وبمدى تقلص الفوارق المجالية، لذلك، لا يكفي أن تحتفي الوزارة بالكتاب تسعة أيام؛ بل عليها أن تجيب عن سؤال أكثر إحراجاً: :كم قارئاً جديداً ستصنع هذه الملايير، وما الذي سيبقى للمغاربة بعد تفكيك المنصات وإعادة السيارات إلى أصحابها؟”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى