
دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى جعل التمتع الفعلي بالحقوق والحريات معياراً أساسياً لتقييم أداء الحكومة المقبلة، مطالبة بإدماج التزامات واضحة وقابلة للقياس في البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، وربط السياسات العمومية بمؤشرات دقيقة تقيس أثرها على حياة المواطنات والمواطنين.
وجاء في بلاغ للمنظمة، صادر بتاريخ 19 أكتوبر الجاري، أنها أعدت مذكرة ترافعية بشأن إعمال مقاربة حقوق الإنسان في البرنامج الحكومي المقبل، في أفق تقديمه من طرف رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بهدف جعل الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والمجالية والمساواة مرتكزات أساسية في التعاقد الحكومي.
من قياس النمو إلى قياس أثر السياسات العمومية
وشددت المنظمة على أن نجاح السياسات العمومية لا ينبغي أن يقتصر على معدلات النمو الاقتصادي أو حجم المشاريع المنجزة، بل يجب أن يقاس أيضاً بمدى ضمان التمتع الفعلي بالحقوق، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتعزيز المساواة وتكافؤ الفرص.
وفي هذا السياق، دعت إلى تأطير البرنامج الحكومي بمبادئ حقوق الإنسان وعدم التمييز والعدالة المناخية والديمقراطية التشاركية والشفافية والحكامة الجيدة، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة واعتماد مقاربة ترتكز على قياس الأثر وعدم ترك أي فئة خارج مسار التنمية.
الشغل والصحة والتعليم ضمن الأولويات الحقوقية
وتشمل الأولويات التي تقترحها المذكرة الحق في الشغل والعمل اللائق والحماية الاجتماعية، والتعليم والتكوين والبحث العلمي، والصحة، والمساواة والمناصفة ومناهضة التمييز، إلى جانب أوضاع الشباب والحقوق والحريات المدنية والسياسية.
كما تدعو إلى تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والمهاجرين واللاجئين، وحماية الحقوق البيئية وتحقيق العدالة المناخية، فضلاً عن إصلاح العدالة وترسيخ دولة القانون والحكامة الجيدة ومحاربة الفساد.
تقييم أثر القوانين وإدماج حقوق الإنسان في الميزانية
ومن أبرز المطالب التي تضمنتها المذكرة، مواصلة ملاءمة التشريعات الوطنية مع الدستور والاتفاقيات الدولية، واعتماد تقييم الأثر الحقوقي لمشاريع القوانين، وإدماج مقاربة حقوق الإنسان في الميزانية العمومية، مع وضع خطة وطنية لتنفيذ التوصيات الحقوقية الأممية ذات الصلة.
كما جاء في البلاغ أن المنظمة تولي أهمية خاصة لإشراك المؤسسات الدستورية والمجتمع المدني في تتبع تنفيذ البرنامج الحكومي وتقييمه، وضمان الحق في الحصول على المعلومات، ونشر تقارير دورية تسمح بتتبع مدى الوفاء بالالتزامات المعلنة.
دعوة إلى المصادقة على اتفاقيات حقوقية دولية
وعلى مستوى الالتزامات الدولية، دعت المنظمة إلى المصادقة على عدد من الاتفاقيات والبروتوكولات الحقوقية، من بينها البروتوكول الاختياري الثالث لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإجراء تقديم البلاغات، والبروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، إلى جانب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية واتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 189 و190.
وخلصت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، وفق البلاغ ذاته، إلى أن البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031 ينبغي أن يشكل تعاقداً مجتمعياً قائماً على الحقوق والحريات وصون الكرامة الإنسانية وتعزيز الثقة في المؤسسات، مع تحويل الالتزامات الحكومية إلى تعهدات محددة زمنياً وقابلة للقياس والتقييم.
وبذلك، تضع المنظمة أمام الحكومة المقبلة تحدياً يتجاوز إعلان النوايا، يتمثل في تحويل الالتزامات الحقوقية إلى سياسات ملموسة يمكن قياس نتائجها ومساءلة المسؤولين عن تنفيذها.





