
تتواصل المنازعات المرتبطة بنتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر، بعدما لجأت أحزاب سياسية ومرشحون إلى المساطر القانونية للاعتراض على نتائج عدد من الدوائر الانتخابية، في مقدمتها طنجة-أصيلة وشفشاون ووادي الذهب ومديونة.
وبلغ عدد ملفات الطعن المودعة مباشرة لدى المحكمة الدستورية بالرباط، وفق الحصيلة المتداولة إلى منتصف نهار 14 أكتوبر 2026، ما مجموعه 38 ملفاً، في مؤشر على اتساع نطاق الاعتراضات على نتائج الاقتراع. غير أن هذه الحصيلة تظل مرتبطة بالتاريخ المحدد، ولا تمثل بالضرورة العدد النهائي لجميع الطعون التي أودعت لدى مختلف الجهات المخول لها قانوناً تلقيها.
طنجة-أصيلة في واجهة الطعون
تتصدر دائرة طنجة-أصيلة واجهة المنازعات الانتخابية، بعدما تقدم تحالف اليسار بطعن يستهدف إلغاء المقاعد البرلمانية الخمسة المخصصة للدائرة وإعادة الاقتراع، على خلفية خروقات يقول إنها مست بنزاهة المنافسة وسلامة النتائج.
ويضع هذا الطعن نتائج الدائرة أمام اختبار قضائي، بالنظر إلى طبيعة المطالب التي يتضمنها، والتي تتجاوز تصحيح بعض المعطيات الحسابية إلى المطالبة بإلغاء العملية الانتخابية وإعادتها برمتها.
ويبقى الحسم في هذه المطالب مرتبطاً بتقييم المحكمة الدستورية للوقائع والحجج المقدمة، ومدى تأثير المخالفات المثارة في النتائج النهائية.
شفشاون.. خمسة أحزاب تعترض على النتائج
وفي إقليم شفشاون، تعددت الأطراف السياسية التي أعلنت اعتراضها على سير العملية الانتخابية، حيث عبر وكلاء لوائح جبهة القوى الديمقراطية والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية وتحالف اليسار وحزب الديمقراطيين الجدد عن رفضهم لما وصفوه بخروقات شابت الحملة الانتخابية والاقتراع وفرز الأصوات.
وطالب المعنيون بفتح تحقيق في الوقائع التي أثاروها، معلنين توجههم إلى سلوك المساطر القانونية للطعن في النتائج. كما برز تحرك لحزب العدالة والتنمية بشأن نتائج الدائرة، على خلفية ادعاءات تتعلق بحياد السلطة ومحاضر التصويت.
ويعكس هذا التعدد اتساع دائرة الاعتراضات السياسية، مع ضرورة التمييز بين إعلان المواقف والنية في الطعن، وبين إيداع العرائض وتسجيلها فعلياً لدى الجهات المختصة.
وادي الذهب.. مقعد الأصالة والمعاصرة موضوع طعن
وامتدت الاعتراضات إلى إقليم وادي الذهب، حيث باشر صلوح الجماني، وكيل لائحة الحركة الشعبية، إجراءات الطعن في المقعد البرلماني الذي فاز به مرشح عن حزب الأصالة والمعاصرة، مع إعلان حزبه مساندته لهذه الخطوة.
ويضيف هذا الملف حالة أخرى إلى المنازعات التي أعقبت الانتخابات، في انتظار التحقق من الوضع الإجرائي للطعن ومآله أمام القضاء الدستوري.
مديونة ضمن دائرة النزاع الانتخابي
بدورها، حضرت دائرة مديونة ضمن الملفات المرتبطة بالاعتراض على نتائج اقتراع 23 شتنبر، بعدما تحرك حزب العدالة والتنمية بشأن نتائجها.
وتبرز هذه القضية امتداد المنازعات إلى دوائر انتخابية مختلفة، في وقت يسعى فيه المتنافسون الذين يعترضون على النتائج إلى عرض حججهم أمام الجهات المختصة، أملاً في مراجعة ما يعتبرونه اختلالات أثرت في العملية الانتخابية.
محاضر وتسجيلات لدعم الاعتراضات
وتتضمن بعض ملفات الطعن وثائق ومحاضر للعمليات الانتخابية، إلى جانب تسجيلات يقول أصحابها إنها تدعم ادعاءاتهم بشأن مخالفات محتملة خلال الحملة الانتخابية أو التصويت أو فرز الأصوات.
غير أن تقديم هذه الوثائق لا يعني ثبوت المخالفات، إذ يبقى تقدير حجيتها ومدى تأثيرها في النتائج من اختصاص المحكمة الدستورية، التي تنظر في كل ملف وفق معطياته والطلبات الواردة فيه.
ثلاثون يوماً لتقديم الطعون
ينظم القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية مسطرة الطعن في انتخاب أعضاء البرلمان. وتحدد المادة 32 أجلاً لا يتجاوز ثلاثين يوماً الموالية لتاريخ الإعلان عن نتيجة الاقتراع لتقديم عرائض الطعن.
وتتيح المادة 34 إيداع العرائض لدى الأمانة العامة للمحكمة الدستورية، أو لدى والي الجهة، أو عامل العمالة أو الإقليم الذي جرت فيه العمليات الانتخابية، أو رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية المختصة، على أن تحال العرائض المودعة لدى الجهات الأخرى إلى المحكمة الدستورية.
أما المادة 33، فتحدد أجل البت في الطعون في سنة ابتداءً من تاريخ انقضاء أجل تقديمها، مع إمكانية تجاوز هذه المدة بمقرر معلل إذا اقتضى عدد الطعون أو طبيعتها ذلك.
38 ملفاً.. والحصيلة النهائية لم تُحسم
تكشف الطعون المعلنة عن تعدد الدوائر والأطراف السياسية التي اختارت اللجوء إلى المساطر القانونية للاعتراض على نتائج انتخابات 23 شتنبر. لكن العدد الإجمالي للملفات المودعة مباشرة لدى المحكمة الدستورية لا ينبغي الخلط بينه وبين مجموع التحركات التي أعلنتها الأحزاب والمرشحون، كما لا يسمح وحده بتحديد عدد المقاعد المطعون فيها أو مآلها.
ولا يؤدي تقديم الطعن إلى إلغاء النتائج بصورة تلقائية، إذ يتوقف أي قرار بشأن الانتخاب على ما ستخلص إليه المحكمة الدستورية بعد فحص الوثائق والحجج المعروضة عليها.
وبين طنجة-أصيلة وشفشاون ووادي الذهب ومديونة، تتجه الأنظار إلى القرارات القضائية المرتقبة، باعتبارها الفيصل في المنازعات الانتخابية، والجهة التي يعود إليها تحديد ما إذا كانت المخالفات المثارة تبرر إلغاء انتخاب أو تصحيح النتائج، أم أن المعطيات المقدمة لا تستوجب تغيير النتائج المعلن عنها.




